لبنان
سياسة

التضامن العربي: ضرورة حتمية لمواجهة الأخطار المتصاعدة في المنطقة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٦ ص0 مشاهدة
التضامن العربي: ضرورة حتمية لمواجهة الأخطار المتصاعدة في المنطقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دور مهم للتضامن العربي رغم كل التراجعات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تضاؤل الخلافات العربية إلى أدنى مستوياتها، تبرز اللحظة السياسية الراهنة كفرصة مثالية لتعزيز التضامن العربي. يأتي هذا التعزيز استجابةً للهجمة الكبيرة التي تستهدف الأمن القومي العربي، والتي لم يعد من الممكن التسامح مع من يهددون مصالح الدول العربية واستقرار العالم. إن التراجع في هذه المرحلة يُعد بمثابة هدية لمن تجاوزوا حدودهم في تهديد أمن المنطقة بأكملها.

يتلاقى الخطر الإسرائيلي، الذي يتصاعد في عدوانه على فلسطين ولبنان وسوريا، مع الخطر القادم من مجموعات خارجة عن السيطرة في اليمن، تتلقى توجيهاتها من الخارج وتستخدمها إيران كورقة تفاوض في صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أظهرت غالبية الجهات العربية الرسمية والشعبية تضامناً واسعاً وملفتاً مع الدول الخليجية، حيث صدرت إدانات شاملة ضد الميليشيات الحوثية التي استهدفت المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية. وقد ساهم ذلك في دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار بيان رئاسي يدين الاعتداءات الحوثية دون اعتراض، وقبول طلب دراسة تبني قرار أممي يصنف هذه الميليشيات منظمة إرهابية.

مع ظهور المشهد المؤلم في المنشآت المدنية السعودية، انقلبت الصفحة السابقة بالكامل، وغيرت بعض الدول العربية المترددة مواقفها تجاه التجاوزات الحوثية. لم يعد الأمر يخص الحكومة اليمنية الشرعية أو دول الخليج فحسب، بل أصبح الانفلات الأمني للحوثيين يشكل خطراً واسعاً على استقرار المنطقة وهويتها العربية، بغض النظر عن بعض المطالب الداخلية المشروعة لهم كونهم أحد مكونات اليمن. لقد كان قرار الحوثيين بتفجير الوضع خدمةً للمقاربة الإيرانية واضحاً منذ يوليو 2026، عندما عادت الطائرة التي نقلت الوفد الحوثي المشارك في تشييع السيد علي خامنئي، وقررت الهبوط قسراً في مطار صنعاء، متحديةً بذلك كل الاتفاقات السابقة.

على الرغم من المساعدات الكبيرة التي قدمتها دول الخليج العربي لليمنيين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، تواصلت الاستفزازات الحوثية، وهددوا حرية الملاحة في البحر الأحمر متجاوزين القوانين الدولية. وقد وصل بهم الأمر إلى تهديد حرية المرور في مضيق باب المندب، وهو ممر عالمي استراتيجي ترتبط به مصالح دول عديدة وتعتمد عليه التجارة الدولية بنسبة تقارب 15% من حركتها.

مع تجاوز انفلات الحوثيين لكل الحدود، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين ولبنان، وتهديد سوريا من خلال احتلال جزء من أراضيها ودعم مجموعات في السويداء، أصبح لزاماً على الدول العربية مجتمعةً الوقوف في وجه هذه الهجمة الشرسة، وتعطيل نتائج التدخلات الخارجية في الشأن العربي. كما يجب توفير منظومة حماية جديدة تضمن الاستقرار في المنطقة العربية، خاصة بعد فشل القواعد الأجنبية في توفير هذه الحماية.

تبعث اللقاءات الثنائية والاجتماعات العامة التي عقدت في سياق مجلس التعاون الخليجي على التفاؤل. وقد كانت الخطوات العملية التي اتخذتها مصر وسوريا لمساندة الدول الخليجية مؤثرة ومهمة، بالتوازي مع خطوات الحكومة العراقية لضبط المجموعات الخارجة عن القانون التي تتلقى توجيهات من إيران لضرب أهداف في كردستان ودول مجاورة. يترقب الرأي العام العربي تفعيل التضامن العربي من خلال مؤسسات جامعة الدول العربية، وتحريك مسار اتفاقية الدفاع العربي المشترك، والاتفاق على تطوير منظومة الأمن العربي بما يتماشى مع التحديات الجديدة. كما يُنتظر الدفع نحو إقرار معاهدة دولية تحرم استخدام المسيرات القتالية في المدن، استناداً إلى الاقتراح الذي تقدمت به الإمارات العربية المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي في 30 ديسمبر 2023.

إن الهجمة التي تستهدف الحضور العربي كبيرة جداً، بسبب التفلُّت الإسرائيلي والانفلات الإيراني، في ظل لامبالاة أمريكية تجاه حماية حلفائها. هذه الفرصة مهيأة لتفعيل التضامن العربي، ووضع استراتيجية أمنية عربية بالتعاون مع الدول الصديقة، ولا سيما القريبة منها، لحماية المصالح العربية ووقف مسلسل التراجعات.

شارك الخبر: