لبنان
سياسة

الثنائي الشيعي على مفترق طرق: هل ينجح ترميم العلاقة أم يشتد الخلاف؟

المركزية٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٨ ص0 مشاهدة
الثنائي الشيعي على مفترق طرق: هل ينجح ترميم العلاقة أم يشتد الخلاف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الثنائي الشيعي يواجه معضلة الإفتراق.. ومحاذير الخلافات" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه الثنائي الشيعي، المتمثل في رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، معضلة قد تؤدي إلى افتراقهما، وهو أمر محظور وله تداعياته الخطيرة. لذا، لا بد من العودة إلى تحصين التنسيق القديم أو على الأقل إنهاء أي سوء تفاهم، سواء عادت العلاقة إلى سابق عهدها أم لا.

تشير الرسائل المتبادلة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله إلى حالة من التشرذم وغياب التعاون. قبل التفجيرات في منطقة ضهر البيدر، لم تكن العلاقة بين الطرفين في أفضل أحوالها. لم يهضم حزب الله تحالف رئيس المجلس مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في ملف المفاوضات. وفي الوقت نفسه، لم يشعر الرئيس بري بأنه ضمن الدائرة المقربة للتشاور بعدما قرر الحزب الخروج عن التوافقات وعدم الأخذ بملاحظاته، وهو الذي كان يوصف بالأخ الأكبر وفاوض سياسياً عن الحزب في مراحل سابقة، ولعب دور الوسيط حين لم يتمكن أركان السلطة من التواصل معه.

إن أي قرار لترتيب هذه العلاقة يعود إلى الطرفين فقط. ما يجري بينهما لا يُعد طلاقاً، بل تباعد في الرؤى قابل للمعالجة. لم يكن صدفة أن يتحدث رئيس المجلس عن عدم وجود حرارة في العلاقة كالسابق، فقد قصد ذلك في توقيت له مدلولاته، خاصة في ظل الحديث عن انخراط جديد لحزب الله في حرب إسناد دعماً لإيران وانعكاسات ذلك على البيئة الشيعية.

وفقاً للمصادر السياسية المطلعة، فإن الفريقين لا يرغبان في مقاطعة أحدهما للآخر، بل هناك حاجة لإعادة تقييم العلاقة ومعرفة واقعها الحالي. إن المحافظة على القوة الشيعية الكبرى هي هاجس لديهما، وليس لديهما نية في تبديلها. هناك مقاربة تقول إن الرئيس بري عمل على مدى 50 عاماً في إنتاج هذه القوة ولا يريد التفريط بها أو تعريضها للتدمير. وتشير هذه المصادر إلى أن دخول حزب الله الحرب من جديد قد يعني تدمير كل شيء، وهذا أمر لا بد من وضعه في الحسبان لأنه قد يقضي على هذا الإنتاج في غضون أشهر. في المقابل، يدرك قادة حزب الله أن لتدخله في أي مغامرة انعكاسات سلبية أكثر من ذلك، وهناك من يقول إن ذهاب الحزب إلى الحرب سيؤدي إلى صراع شيعي ـــ شيعي أولاً.

تعتبر هذه المصادر أن أي إعادة لترميم العلاقة بين الثنائي الشيعي ليست بحاجة إلى وسطاء خير أو أصحاب مبادرات، لأن قنوات التواصل غير مقفلة على الإطلاق. وقد أكد الفريقان والمقربون منهما ذلك، بدليل ما تردد عن تبلغ الرئيس بري من حزب الله ضماناً بعدم الانخراط في حرب جديدة، وهو ما لم تؤكده التصريحات الرسمية. في حين أكد المسؤولون الإيرانيون عدم طلبهم من الحزب التدخل، وهي مسألة قد لا تكون جازمة بناءً على تجارب سابقة.

التسريبات الإعلامية تختلف عن الحقيقة. ولو زار وفد من حزب الله الرئيس بري، فقد لا يعني ذلك حل التراكمات أو أن الرئيس بري سيطلب من الحزب تسليم السلاح وتطبيق قرارات الحكومة. يؤكد ذلك أن رئيس المجلس لا يريد حصول شرخ بين أبناء الطائفة الواحدة، وفي الوقت نفسه لا يريد تكرار سيناريوهات سابقة، ويكفيه ما يجري في الجنوب اليوم.

ليس هناك انقسام في الرأي حيال توصيف عدوانية إسرائيل، لكن لا يمكن الخروج عن سياق مهمات السلطة المناطة بالدستور. الأيام كفيلة بمعرفة ما إذا كان التباين بين الثنائي الشيعي سيجد طريقه إلى الحل أم ستصعب إزالة الفوارق التي أصبحت مع الوقت عاصية عن الحل. فالظرف الحالي ليس في مصلحة أحد، والوضع في لبنان شائك، وهناك تعقيدات تبرز مع عدم بلورة صورة القوة البديلة عن اليونيفيل ومعالجة الفراغ في الجنوب في حال وقع بعد مغادرة اليونيفيل، فضلاً عن تعقيدات أخرى محلية وخارجية.

ما يجري اليوم بين رئيس المجلس وحزب الله أعمق من خلاف على تفاصيل صغيرة، والمسألة قد تستدعي رؤية جديدة في العلاقة وربما أسساً جديدة في التعاطي.

شارك الخبر: