صواريخ الحوثيين تستهدف مطار عدن: هل تُعزل العاصمة المؤقتة عن العالم؟


هذا الخبر بعنوان "مطار عدن تحت صواريخ الحوثيين... هل تُعزل العاصمة الموقتة عن العالم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتعرض مطار عدن الدولي، أحد أهم المنافذ الجوية في اليمن، لسلسلة من الهجمات الصاروخية الحوثية، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية ست هجمات متتالية. أدت هذه الاعتداءات إلى تعطيل حركة الطيران وتحويل الرحلات إلى جيبوتي، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداعيات التصعيد العسكري على حركة السفر والإغاثة والنشاط الاقتصادي. وتتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهجمات تهدف إلى عزل العاصمة اليمنية المؤقتة عن محيطها الخارجي.
أعلنت وزارة النقل اليمنية تعرض المطار لهجومين بصواريخ باليستية يوم الأربعاء، مما رفع إجمالي الاعتداءات إلى ستة خلال أيام. وحذرت الوزارة من أن تكرار استهداف المطار يهدد حياة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، ويعرض سلامة الملاحة الجوية لمخاطر جسيمة. وقد توقفت حركة الطيران عقب الضربات، فيما اضطرت الخطوط الجوية اليمنية إلى تحويل طائرات متجهة إلى عدن نحو جيبوتي، مع إعادة ترتيب وصول الركاب واحتمال تأجيل أو تعديل رحلات أخرى.
تكتسب خطورة تعطيل المطار أهمية إضافية نظراً لاعتماده من قبل المرضى والطلاب والمغتربين، بالإضافة إلى استخدامه من قبل المنظمات الدولية لنقل موظفيها وإدخال الإمدادات والمستلزمات الطبية إلى مناطق واسعة من البلاد.
خسائر اقتصادية متصاعدة:
يؤكد محمد أنور العدني، نائب مدير عام مكتب وزارة السياحة في عدن، أن تداعيات استهداف المطار تتجاوز قطاع الطيران لتطال النشاط الاقتصادي والسياحي، باعتباره بوابة رئيسية لدخول الزوار ورجال الأعمال والعاملين في المنظمات الدولية. ويشير إلى أن اضطراب الرحلات يؤثر مباشرة على الفنادق والمطاعم والنقل وخدمات السفر، ويرفع تكلفة الإقامة والتنقل، فضلاً عن تأثيره في ثقة المستثمرين باستقرار المدينة. ويضيف العدني أن عدن تحتاج إلى بيئة مستقرة لإعادة تنشيط الخدمات والسياحة والاستثمار، وأن استمرار استهداف المطار يضعف فرص التعافي الاقتصادي، خاصة وأن انتظام الحركة الجوية عامل أساسي في بقاء المدينة متصلة بمحيطها الإقليمي والدولي.
مسافرون عالقون:
تتفاقم التداعيات الإنسانية بالنسبة للمسافرين القادمين من المحافظات البعيدة، والذين يتحملون أصلاً تكاليف مرتفعة ومشقات طويلة للوصول إلى عدن. ويروي أحمد الأرحبي، مسافر قدم من شمال اليمن بغرض السفر إلى الخارج، معاناته بعد اضطراره لقطع مسافة طويلة براً بسبب تعذر السفر عبر مطار صنعاء. ويقول: "وصلنا إلى عدن بعد ساعات طويلة من السفر براً، ودفعنا تكاليف كبيرة للنقل والسكن، على أمل أن نغادر في الموعد المحدد، لكن القصف أدى إلى تعطيل الرحلة، ولم نعد نعرف متى سنسافر. نحن عالقون الآن بين كلفة الإقامة وصعوبة العودة إلى مناطقنا". ويشير الأرحبي إلى أن مسافرين آخرين، بينهم مرضى وأسر وأطفال، يواجهون أعباء مالية إضافية مع استمرار الغموض المحيط بمواعيد الرحلات.
ذريعة الطائرة السعودية:
سبق الهجوم تحذير حوثي بإخلاء المطار، على خلفية ادعاء وصول طائرة شحن عسكرية من السعودية تحمل أسلحة. ولم تقدم الجماعة دليلاً علنياً يثبت طبيعة الحمولة، فيما نفت مصادر داخل المطار وصول أي طائرة عسكرية، وأكدت الحكومة اليمنية الطابع المدني للمنشأة. وتشير وتيرة الهجمات إلى ضغوط متراكمة على قطاع الطيران، إذ يفرض كل استهداف جديد إعادة تقييم للمخاطر التشغيلية، ويزيد احتمالات تحويل الرحلات أو تعليقها، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في التكاليف واضطراب في حركة المنظمات الإنسانية. وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، يتجاوز مصير مطار عدن حدود مدرجه وصالاته، ليرتبط بقدرة العاصمة المؤقتة على استقبال المسافرين والمساعدات والحفاظ على نشاطها الاقتصادي، وسط مخاوف من تحول بوابتها الجوية إلى نقطة اختناق جديدة في الحرب اليمنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة