بين نتنياهو وأيزنكوت: هل تتغير الوجوه أم تبقى العقيدة الأمنية الإسرائيلية ثابتة؟


هذا الخبر بعنوان "بين نتنياهو وأيزنكوت... تتغيّر الوجوه ولا تتغيّر العقيدة..." نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لبنان، اعتادنا على الرهان على تبدّل الأشخاص وتعليق الآمال على تغيير الوجوه في مواقع القرار، وكأن وصول شخص إلى السلطة يعني بالضرورة تبدّل السياسات وتحوّل الخصومات إلى صداقات. ومع الحديث عن احتمال وصول غادي أيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بدل بنيامين نتنياهو، يبرز السؤال: هل نحن أمام تغيير حقيقي في النظرة الإسرائيلية إلى إيران وحزب الله، أم أمام اختلاف في الأسلوب داخل العقيدة الأمنية نفسها؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى عواطف، بل إلى قراءة موضوعية لخلفية الرجلين ومواقفهما. بنيامين نتنياهو جعل من مواجهة إيران محورًا أساسيًا في خطابه السياسي والأمني، واعتبر برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، ولم يُخفِ استعداده لاستخدام القوة العسكرية. أما غادي أيزنكوت، الجنرال السابق ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، فهو أيضًا ينظر إلى إيران باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا، وإلى حزب الله باعتباره قوة عسكرية يجب الحد من قدراتها.
قد يختلف الرجلان في تقدير جدوى الحرب الشاملة، وفي توقيت الضربات العسكرية، وفي حجم المخاطر المقبولة، وفي العلاقة مع الولايات المتحدة. لكن هذه الاختلافات لا تعني أن أيزنكوت سيصل إلى الحكم ليقدّم لإيران أو لحزب الله مقاربة قائمة على التساهل. ليس كل اختلاف في إدارة الصراع اختلافًا في العقيدة. قد يرى نتنياهو أن الضغط العسكري المباشر هو الوسيلة الأكثر فاعلية، بينما يفضّل أيزنكوت الجمع بين القوة والضغط الاقتصادي والدبلوماسية والتحالفات الإقليمية. لكن ذلك لا يكفي للقول إن أحدهما سيقبل بما يرفضه الآخر في جوهر المصالح الأمنية الإسرائيلية.
بالنظر إلى حزب الله تحديدًا، فإن خلفية أيزنكوت العسكرية لا تسمح بالتعامل معه بوصفه طرفًا يمكن تجاهل ترسانته. بل إن مواقفه المعلنة تشير إلى تشدد في التعامل مع تهديداته. فأين التحوّل الاستراتيجي الذي يراهن عليه البعض؟ قد يتغيّر رئيس الحكومة، وقد تتغيّر اللغة السياسية، لكن هل ستتخلى إسرائيل عن هدف منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، أو ستقبل بتعاظم قدرات حزب الله؟ لا توجد مؤشرات كافية تبرّر هذه الرهانات.
إلى المراهنين في لبنان، نقول: تمهّلوا! لا تجعلوا أمن لبنان ومستقبله رهينة أسماء تتبدّل في تل أبيب. إن وصول أيزنكوت، إذا حصل، لا يعني تلقائيًا أن إيران ستتنفس الصعداء، أو أن حزب الله سيواجه خصمًا مختلفًا في جوهر أهدافه. وفي المقابل، لا يعني بقاء نتنياهو أن كل تصعيد حتمي. فالقرارات السياسية تتأثر بالمصالح والضغوط والتحالفات والكلفة العسكرية والاقتصادية.
ما ينبغي ألّا نغفله هو أن إسرائيل، مهما اختلفت حكوماتها، تتعامل مع أمنها القومي باعتباره مصلحة عليا. أما مشكلتنا في لبنان، فأننا كثيرًا ما نقرأ السياسة الإسرائيلية من زاوية انقساماتنا الداخلية. الخلاصة: لا تراهنوا على اسم، بل اقرأوا المشروع. ولا تصفّقوا لتغيير الوجوه قبل أن تتأكدوا من تغيير السياسات. بين نتنياهو وأيزنكوت، قد تختلف الوسائل، لكن لا شيء في مواقفهما المعروفة يبرّر افتراض أن وصول أحدهما سيؤدي إلى انقلاب في النظرة الأمنية الإسرائيلية. الرهان اللبناني الحقيقي يجب ألّا يكون على مَن سيحكم إسرائيل، بل على قدرة لبنان على حماية مصالحه وتجنّب الحروب وتعزيز دولته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة