تقرير دولي يكشف: الأسلحة الأميركية لم تحمِ الخليج من الهجمات الإيرانية المكثفة


هذا الخبر بعنوان "تقرير دولي: القواعد الأميركية لم تردع الهجمات على الخليج" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وضعت دول الخليج أمام ضرورة ملحة لإعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية، على الرغم من إنفاقها ما يقارب تريليون دولار على شراء الأسلحة، معظمها من الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية كشفت عن ثغرات كبيرة في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وأثارت تساؤلات جدية حول فعالية الوجود العسكري الأميركي وقدرته على توفير الحماية لدول المنطقة.
وبحسب التقرير الذي نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الحرب تسببت في أضرار اقتصادية واسعة لدول الخليج، وأظهرت محدودية الاستثمارات العسكرية الضخمة في مواجهة الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. هذا الوضع يستدعي إعادة تقييم لأولويات الإنفاق العسكري وطبيعة الشراكات الأمنية مع واشنطن.
آلاف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية:
أوضح التقرير أنه خلال الأسابيع التي سبقت وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل الماضي، تعرضت 12 دولة في المنطقة، معظمها من دول الخليج، لهجمات شملت 4670 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وأكثر من 1400 صاروخ باليستي إيراني، استهدف نحو نصفها دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض الغالبية العظمى من هذه الهجمات، إلا أن الأضرار الاقتصادية كانت كبيرة، حيث قُدرت الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة بنحو 58 مليار دولار.
الاعتماد على أميركا:
اعتبر المعهد أن الحرب كشفت حقيقة غير مريحة لدول الخليج، وهي أن إنفاقها نحو تريليون دولار على الأسلحة الأميركية لم يضمن لها الحماية في اللحظات الحاسمة. كما أن جيوشها لم تكن مستعدة بشكل كافٍ لخوض نمط جديد من حروب الاستنزاف الجوي. وحدد التقرير أوجه قصور في القدرات الدفاعية الخليجية، أبرزها الاعتماد المفرط على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والذخائر الأميركية، وعدم تحقيق تكامل دفاعي إقليمي فعال، بالإضافة إلى نقص قدرات إزالة الألغام البحرية، ومحدودية الخيارات العسكرية المتاحة للرد على الهجمات.
التكلفة الباهظة والاعتماد الدفاعي:
لفت التقرير إلى التكلفة الباهظة للاعتماد على منظومات دفاعية متطورة وغالية الثمن لاعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة التكلفة نسبيًا، مما يفرض أعباء مالية كبيرة في حال استمرار الهجمات لفترات طويلة. وتشير هذه الاختلالات إلى أن امتلاك أحدث الأسلحة لا يكفي لضمان أمن دول الخليج، في ظل طبيعة التهديدات التي أظهرتها الحرب، خصوصًا الهجمات المتكررة التي تستنزف مخزونات الصواريخ الاعتراضية والموارد الدفاعية.
القواعد الأميركية بين الحماية والمخاطر:
فيما يتعلق بالشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، أثبتت الحرب أن العلاقات الدفاعية والأمنية طويلة الأمد بين واشنطن ودول الخليج لم تنجح في توفير الحماية الكافية من الهجمات الإيرانية. وذهب التقرير إلى أن القواعد العسكرية الأميركية والشراكات الدفاعية مع واشنطن وفرت لإيران ذريعة إضافية لمهاجمة دول الخليج، بدلاً من أن تشكل ضمانة تحول دون تعرضها للاستهداف. وأشار إلى تحول في نظرة الرأي العام الخليجي إلى الولايات المتحدة، من اعتبارها مزوداً للأمن إلى النظر إليها بوصفها عبئاً استراتيجياً محتملاً، في ضوء التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب.
تحذيرات من تقليص الوجود الأميركي:
في المقابل، حذر المعهد من أن أي تقليص للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، أو انسحاب كامل للقوات الأميركية، قد تستغله طهران لتقديمه بوصفه انتصاراً استراتيجياً ودليلاً على نجاح سياسة الصمود التي انتهجتها. وأضاف أن إيران قد تستخدم مثل هذا التطور لإحراج دول الخليج، والتشكيك في جدوى اعتمادها على الحماية الأميركية طوال العقود الماضية.
إعادة تقييم التصورات الأمنية:
لم يتبنَّ التقرير موقفاً محدداً بشأن إبرام اتفاق جديد لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران، نظرًا للتباينات القائمة بين الدول الخليجية حول كيفية التعامل مع طهران. إلا أنه خلص إلى أن الحرب فرضت تحديات جوهرية على التصورات الأمنية التي حكمت سياسات دول الخليج لعقود، وأظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في الاعتماد على الحماية الأميركية، ومستوى التنسيق الدفاعي الإقليمي، ونوعية المنظومات العسكرية المطلوبة لمواجهة التهديدات المستقبلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة