لبنان
اقتصاد

ضريبة الشقق الشاغرة في لبنان: هل هي حل لأزمة السكن أم عبء على الاستثمار؟

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٦ م0 مشاهدة
ضريبة الشقق الشاغرة في لبنان: هل هي حل لأزمة السكن أم عبء على الاستثمار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الضريبة على الشقق الشاغرة بين معالجة أزمة السكن ومعاقبة الاستثمار العقاري" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تجددت الدعوات في لبنان لفرض ضريبة على الشقق الشاغرة، في محاولة لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. يرى مؤيدو الاقتراح أن هذه الضريبة قد تدفع المالكين إلى طرح عقاراتهم للبيع أو الإيجار، مما يحد من المضاربة العقارية ويزيد من المعروض السكني. إلا أن النقاش يتركز حول ما إذا كانت هذه الضريبة ستحقق أهدافها المرجوة أم ستشكل عبئاً إضافياً على المالكين والمستثمرين في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي يواجهها لبنان.

تكمن أزمة السكن في لبنان، بحسب الخبراء، في ضعف القدرة الشرائية وغياب التمويل السكني، وليس فقط في نقص الوحدات السكنية. فالفجوة بين أسعار العقارات ومداخيل المواطنين تتسع باستمرار. وتشير الأرقام إلى وجود حوالي 380 ألف وحدة سكنية شاغرة، تتركز معظمها في بيروت وجبل لبنان. لكن زيادة العرض لا تضمن بالضرورة انخفاض الإيجارات، خاصة وأن العديد من هذه الشقق تقع في مناطق راقية لا تناسب محدودي ومتوسطي الدخل. وقد يلجأ بعض المالكين إلى تحميل المستأجرين الأعباء الضريبية الجديدة.

تتطلب معالجة الأزمة إجراء مسح عقاري وطني شامل لتحديد أسباب الشغور وأنواعه. وفي ظل الأزمة المالية والمصرفية، وغياب القروض، وارتفاع تكاليف البناء، لا يمكن معاقبة المطورين العقاريين الذين يواجهون صعوبة في بيع وحداتهم، أو المالكين الذين يعرضون عقاراتهم بشروط معقولة دون جدوى. فالضريبة غير المدروسة قد تؤدي إلى تأجيل مشاريع جديدة وتحويل الاستثمارات إلى أسواق أخرى. كما يجب مراعاة أوضاع المالكين الذين يحتفظون بشقق لأغراض شخصية، أو المغتربين والمستثمرين الأجانب الذين قد تمنعهم الظروف من زيارة عقاراتهم والاستفادة منها.

لذلك، يُقترح اعتماد مقاربة انتقائية في فرض الضريبة، تستند إلى ثلاثة معايير: الموقع الجغرافي، القيمة البيعية أو التأجيرية، والحاجة الفعلية لزيادة العرض السكني. ويجب إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط. كما يُقترح إعفاء الوحدات السكنية الجديدة للمطورين لمدة خمس سنوات، وسائر المالكين لمدة ثلاث سنوات، واستثناء العقارات المتضررة أو التي تحتاج إلى ترميم، أو المعروضة للبيع أو الإيجار دون نتيجة. ويجب أيضاً مراعاة أوضاع المغتربين والمستثمرين الأجانب، والمالكين الذين استعادوا عقاراتهم بعد قوانين الإيجارات القديمة.

يجب أن يكون احتساب الضريبة تدريجياً ومتناسباً مع مدة الشغور وطبيعته، مع آلية شفافة للتصريح والتحقق. وفي المقابل، ينبغي تخصيص جزء من إيرادات الضريبة لدعم برامج الإسكان وإعادة تفعيل القروض السكنية بفوائد مقبولة. كما يُقترح استحداث وزارة للإسكان تتولى وضع سياسة وطنية شاملة للإسكان والتمويل والتخطيط العمراني.

في الختام، لا تُحل أزمة السكن في لبنان بالضرائب وحدها، بل بإعادة القدرة الشرائية للمواطنين، وتشجيع المالكين على التأجير، وحماية الاستثمار العقاري، واستعادة ثقة المستثمرين.

شارك الخبر: