كيف ندرب أدمغتنا لتجاوز الصدمات النفسية واستعادة التوازن؟


هذا الخبر بعنوان "كيف ندرّب الدماغ على تجاوز الصدمات النفسية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير جراح الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، د. حسين درويش، إلى أن التجارب المؤلمة ليست مجرد ذكريات عابرة، بل قد تتطور إلى صدمات نفسية تؤثر بعمق على صحتنا النفسية وسلوكنا اليومي. وتختلف قدرة الأفراد على التعامل مع الألم والتعافي منه بناءً على عوامل متعددة، بما في ذلك الخيبات العاطفية والخسارات والتجارب الصعبة.
يوضح د. درويش أن ما يحدد تأثير التجارب السيئة علينا هو في الغالب طريقة تفاعلنا معها، وليس بالضرورة أن كل موقف صعب يتحول إلى صدمة نفسية. ويؤكد أن طريقة تعاملنا مع الأحداث تلعب دوراً أساسياً في مسار التعافي. وينصح بتدريب الدماغ على تقبل تقلبات الحياة، بما فيها السعادة والحزن، النجاح والفشل، بدلاً من اعتبار كل تجربة مؤلمة نهاية الطريق. فالحياة لا تسير دائماً وفق توقعاتنا، والصعوبات والخسارات جزء من التجربة الإنسانية.
كمثال، يوضح أن خسارة شخص عزيز أو ابتعاده لا يعني نهاية الحياة، بل قد يفتح أبواباً جديدة. هذه الفكرة تساعد في تدريب الدماغ على تقبل التغيير وتجاوز المراحل الصعبة، والأهم هو عدم السماح للخسارة بمنعنا من مواصلة الحياة.
متى تصبح التجربة أكبر من قدرتنا على التحمل؟ يلفت درويش إلى أن مؤشرات ذلك تشمل عجز الحياة اليومية عن الاستمرار بصورة طبيعية، وفقدان القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة أو الاهتمام بالنفس والمحيط.
يؤكد د. درويش على أهمية الانتباه لطريقة حديثنا مع أنفسنا والأفكار التي نغذي بها أدمغتنا، فما نصدقه عن أنفسنا يؤثر في تعاملنا مع الأحداث. وبدلاً من اعتبار التجربة الصعبة نهاية، يجب تذكير أنفسنا بأنها قد تحدث لأي شخص وأن تجاوزها ممكن. بتدريب الدماغ على تقبل ما حدث والبحث عن سبل التعافي بدلاً من البقاء أسرى الألم، نمنحه فرصة للتعامل مع التجربة بطريقة مختلفة. ويختتم درويش بفكرة جوهرية: "الدماغ لم يُخلق ليجعلنا سعداء، بل خُلق ليُبقينا على قيد الحياة".
صحة
صحة
صحة
صحة