منتدى الدراسات السورية المعاصرة: خارطة طريق نحو الاستقرار والدستور في مرحلة ما بعد 2024


هذا الخبر بعنوان "المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة: الاستقرار والدستور" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتُتح اليوم الأول من المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة بجلسات معمقة تناولت أربعة مسارات حيوية ومتشابكة في المرحلة الانتقالية السورية بعد عام 2024. شملت هذه المسارات: المسار الدستوري والإجرائي، وأزمة إنتاج البدائل السياسية، وتعزيز الثقة المدنية في ظل الضائقة الاقتصادية، وإعادة توجيه السياسة الخارجية. هدفت الأوراق المقدمة إلى دمج التشخيص القانوني والسياسي والاقتصادي، مع التأكيد على أن الانتقال نحو بناء الدولة لا يكتمل بالنصوص الدستورية أو الانفتاح الدبلوماسي فحسب، بل يتطلب مساراً شرعياً واضحاً، وتنظيماً سياسياً قادراً على تحويل الخلافات إلى برامج عمل، وأداء مؤسسياً واقتصادياً يبني الثقة، وقدرة داخلية على ترجمة الانفتاح الخارجي إلى تعافٍ مستدام.
في هذا السياق، قدّم الدكتور إبراهيم دراجي، مدير المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة وأستاذ القانون الدولي، ورقة بعنوان «المسار الإجرائي للدستور السوري الدائم: المرجعية القانونية، ومعايير المشاركة، والبيئة الداعمة». تناولت الورقة الانتقال من الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/2025 إلى دستور دائم، مع تسليط الضوء على غياب تنظيم واضح لجهة إعداد الدستور وآليات تشكيلها وعملها، ومشاركة الجمهور، واعتماد المشروع. وقارنت الورقة بين البدائل القانونية المتاحة: جمعية تأسيسية منتخبة، أو مجلس الشعب القائم، أو لجنة قانونية مختصة، أو لجنة معيّنة، أو نموذج مختلط. ورجّحت الورقة النموذج المختلط الذي يجمع تمثيلاً سياسياً من البرلمان والأحزاب، وتمثيلاً مجتمعياً من النقابات والمجالس المحلية، وخبرة فنية من الأكاديميين، مع مشاركة شعبية واسعة. واقترحت الورقة تعديل الإعلان الدستوري وفق المادة 50، باقتراح من رئيس الدولة وموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، لتأسيس إطار ناظم يحدد الاختصاصات والمراحل. وشددت على مبادئ التشاركية والشفافية والتربية المدنية والشمول، مستشهدة بتجارب دول مثل جنوب إفريقيا والعراق ومصر وليبيا. وخلصت إلى أن نجاح الدستور يتطلب بيئة داعمة تشمل قوانين الأحزاب والجمعيات والتظاهر وحق الوصول إلى المعلومات ونشر المسودات، وأن الاختلاف على مضمون الدستور أمر طبيعي، أما الاختلاف على المسار فيشكك بشرعية الدستور نفسه.
من جانبه، قدّم الدكتور محمد حسام الحافظ ورقة بعنوان «مساعي الانتقال نحو الدولة وإخفاق السياسة في سورية»، التي تناولت محدودية إنتاج البدائل السياسية في سورية خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد، على الرغم من اتساع هامش الحرية وانفتاح المجال العام. اقترحت الورقة مفهوم «الممكن السياسي» للإشارة إلى المجال الذي تتحول فيه الأفكار إلى خيارات مشروعة، ثم إلى بدائل سياسية منظمة وقابلة للتنافس. وتجادل بأن هذا المجال يضيق حين تُقدَّم خيارات محددة بوصفها ضرورات لا بدائل لها، وحين تعجز الأحزاب والمجتمع المدني والنخب عن تحويل المصالح والخلافات إلى برامج سياسية. وتخلص إلى أن بناء الدولة لا يتطلب إلغاء الخلاف أو إنتاج الإجماع، بل تأسيس قواعد تتيح تنظيمه واستمراره، وأن عجز السياسة يتمثل أساساً في تعثر الانتقال من الرأي إلى التنظيم، ومن البديل إلى التأثير. وتشير إلى أن هذا العجز لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى استفادة السياسة من كون المجتمع السوري اعتاد التداول السياسي العام. كما تناقش الورقة توظيف «سياسة الضرورة» في سياق تتداخل فيه اعتبارات الأمن والاقتصاد والضغوط الخارجية والإقليمية، وتؤكد أن تفسير القيود وحجم المخاطر ينبغي ألا يخضع لقراءة أحادية، بل يجب أن يكون تداولياً يشمل المواطن السوري العادي.
من جهتها، قدّمت الدكتورة شلير الزنكنة، الباحثة التركية في الاقتصاد من جامعة إسطنبول، ورقة بعنوان «الثقة المدنية تحت وطأة الضائقة الاقتصادية: تزييف التفضيلات في سوريا ما بعد الثامن من ديسمبر 2024». تناولت الورقة العلاقة بين الثقة المدنية والأداء الاقتصادي واستدامة المؤسسات الديمقراطية في بيئات ما بعد النزاع، مع التركيز على سوريا ما بعد الأسد. استعانت الباحثة بنظرية «تزييف التفضيلات» لتيمور كوران لتحليل الفجوة بين المعتقدات الخاصة والتعبيرات العامة، وانعكاس ذلك على استقرار النظم السياسية. أشارت بيانات «مؤشر الرأي العربي» إلى وجود ثقة نسبية في أجهزة أمن الدولة وارتياح إلى تفكيك السلطوية، مقابل استياء من الأداء الاقتصادي والخدمات العامة. وخلصت الدراسة إلى أن التحسن الأولي في المزاج العام بعد سقوط السلطوية لا يكفي لترسيخ الديمقراطية، إذ تتوقف استدامتها على بناء الثقة من خلال تحسين الأداء المؤسسي والاقتصادي، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد.
كذلك، تناولت ورقة الدكتور سمير العبدالله
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة