لبنان
سياسة

الدروز في الانتخابات الإسرائيلية: هل نجحت سردية نتنياهو في استقطاب أصواتهم؟

المدن١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ ص0 مشاهدة
الدروز في الانتخابات الإسرائيلية: هل نجحت سردية نتنياهو في استقطاب أصواتهم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصويت الدروز في الانتخابات الإسرائيلية.. أين حضرت السويداء؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من المثير للاهتمام قراءة الحصيلة التي خلصت إليها سردية بنيامين نتنياهو الانتخابية في أوساط المكوّن الدرزي داخل إسرائيل وفي الجولان المحتل. فثنائية "الخطر والحماية" التي بنى عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي خطابه قبيل الانتخابات لم تنجح في خلق موقف درزي عام داعم له، إذ تغلبت الاعتبارات المحلية، وربما ساعد على ذلك تقديرٌ بأن الاهتمام الإسرائيلي بـ"أمن" أهل السويداء لن ينتهي برحيل نتنياهو.

قبل نحو أسبوعين من الاقتراع الانتخابي في إسرائيل، وقف نتنياهو أمام تجمع انتخابي درزي ليذكّر الحاضرين بالضربات التي نفّذتها حكومته خلال أحداث السويداء في تموز 2025. وأضاف رواية عن اتصال قصير وحاد بالرئيس أحمد الشرع، زاعماً أنه أسهم في وقف ما وصفه بـ"المجزرة". وتعهد بمواصلة حماية دروز سوريا والعمل على إعادة المهجّرين إلى منازلهم. كان هدف نتنياهو تقديم سردية تقوم على ثنائية "الخطر والحماية". الخطر الذي يتربّص بدروز سوريا، والحماية التي توفّرها إسرائيل - بقيادته- لهم. وكان يراهن على تحويل هذه الثنائية إلى أصوات انتخابية لصالحه. بعد ذلك بعشرة أيام، وقبيل الانتخابات، نقلت "جيروزليم بوست" عن مصدر أمني إسرائيلي تحذيرات من هجمات مرتقبة على دروز السويداء، وتأكيداً على استعداد إسرائيل لمساعدتهم. وهنا، من الصعب تجاهل ما يتيحه توقيت نشر هذه التحذيرات من خدمة انتخابية لمعسكر نتنياهو.

وفق تجميع متاح لنتائج التصويت في 11 بلدة درزية في فلسطين المحتلة، تصدّر حزب "يشار" بزعامة غادي آيزنكوت بحصوله على نحو 40.4% من الأصوات الصحيحة، يليه "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان بنحو 24.1%، ثم الليكود بنحو 16.5%. أي إن الحزبين المنافسين لنتنياهو حصلا معاً على نحو ثلثي الأصوات في البلدات المشمولة بالفحص، ولا يعني ذلك أن الليكود خسر في جميع البلدات؛ فقد حسّن حصته في بعضها، لكنه لم يحصد تأييداً درزياً جامعاً.

كيف يمكن قراءة ما سبق؟ نستطيع القول إن الناخب الدرزي في إسرائيل يقلق - بطبيعة الحال- على أبناء جلدته في السويداء، ويقدّر -على الأرجح- تدخلاً يعتقد أنه يحميهم، لكن اعتبارات أخرى أكثر التصاقاً بحياته، تجعله يبتعد عن معسكر نتنياهو، في مقدمتها قانون القومية الذي أقر عام 2018، وكان نتنياهو من أبرز الداعمين له، والذي ينص على أن "إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي". وهو ما أثار حينها احتجاجاً واسعاً في أوساط المكوّن الدرزي، كونه لا يمنحهم اعترافاً متساوياً مع اليهود رغم تضحياتهم في الخدمة العسكرية داخل الجيش. كذلك يبرز قانون "كامينتس" وتشديد عقوبات مخالفات البناء، في وقت تعاني فيه بلدات الدروز من نقص الخرائط الهيكلية ومساحات التوسع، مما يضع عائلاتهم أمام غرامات وأوامر هدم لمنازل أقامتها على أراضٍ تملكها. ويضاف إلى ذلك التمييز في الميزانيات والخدمات، إذ يشكو كثير من الدروز من تفاوت التمويل الحكومي لبلداتهم مقارنة بالبلدات اليهودية، بما ينعكس على الطرق وشبكات الصرف الصحي والمرافق التعليمية والخدمات البلدية. وهناك أيضاً مخاوف الجريمة والأمن الشخصي. إذ يشكو سكان البلدات الدرزية من حوادث إطلاق النار والعنف والابتزاز، ومن قصور استجابة الشرطة وملاحقة مرتكبي الجرائم. وترتبط هذه الشكاوى بقصور الشرطة الخاضعة للمسؤولية السياسية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أحد أبرز حلفاء نتنياهو، المتهم بالتسبب في تراجع الثقة بين الشرطة والمجتمع العربي عموماً.

تلك الاعتبارات المتصلة بحياة الدروز داخل إسرائيل، تفوقت على تلك المتصلة بـ"حماية" دروز السويداء من "الخطر" الذي يتربّص بهم من دمشق، وفق الزعم الذي اعتمده نتنياهو في خطابه قبل الانتخابات. يُضاف إلى ذلك تأثير الشبكات المحلية والعائلية وارتباطها بمرشحين داخل قوائم الأحزاب المنافسة لمعسكر نتنياهو، والتي قدّمت مواقع مضمونة أكثر لممثلين دروز.

أما في الجولان المحتل، فيجب بناء معالجة منفصلة لتصويت الدروز هناك. إذ ارتفعت مشاركتهم في الاقتراع في بلدات الجولان الدرزية الأربع من نحو 23.2% عام 2022 إلى 44% عام 2026، أي بزيادة تقارب 21 نقطة مئوية، وفق نتائج الفرز المتاحة. وجاءت زيادة المشاركة الانتخابية بالتوازي مع ازدياد أعداد الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية، بعد عقود من المقاومة المجتمعية لهذا الاتجاه من جانب دروز الجولان. ويمكن الإقرار بأن تلك إحدى نتائج أحداث السويداء بتموز 2025، لكن في الوقت نفسه، يمكن لحظ أن نسبة المشاركة لم تصل إلى عتبة الـ 50% حتى الآن. أما الملفت هنا، أن اتساع مشاركة دروز الجولان في الاقتراع الانتخابي أفاد نتنياهو بأصوات إضافية، لكنه انعكس بصورة أكبر لصالح منافِسَيه - "إسرائيل بيتنا" و"يشار"- اللذين تصدرا في بلدات الدروز بالجولان.

وهكذا أظهرت النتائج أن خطاب التهديد الوجودي لم يلغِ قدرة الناخبين الدروز على محاسبة حكومة نتنياهو على سياساتها الداخلية. ولا يعني ذلك أنهم تخلوا عن "حماية" أبناء جلدتهم في السويداء، فرحيل نتنياهو عن سدة السلطة لا يعني بالضرورة انتهاء الاهتمام الإسرائيلي بملف السويداء وتوظيفه.

ماذا يهمنا كسوريين من ذلك؟ أن الرهان على تبدّل الأشخاص في إسرائيل محدود. وأن الأجدى العمل على تقليص قابلية استثمار خوف أهل السويداء من جانب الإسرائيلي. وهذا يحتاج إلى ضمانات سورية موثوقة لأمنهم وحقوقهم، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي وقعت في تموز 2025 من كل الأطراف، وتسهيل عودة المهجّرين، وترتيب تسوية تعيد بناء الثقة بين السويداء وباقي السوريين. فما دام هناك خوف في السويداء، سيبقى هناك من يعمل على استغلاله من الخارج، ومن داخل السويداء ذاتها.

شارك الخبر: