مطار بيروت الدولي خارج تهديد قطع الكهرباء.. فمتى تسدد "كهرباء لبنان" ديونها؟


هذا الخبر بعنوان "لا قطع للتغذية عن المطار: متى تدفع "كهرباء لبنان" ديونها؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الإدارات والمؤسسات والمرافق العامة في لبنان، بدءاً من اليوم الإثنين، خطر قطع التغذية الكهربائية عنها، والاعتماد كلياً على المولدات الخاصة، وذلك تنفيذاً لتحذير مؤسسة كهرباء لبنان لحثّها على دفع متأخرات الفواتير. ومع بدء تنفيذ التحذير، تتجه الأنظار إلى المؤسسات التي ستشهد أولى عمليات القطع، وفي مقدمتها مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، الذي شهد قبل أيام انقطاعاً جاء بمثابة "بطاقة صفراء" قبل التنفيذ الشامل. لكن في مقابل التحذيرات، هل تلتزم مؤسسة كهرباء لبنان بتسديد ما عليها من سلف خزينة للدولة؟
بدء مرحلة جديدة
باتت أحوال الكهرباء في لبنان بحاجة إلى حلول جذرية لتحسين التغذية وتخفيف الضغط عن المواطنين وخزينة الدولة. لكن التحسين يحتاج إلى إيرادات مالية، ما وضع مؤسسة الكهرباء وإدارات الدولة أمام مأزق غياب التمويل الكافي. ارتأت المؤسسة أخذ خطوة إلى الأمام وفتح صفحة جديدة بإقفال القديمة، تمثلت بالتساهل في عدم ملاحقة مستحقاتها المالية الضائعة في الإدارات والمؤسسات والمرافق العامة. وتجلّى ذلك بالتهديد بقطع الكهرباء عن الجهات الحكومية التي تتقاعس عن تسديد مستحقاتها، باستثناء المستشفيات الحكومية في المرحلة الراهنة.
تحظى هذه الخطوة بدعم وزير الطاقة والمياه جو الصدي، الذي "أعطى التوجيهات إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بقطع التيار عن كل مؤسسات الدولة التي تتخلف عن سداد المستحقات المترتبة عليها لمصلحة مؤسسة الكهرباء". ولإظهار صحة هذا القرار، استند الصدي إلى ما حصل بين المؤسسة والمطار، إذ "أثمرت التحذيرات اتفاقاً بين إدارة مطار بيروت الدولي ومؤسسة كهرباء لبنان، يقضي بتسديد دفعة فورية من مستحقات الكهرباء، وإعادة جدولة المتأخرات المتبقية، والالتزام بتسديد الفواتير الشهرية بشكل منتظم".
وفي السياق، أعلن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان أنّ إدارة الطيران المدني تواصلت معه لتجنب قطع التيار الكهربائي عن المطار، وأبدت التزامها بتسديد دفعة فورية وجدولة المستحقات المتأخرة، إلى جانب التعهد بدفع قيمة الاستهلاك الشهري بانتظام اعتباراً من الشهر الحالي. علماً أنّ مستحقات المؤسسة على المطار تبلغ 22.8 مليون دولار.
المطار خارج التهديد
وصفت مصادر إدارية في مؤسسة كهرباء لبنان الخطوة التي اتخذتها إدارة الطيران المدني في المطار بأنها "إيجابية"، ورأت في حديث لـ"المدن" أنه "بدءاً من اليوم سننفذ عمليات قطع التغذية عن الإدارات والمؤسسات التي لم تلتزم بالدفع أو التواصل مع مؤسسة الكهرباء لتنظيم وضعها". واعتبرت المصادر أنّ مؤسسة كهرباء لبنان "لا تريد شن حروب على الإدارات والمؤسسات العامة، فهي تابعة للدولة ونحن جزء من الدولة، لكن على الأقل، على تلك الجهات المبادرة للتواصل مع المؤسسة ودفع مبلغ معين من المستحقات يكون بمثابة بداية لانتظام الدفع، والبدء بتسديد قيمة إصدارات الفواتير الجديدة، وتنظيم دفع المستحقات القديمة".
وعن المطار، طمأنت المصادر إلى أنّه "لن يكون هناك قطع للكهرباء عن المطار لأنه بادر إلى التواصل مع المؤسسة والبدء بالدفع. وهو ما فعلته الكثير من المؤسسات والبلديات". وفي مقابل المطار والجهات الرسمية التي بادرت إلى البدء بالدفع، هناك من لم يدفع بعد. تنتظر مؤسسة كهرباء لبنان الحصول على 248 مليون دولار.
تتصدر وزارة الداخلية قائمة الجهات التي تدين بمستحقات لمؤسسة الكهرباء، بقيمة 149.7 مليون دولار. وبعدها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بمبلغ 23.8 مليون دولار، ثم المديرية العامة للطيران المدني بقيمة 22.8 مليون دولار. أما مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، فتبلغ مستحقاتها 7.3 ملايين دولار، فيما تبلغ مستحقات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي 5.7 ملايين دولار، ومستشفى رفيق الحريري الجامعي 5.4 ملايين دولار. وبعدها مؤسسة مياه البقاع بمستحقات تبلغ 3.3 ملايين دولار، ثم بلدية شحيم 1.7 مليون دولار. أما وزارة المالية، فعليها 1.34 مليون دولار، وبلدية بيروت 718 ألف دولار، ومصلحة تسجيل السيارات والآليات 419 ألف دولار. في حين على وزارة الزراعة مبلغ 213 ألف دولار، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية مبلغ 176 ألف دولار، والمجلس الوطني للبحوث العلمية 150 ألف دولار، وبلدية زوق مكايل 130 ألف دولار.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد قطع الكهرباء عن المخيمات الفلسطينية التي تتراوح متأخراتها بين 60 إلى 70 مليون دولار. فضلاً عن أنّ المرحلة المقبلة ستشمل قطع الكهرباء عن المستشفيات الحكومية التي تحظى اليوم بمهلة سماح.
ومن مجموع المتأخرات المطلوبة، تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى ضمان تأمين 50 مليون دولار شهرياً بشكل منتظم، لتأمين الفيول المطلوب للاستمرار بتأمين التغذية، وفق الصدي.
قطع الكهرباء جريمة
اللجوء إلى التهديد بقطع الكهرباء عن الإدارات والمؤسسات العامة التي لم تدفع فواتير الكهرباء، وفي الوضع السياسي والأمني والاقتصادي الراهن "يرقى إلى حالة الجريمة"، وفق ما قالته مصادر متابعة لهذا الملف، والتي أشارت في حديث لـ"المدن"، إلى أنّ مؤسسة كهرباء لبنان "شريكة في الوصول إلى هذا الوضع، عبر الفوضى التي تشهدها على صعيد الفوترة والهدر الفني وغير الفني، وهدر المال على مشاريع منها مقدمي الخدمات، فضلاً عن ما يضيع في دهاليز أعمال الصيانة وغيرها".
ومع ذلك، فإنّ ما تطالب به مؤسسة الكهرباء "مخالف للقوانين. إذ أنّ دفع الإدارات العامة لأي نفقة، ومنها فواتير الكهرباء، مشروط قانوناً بتوفر الاعتمادات المالية. وما تقوله المؤسسة أو وزارة الطاقة حول أنّ تلك الإدارات والمؤسسات تدفع رواتب موظفيها أو نفقات أخرى، فلا يزال مرهوناً بتوفر الاعتمادات المخصصة للفواتير. ولذلك، نسأل مؤسسة الكهرباء لماذا تتأخر في إصدار فواتيرها عن سنوات سابقة؟ وهل يعقل أن تأتي فواتير إلى الإدارات العامة، عن سنوات تعود إلى 2018؟".
ورأت المصادر أنّ "الإدارات العامة يتوجب عليها التدقيق في صحة احتساب الفواتير وفي ما إذا كانت قد دفعت سابقاً أم لا، وهذا يحتاج إلى انتظام إصدار الفواتير، ويحتاج إلى الوقت. ولذلك لا تستطيع مؤسسة كهرباء لبنان إلزام الإدارات بالدفع فوراً".
وفي الوقت عينه، دعت المصادر مؤسسة كهرباء لبنان إلى "البدء بدفع ما يتوجب عليها من سلفات خزينة متراكمة منذ سنوات، دفعتها الحكومة لشراء الفيول، وتفوق قيمتها الـ30 مليار دولار". ويضاف إلى ذلك "قيمة الفيول العراقي الذي لم تدفعه المؤسسة بعد". وبحسب المصادر، فإنّ الحكومة "قدمت الكثير لمؤسسة كهرباء لبنان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقوم بتحويل 80 بالمئة من قيمة فواتير الكهرباء المستحقة على الإدارات والمؤسسات العامة وتحسم فقط 20 بالمئة لقاء سلفات الخزينة. كما قامت بتحويل 30 مليون دولار لمؤسسة المياه لتغطية فواتير الكهرباء".
الحلول ليست سهلة
هو سجال قائم بين دعم خطوات مؤسسة الكهرباء ووزارة الطاقة من جهة، وبين رفضها من جهة أخرى، ليس لأنها غير محقة، بل لأنها "تأتي في وقت غير مناسب ومن شبه المستحيل تطبيقها"، وفق ما قاله مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، غسان بيضون، والذي رأى في حديث لـ"المدن" أنّ "هناك وضعاً صعباً يجب معالجته، حتى داخل مؤسسة الكهرباء، وخصوصاً الوضع الإداري والمالي، بالإضافة إلى معالجة الهدر الفني وغير الفني على الشبكة، وهذا من مسؤوليات المؤسسة".
وإذ يؤيد بيضون تسديد الإدارات والمؤسسات لمتأخرات فواتير الكهرباء، إلاّ أنّ ذلك "لا ينبغي أن يحصل بهذه الطريقة، وبالتهديد بقطع الكهرباء". ورغم أنّ المسألة بحاجة إلى تغيير جذري، إلاّ أنّ التغيير في ظل الواقع الراهن، ليس سهلاً. ومع ذلك، اعتبر بيضون أنّه "يجب إعادة تلزيم الإنتاج والتوزيع ضمن خطة لا مركزية تتضمن تقسيم المناطق إلى أطر صغيرة، يعمل ضمنها القطاع الخاص بالتعاون مع البلديات". وبرأيه، إنّ بقاء عمل المؤسسة بهذا الشكل، يعني استمرار الفوضى الذي "يغذي الهدر الذي بدوره يحرم المؤسسة من إيرادات مهمة، ويهدر ما ينتج أو سيُنتج لاحقاً، حتى لو دفعت الإدارات متأخراتها وزادت مؤسسة الكهرباء كميات الفيول وساعات التغذية. فنحو نصف الإنتاج يذهب هدراً".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
عاجل