بعد إغلاق "ناديني": من يحمي مستودع "رهامكو" للحوم وأين قائمة المطاعم الموردة؟


هذا الخبر بعنوان "بعد إغلاق "ناديني":من يحمي مستودع اللحوم وأين لائحة المطاعم؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصدر اسم مطعم "ناديني" الأخبار على مدار أسبوع كامل، بعد إغلاقه مرتين إثر تسجيل حالات تسمم بلحوم قُدّمت فيه. لكن ما هو أخطر من الإجراء الظرفي بحق المطعم، هو التساؤل حول مصدر اللحوم، وتحديداً مستودع "رهامكو" الكائن في الروشة، العائد لمحمد علي المصري، وفقاً لقرار محافظ بيروت القاضي مروان عبود. فقد كان المستودع يعمل من دون ترخيص ولا يستوفي الشروط الصحية، وإغلاقه بالشمع الأحمر لا ينفي تقصير الجهات الرسمية أو يضمن متابعة الملف وفق الأصول. أغلق المستودع بعد وصول حالات تسمم إلى المستشفيات، لكن لم يُعلن حتى الآن منذ متى كان يعمل بشكل مخالف، وهل تم الكشف عليه قبل وقوع الحوادث؟ والسؤال الأكثر خطورة: من هي المطاعم والوجهات التي تسلّمت اللحوم من المستودع المذكور؟
لا تقتصر اللحوم الفاسدة الصادرة من مستودع "رهامكو" على مطعم "ناديني" فقط، فمن هي المطاعم الأخرى التي سلّمها المستودع لحومه الفاسدة؟ وهل خضعت للفحوص المخبرية؟
تعود أصل القضية إلى متابعة بلدية بيروت لحالات تسمم غذائي ناجمة عن تناول اللحوم من مطعم "ناديني" في بيروت. بتاريخ 27 تشرين الأول، نفّذت مصلحة المسالخ، بمؤازرة مخابرات الجيش وفوج حرس مدينة بيروت، كشفاً ميدانياً على مستودع "رهامكو" للحوم في الروشة. تبيّن أنّ المستودع يعمل من دون ترخيص ولا يستوفي الشروط الصحية، ويحتوي على تجهيزات لتذويب اللحوم المجمّدة وتقطيعها وتجهيزها، وسط شبهات بممارسات بيع تشمل خلط اللحوم الطازجة بالمستوردة وتذويب المجمّد منها. كما تبيّن أن المستودع يزوّد عدداً من المطاعم، بينها المطعم الذي سُجّلت فيه حالات التسمّم، دون تحديد عدد تلك المطاعم أو أسمائها، مما يعرّض المواطنين لخطر التسمّم ما لم يتم الكشف عن وجهات اللحوم الصادرة من المستودع المخالف.
تدخلات لحماية المستودع والمطاعم
بمحصلة الكشف، جرى إغلاق المطعم والمستودع بالشمع الأحمر بقرار من المحافظ عبود. لكن ثمة من وجّه بوصلة الإعلام إلى المطعم فقط. ووفق معلومات "المدن"، هناك من عمل في الكواليس للدفع باتجاه التخفيف من وطأة مخالفات المستودع وصاحبه، والسعي لحصر القضية في مطعم واحد دون التركيز على المستودع أو توسيع دائرة كشف الأسماء. فالكشف على مخالفات المستودع الصحية الخطيرة والعمل من دون ترخيص، يضع القضية أمام معطى أساسي كان ينبغي أن يكون في صلب المتابعة منذ البداية. فثمة مورد للحوم تبيّن أنه يزوّد عدداً من المطاعم، ومن بينها المطعم الذي سُجّلت فيه حالات التسمّم. وهنا لا يتعلق الأمر بتبرئة المطعم أو أي جهة قبل استكمال التحقيقات، بل بضرورة تصويب مسار المساءلة. فإذا كان المطعم قد اشترى اللحوم من هذا المورد، وكانت المخالفات المكتشفة في مستودعه تثير شبهات جدية حول سلامة اللحوم وطرق حفظها وتذويبها وتجهيزها، فلماذا استمر تسليط الضوء على مطعم واحد، وكأن المسؤولية تنتهي عند المكان الذي قُدّم فيه الطعام، ولا تمتد إلى الجهة التي تولّت توريده؟
يؤكد المصدر أنه جرت تدخلات من قبل قيّمين في البلد لمتابعة التحقيقات بعيداً عن الإعلام، تجنّباً للإساءة لقطاع المطاعم، لا سيما أن القضية تطال أكثر من مطعم وتحديداً في بيروت. فالمستودع لا يزوّد مطعماً واحداً، بل عدداً من المطاعم، مما يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل جرى التحقق من سلامة اللحوم التي تسلّمتها تلك المطاعم؟ وهل اتُّخذت إجراءات احترازية بحقها؟ أم أن القضية بقيت محصورة بالمطعم الذي ظهرت فيه الحالات، فيما ظلّت شبكة التوزيع خارج دائرة الضوء؟
بحسب معلومات "المدن"، فإن أربعة مطاعم تتسلم بشكل دوري اللحوم من المستودع المذكور، وبالتالي فهي تتشابه في الحالة نفسها للمطعم المذكور، وإن لم تظهر حالات تسمم لدى زبائنها. فلتُكشف سلسلة التوريد كاملة.
إن إقفال المستودع ليس تفصيلاً إدارياً، بل تطور جوهري في مسار القضية، يستوجب إعادة ترتيب الأولويات الإعلامية والرقابية. فالمورد الذي يعمل بلا ترخيص ولا يستوفي الشروط الصحية، وتُثار حوله شبهات تتعلق بتجهيز اللحوم وخلطها وتذويبها، لا يجوز أن يتحوّل إلى مجرد تفصيل في خبر عن مطعم. فالمسؤولية بالدرجة الأولى تقع على الجهات الرسمية، إذ أن مستودعاً بتجهيزات لتذويب اللحوم المجمدة وتقطيعها وتجهيزها، يزوّد عدداً من المطاعم، يعمل خارج الرقابة. يدفع إلى السؤال عن من يراقب مستودعات اللحوم، ولماذا لم يُكشف أمرها قبل وقوع حالات تسمّم؟ أما المسؤولية بالدرجة الثانية فتقع على المستودع، وأخيراً على المطاعم. والمطلوب اليوم لائحة معلنة بالمطاعم المزوَّدة باللحوم من المستودع المخالف ونتائج الفحوص، وبيان بتاريخ بدء عمل المستودع وسبب غياب الترخيص. فالعدالة تقتضي تحديد المسؤولية عند مصدر الخلل، لا الاكتفاء بمحاسبة استنسابية ضمن الحلقة الأخيرة في سلسلة التوريد. وإذا كان المطلوب حماية صحة المواطن، فلتُكشف سلسلة التوريد كاملة، ولتُحدّد مسؤولية كل حلقة فيها.
صحة
⚠️محذوفصحة
⚠️محذوفصحة
صحة