تعديل المادة 49 بقانون 431: هل يمهد لعودة إضراب موظفي "أوجيرو"؟


هذا الخبر بعنوان "تعديل المادة 49 من القانون 431 دون الطموحات... فهل يعود موظفو "أوجيرو" إلى الإضراب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أيام على تعليق إضراب موظفي هيئة "أوجيرو"، إثر اتفاق يقضي بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل المادة 49 من القانون 431/2002، والذي يهدف إلى حفظ حقوق العاملين وتنظيم انتقالهم إلى شركة "ليبان تيليكوم"، يبدو أن الصيغة التشريعية المطروحة أثارت تساؤلات جوهرية حول مصير الحقوق التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة وآليات حمايتها في ظل نظام قانوني مختلف.
وكانت النقابة قد تمسكت بتعديل القانون قبل استكمال المراسيم المتعلقة بتأسيس الشركة وإعادة هيكلة الهيئة، رافضة أن يصبح انتقال الموظفين أمراً واقعاً قبل حسم حقوقهم. كما تقدم عدد من العاملين بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة للطعن بقرار يتعلق بدفتر شروط جرد الأصول والأعمال الجارية لوزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتخمينها في سياق إنشاء الشركة الجديدة.
مسودة الاقتراح وتفاصيله:
في ترجمة لهذا الاتفاق، أعدت وزارة الاتصالات مسودة اقتراح قانون معجل مكرر، تنص على انتقال جميع العاملين في "أوجيرو"، بمن فيهم المياومون والمتعاقدون، حكماً إلى شركة "ليبان تيليكوم"، مع الاحتفاظ بكامل حقوقهم الوظيفية، بما فيها الأقدمية والتقديمات والأجور والتعويضات. وتتيح الصيغة انتقال موظفي وزارة الاتصالات وأجرائها والمتعاقدين معها إلى الشركة، بناءً على طلبهم وبعد موافقة وزير الاتصالات، على أن يوضع الموظف الدائم خارج الملاك وفقاً لأحكام نظام الموظفين، مع احتفاظه بحقوقه الوظيفية.
وتبرر الأسباب الموجبة لهذا التعديل بضرورة حماية العاملين الذين حافظوا على استمرارية شبكة الاتصالات وخدماتها في أصعب الظروف، مشيرة إلى أن أكثر من 40% من العاملين في "أوجيرو" هم من المياومين، ومن حقهم الحصول على ضمانات مماثلة لزملائهم. وتؤكد أن "الشركة الجديدة تحتاج إلى خبرات العاملين في الهيئة والوزارة"، وأن "التعديل لا يرتب أعباء إضافية على الخزينة، إذ يضمن استمرارية العمل بدلاً من إنهاء الخدمة وترتيب تعويضاتها".
اعتراض نقابي ومخاوف مستقبلية:
لكن مصادر نقابية ترى أن ما جاء في اقتراح وزير الاتصالات لتعديل المادة 49 يسير في اتجاه مختلف تماماً عن ضمان حقوق الموظفين ومستقبلهم الوظيفي والتقاعدي. فبدلاً من معالجة المسألة من أساسها عبر تحديد الهيكلية التنظيمية للشركة وحاجاتها الفعلية، ودراسة ملفات العاملين وتحديد من تحتاج إليهم، وضمان حق من لا يرغب في الانتقال أو من لا تشملهم حاجات الشركة في الحصول على التعويضات المستحقة، اختصر الاقتراح كل هذه المراحل بعبارة واحدة: انتقال جميع العاملين في "أوجيرو" حكماً إلى "ليبان تيليكوم".
وهنا تكمن المشكلة الأساسية، فالانتقال الذي يقدم للموظفين على أنه ضمان لاستمرارية عملهم، يحرمهم عملياً خيار عدم الانتقال، وما يرتبط به من حق في تسوية أوضاعهم والحصول على التعويضات المناسبة وفقاً للأحكام القانونية النافذة. وبذلك، تنتقل المشكلة من مسؤولية الدولة والوزارة إلى الموظفين، الذين يجدون أنفسهم أمام انتقال مفروض، من دون أن تكون حقوقهم قد سُوّيت بصورة واضحة ومتكاملة.
والأخطر من ذلك، أن الانتقال إلى شركة تجارية خاضعة لقانون العمل يطرح مسألة مصيرية تتعلق بمستقبل الحقوق التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة. فماذا سيكون مصير سنوات الخدمة السابقة؟ وكيف تُحتسب التعويضات؟ وهل تبقى أحكام القانون الرقم 161 والحقوق المرتبطة بها سارية؟ ومن يتحمل الالتزامات المالية الناشئة عن سنوات الخدمة والاشتراكات السابقة؟ هذه أسئلة جوهرية لا تجيب عنها عبارة عامة تتحدث عن الاحتفاظ بالأقدمية والتقديمات والأجور والتعويضات.
وتشير المصادر إلى أن "الاحتفاظ بالأقدمية لا يعني تلقائياً الاحتفاظ بالنظام التقاعدي وفق القانون 161، ولا يضمن استمرار آلية احتساب التعويضات وفق الأحكام التي يخضع لها العاملون حالياً". وكان يفترض أن تكون هذه المسائل في صلب التعديل، لا أن تُترك لمراحل لاحقة أو لاجتهادات إدارية وقانونية قد يدفع الموظفون ثمنها.
وتخلص المصادر إلى أن النتيجة العملية لهذا الاقتراح هي أن "وزير الاتصالات يحصل على ما يحتاج إليه لتفعيل ليبان تيليكوم بسرعة قياسية، من دون الاضطرار إلى مواجهة تعقيدات تحديد الملاك والحاجات الوظيفية، أو التفاوض مع العاملين في شأن انتقالهم، أو معالجة مطالباتهم وتسوية حقوقهم وفق النظام القانوني القائم". أي إن الاقتراح يختصر الطريق أمام الوزير، لكنه لا يختصر الطريق أمام الموظفين إلى ضمان حقوقهم، بل قد يغلق أمامهم خيارات قانونية كانت متاحة لهم.
وتتساءل المصادر: "كيف تقبل نقابة يفترض أن تدافع عن حقوق العاملين بتعديل يُسقط عملياً خيار عدم الانتقال، ولا يحسم مصير الحقوق التقاعدية والتعويضات المتراكمة، ويمنح الإدارة تسهيلاً كبيراً من دون أن يقابله ضمان قانوني مماثل للموظفين؟ وكيف يمكن تقديم هذا التعديل على أنه انتصار لمطالب العاملين، فيما أبرز نتائجه المحتملة نقلهم حكماً إلى نظام قانوني مختلف، من دون تسوية واضحة لحقوقهم السابقة؟"
وتشير إلى أنّ "تعليق الإضراب على أساس هذا الاقتراح قبل معالجة الثغر الجوهرية فيه، يضع النقابة أمام مسؤولية مباشرة تجاه الهيئة العامة. والمطلوب منها اليوم العودة فوراً عن قرار تعليق الإضراب، وإعادة القرار إلى الموظفين أنفسهم، وعدم المضي في أي تسوية لا تتضمن ضمانات قانونية صريحة وغير قابلة للتأويل في شأن الانتقال الاختياري، والتعويضات، والحقوق التقاعدية، واحتساب سنوات الخدمة، ومصير جميع الحقوق المكتسبة".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد