لبنان
سياسة

أموال الذكاء الاصطناعي تتدفق على الكونغرس: من يضع قواعد اللعبة؟

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:١٢ ص0 مشاهدة
أموال الذكاء الاصطناعي تتدفق على الكونغرس: من يضع قواعد اللعبة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أموال الذكاء الاصطناعي تتدفّق على الكونغرس... من يتحكم بقواعد اللعبة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف بيانات الإنفاق الانتخابي عن صراع محتدم بين مجموعات تكنولوجية تسعى لتوحيد القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي، وأخرى تطالب بتشديد ضمانات السلامة. وفي تصريحات خاصة لـ"النهار"، يحذر خبيران من غموض التمويل السياسي ونفوذ الشركات في تشكيل التشريعات.

دخلت شركات التكنولوجيا ومستثمرو الذكاء الاصطناعي بقوة إلى انتخابات الكونغرس الأميركي، حيث أنفقت لجان سياسية أكثر من 72 مليون دولار لدعم مرشحين أو معارضتهم. يعكس هذا التدفق المالي تنافسًا بين مجموعات تدعو إلى تنظيمات موحدة وقيود أقل على الشركات، وأخرى تطالب بضمانات أشد للسلامة والشفافية.

قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، تتجاوز أهمية هذا الإنفاق المنافسة على المقاعد لتحديد تركيبة الكونغرس المقبل، الذي سيتحمل مسؤولية حسم ملفات تشريعية تتعلق بتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ومسؤولية الشركات المطورة، وصلاحيات الولايات في سن قواعد مستقلة.

وفقًا لبيانات موقع "ترانسفورمر"، بلغ الإنفاق الانتخابي 72.29 مليون دولار، منها 44.39 مليوناً لمجموعات مؤيدة للسلامة، مقابل 27.90 مليوناً لمجموعات مؤيدة للابتكار.

تصدرت الدائرة الثانية عشرة في نيويورك ساحات المواجهة، حيث شهدت إنفاق نحو 29.49 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي. تركزت المنافسة حول عضو مجلس نواب ولاية نيويورك أليكس بوريس، الذي شارك في إعداد قانون "رايز" الذي يفرض متطلبات للشفافية والسلامة على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. أنفقت مجموعات مؤيدة لتشديد الضوابط نحو 21.33 مليون دولار لدعمه، مقابل 8.17 ملايين دولار أنفقتها لجان سعت لهزيمته. ورغم خسارة بوريس الانتخابات أمام مايكا لاشر، الذي شارك بدوره في رعاية التشريع نفسه، لا يمكن تفسير النتيجة كرفض انتخابي لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

تقف خلف هذه المواجهة شبكات تمويل تضم مستثمرين ومسؤولين في شركات التكنولوجيا، من أبرزها "ليدينغ ذا فيوتشر"، المدعومة من شخصيات مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتي تدعو إلى إطار اتحادي موحد يحدّ من تفاوت القوانين بين الولايات. في المقابل، أعلنت شركة "أنثروبيك"، المطورة لنموذج "كلود"، تقديم 40 مليون دولار لمنظمة "بابليك فيرست أكشن" لدعم التوعية بسياسات الذكاء الاصطناعي وتعزيز ضمانات السلامة، مؤكدة أن هذه التبرعات لا يجوز استخدامها للتأثير المباشر في انتخاب المرشحين.

امتدت المواجهة إلى الحملات الإعلانية، إذ كشف تقرير لموقع "أكسيوس" عن حملة بقيمة 4 ملايين دولار تستهدف نواباً جمهوريين في أربع دوائر، بسبب تأييدهم سابقاً تقييد صلاحيات الولايات في تنظيم الذكاء الاصطناعي.

في تصريحات خاصة لـ"النهار"، يلفت مدير الاتصالات في منظمة "إند سيتيزنز يونايتد"، باوادن سيد، إلى فجوة بين المصالح التي تحرك الإنفاق السياسي لصناعة الذكاء الاصطناعي والرسائل التي تصل للناخبين. ويرى أن الإعلانات الممولة تركز على قضايا سياسية أوسع، وتتعمد إخفاء دورها في الحملات عبر إعلانات لا تتناول قضايا الذكاء الاصطناعي، واصفاً هذا الأسلوب بأنه "شديد التضليل، لكنه فعال". ويحذر أيضاً من صعوبة تتبع المصادر الأصلية لبعض الأموال الانتخابية، داعياً إلى تعزيز متطلبات الإفصاح عن المانحين.

ويرى مدير برنامج الابتكار والقانون في الذكاء الاصطناعي بكلية الحقوق في جامعة تكساس، كيفن فرايزر، أن على الكونغرس وضع قواعد لاختبار النماذج المتقدمة قبل نشرها، والإبلاغ عن الحوادث، وإخضاعها لرقابة مستقلة. ويشير إلى أن الولايات قدمت نماذج تنظيمية مفيدة، لكن تعارض قوانينها قد يعرقل الامتثال لها. ويعتبر أن إقرار إطار وطني ملزم من الكونغرس سيمثل تقدماً ملحوظاً مقارنة بالأطر الطوعية التي وضعها البيت الأبيض.

يؤكد فرايزر أن سيادة القانون تقتضي إقرار القوانين رسمياً، وإعلانها للعموم، وتطبيقها بصورة متسقة. ويشير إلى مشكلة أعمق تتمثل في اختلال ميزان المعرفة بين الشركات والجهات التنظيمية، حيث تتمتع الشركات المطورة للنماذج المتقدمة "بما يقارب الاحتكار للمعرفة اللازمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي على أساس الأدلة". وفي غياب مزيد من الشفافية ومصادر الخبرة المستقلة، يجد المنظمون أنفسهم خاضعين لتوجيه المختبرات نفسها.

وهكذا، يتجاوز التنافس على مستقبل الذكاء الاصطناعي تمويل المرشحين إلى التأثير في القواعد والأولويات التي يستند إليها المشرعون. ورغم أن سجلات الإنفاق لا تثبت وحدها أن الأموال حسمت نتائج الانتخابات أو غيّرت مواقف النواب، فإنها تكشف حجم المصالح المتنافسة على تشكيل الكونغرس المقبل، الذي سيتولى صياغة القواعد المنظمة لإحدى أكثر الصناعات تأثيراً في الاقتصاد والمجتمع.

شارك الخبر: