إسرائيل تحذر أمريكا من سلاح كيماوي إيراني.. وانقسام في واشنطن حول مصداقية التهديد


هذا الخبر بعنوان ""نيويورك تايمز": إسرائيل تحذر أميركا من سلاح كيماوي إيراني" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الثلاثاء، أن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. أثار هذا الادعاء انقساماً داخل الإدارة الأمريكية، حيث يحذر بعض المسؤولين من خطورة التهديد، بينما يشكك آخرون في التقديرات الإسرائيلية، معتبرين أنها محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
ونقلت الصحيفة، في تحقيق شارك في إعداده خمسة صحافيين، عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين أن المعلومات الإسرائيلية أثارت قلق بعض المسؤولين في واشنطن، في حين قوبلت بتشكيك شديد من آخرين. اعتبر هؤلاء أن حكومة نتنياهو تحاول توظيف التهديدات المتعلقة بالأسلحة الكيماوية للضغط باتجاه العودة إلى مرحلة أكثر كثافة من الحرب.
وبحسب التقرير، شاركت إسرائيل بعض هذه المعلومات مع مسؤولين في دول الخليج، إلا أن عدداً منهم شكك في وجود خطط إيرانية فعلية لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأى أن تل أبيب تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بتوسيع المواجهة العسكرية مع طهران. وأشار مسؤول إقليمي إلى أن إسرائيل قدمت لدول خليجية تقديرات تفيد بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية قابلة للاستخدام العملياتي، لكنها لم تعرض أدلة تدعم هذه المزاعم، ما دفع حكومات خليجية إلى التعامل مع التقييمات الإسرائيلية باعتبارها غير جدية.
وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين إسرائيليين وصفوا، خلال محادثات أجروها مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية ومسؤولين آخرين على مدى الأسبوعين الماضيين، التهديد المرتبط بالأسلحة الكيماوية الإيرانية بأنه أكثر إلحاحاً من طموحات طهران لتطوير سلاح نووي. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، أبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيراتها الأمريكية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنيات تسمح بتركيب أسلحة كيماوية على صواريخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو دول أخرى لاستخدامها في هجمات.
لكن المسؤولين الأمريكيين الذين اطلعوا على المعلومات قدموا تقديرات متباينة بشأن قدرة إيران على نشر هذه الأسلحة وفاعليتها المحتملة. وأوضح خبراء أسلحة ومسؤولون أمريكيون أن تركيب رأس كيماوي على صاروخ باليستي لا يمثل تحدياً تقنياً كبيراً، في حين تكمن الصعوبة في ضمان انتشار المادة الكيماوية بصورة فعالة عند استخدامها. كما أشار التقرير إلى احتمال استخدام طائرات مسيّرة لإيصال أسلحة كيماوية، أو تهريب عبوات تحتوي على مواد كيماوية عبر الحدود، رغم التحديات العملياتية التي تواجه هذه السيناريوهات.
ولفتت الصحيفة إلى أن الانقسام داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا يتعلق أساساً بوجود أنشطة إيرانية لتطوير أسلحة كيماوية، بل باحتمال اتخاذ القيادة الإيرانية قراراً باستخدامها، خصوصاً في غياب هجمات عسكرية جديدة تستهدف البلاد. واستعاد بعض المسؤولين الأميركيين تجربة المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حين أكدت أجهزة الاستخبارات امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، قبل أن يتبين لاحقاً أن العراق كان قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها.
وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تجري تدريبات في أنحاء إسرائيل خلال الأسبوع الجاري، لكنها لم تدرج الاستعداد لهجمات كيماوية ضمن المحاور الرئيسية لهذه التدريبات. ونقلت عن مسؤولين اثنين في القيادة أن الجيش لم يصدر تعليمات واسعة لضباطه أو للجمهور بشأن إجراءات الوقاية من هجمات كيماوية محتملة، فيما امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.
حسابات نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية
وربط التقرير بين التحذيرات الإسرائيلية الجديدة والوضع السياسي الداخلي لنتنياهو، الذي يواجه تحديات تتعلق بمستقبله السياسي، بعدما أخفق في الحصول على مسار واضح لتشكيل حكومة عقب الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي. ونقلت الصحيفة عن محللين اعتقادهم أن نتنياهو قد يسعى إلى استثمار حالة طوارئ أمنية للضغط على قادة المعارضة ودفعهم إلى الانضمام إلى ائتلاف حكومي بقيادته.
وفي المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون آخرون أن التهديدات الإيرانية لا ينبغي التقليل من شأنها، في ضوء التحذيرات الاستخباراتية المتزايدة بشأن استعدادات طهران لاستهداف المصالح الأمريكية. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مكتب نتنياهو تأكيده أن إسرائيل تراقب عن كثب جميع التهديدات الصادرة عن إيران، وأنها مستعدة للتعامل معها. أما البيت الأبيض فلم يقدم تعليقاً مباشراً على المعلومات الاستخباراتية، بينما قال مسؤول أمريكي إن ترامب سيواصل العمل لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من أي تهديد محتمل. وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق، فيما لم ترد البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على طلب الصحيفة للتعقيب.
خطة أميركية لضرب إيران اعتباراً من الأربعاء
وكشف التقرير أن القيادة المركزية الأميركية أعدت خطة لشن ضربات على إيران يمكن أن تبدأ اعتباراً من الأربعاء، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بالتزامن مع وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن القوات المسلحة حشدت خلال الأسابيع الأخيرة ترسانة كبيرة من السفن الحربية والطائرات المقاتلة والقاذفات، استعداداً لتنفيذ حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة، في حال أصدر ترامب قراراً باستئناف العمليات العسكرية. وأشارت إلى أن الظروف العسكرية الملائمة لتنفيذ الحملة ستكون متاحة لفترة محدودة، إذ يتعين على إحدى حاملات الطائرات العودة إلى مينائها الأساسي بعد أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، فيما توفر الليالي المظلمة خلال هذه الفترة ظروفاً تفضلها القوات الأمريكية لتنفيذ الهجمات.
ومع ذلك، لم يصدر قرار نهائي بتنفيذ العملية، في ظل استمرار الانقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى استئناف الحرب. وبحسب التقرير، يدعو بعض أعضاء حكومة ترامب إلى منح العقوبات والحصار الاقتصادي مزيداً من الوقت، انطلاقاً من اعتقادهم بأن استمرار الضغوط قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الحكومة الإيرانية. لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن طهران تمكنت حتى الآن من تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وأن المؤشرات المتاحة لا تدعم توقع انهيار النظام الإيراني دون شن هجمات عسكرية إضافية.
وتتزامن هذه الاستعدادات مع جهود دبلوماسية أمريكية ودولية للتوصل إلى اتفاق مع إيران يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة ملفها النووي، وتأجيل أي مواجهة عسكرية جديدة. ورأت الصحيفة أن الحشد العسكري الأمريكي قد يكون موجهاً لدعم الضغوط التفاوضية بقدر ما يمثل استعداداً فعلياً لاستئناف الحرب. وفي المقابل، كثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة قبيل الانتخابات الأمريكية، وفق التقرير.
تحذيرات استخباراتية من هجمات إيرانية
وأفادت الصحيفة بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كثفت مراقبتها للتهديدات الإيرانية، عقب اكتشاف مخطط إيراني لاستهداف قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها طائرات حربية أمريكية. ووفقاً للتقرير، أرسل مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جاي كلايتون، في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مذكرة إلى وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، حذر فيها من احتمال تنفيذ هجمات إيرانية، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب لدى الدبلوماسيين والموظفين الأمريكيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن أجهزة الاستخبارات تعتبر مستوى التهديد للمواطنين والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى الأعلى منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، قالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عن ملفات الأمن القومي والاستخبارات، إن التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية يمثل أولوية قصوى للحكومة الأمريكية بأكملها. وأوضحت أن الأنشطة الإيرانية تشمل التجسس وعمليات التأثير والهجمات السيبرانية، مشيرة إلى أن قراصنة مرتبطين بإيران استهدفوا عشرات أنظمة المياه في الولايات المتحدة خلال الصيف الماضي، ما دفع بعض المقاطعات إلى إصدار تحذيرات للسكان بضرورة غلي المياه قبل استخدامها. وأضافت أن جهات إيرانية حاولت انتحال شخصيات عبر الإنترنت لخداع معارفها والحصول على بيانات تتيح الوصول إلى معلومات حساسة، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في عمليات الاحتيال الصوتي. واعتبرت ووكر أن الحرب غيرت حسابات إيران بشأن طبيعة العمليات التي قد تكون مستعدة لتنفيذها ضد الولايات المتحدة.
مخاوف من استخدام أسلحة غير تقليدية
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الاتهامات الأمريكية المتعلقة بامتلاك إيران أسلحة كيماوية أو السعي إلى تطويرها تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها أكدت أنها فككت تلك القدرات لاحقاً. وفي السنوات الأخيرة، تضمنت التقييمات الاستخباراتية الأمريكية العلنية إشارات إلى احتمال استمرار إيران في البحث والتطوير المتعلقين بالأسلحة الكيماوية. وكان تقييم استخباراتي أمريكي صدر عام 2024 قد رجح أن إيران تسعى إلى مواصلة الأبحاث المتعلقة بعوامل كيماوية وبيولوجية لأغراض هجومية.
ونقلت الصحيفة عن دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية خلال إدارة جو بايدن، أن امتلاك إيران مكونات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيماوية كان معروفاً منذ أكثر من عقدين، لكنها لم تستخدم هذه الأسلحة. وحذرت سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن شعور القيادة الإيرانية بتهديد وجودي قد يدفعها إلى تجاوز الخط الفاصل نحو الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية. وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤول إيراني حالي وآخر سابق أن طهران لن تلجأ إلى استخدام أسلحة كيماوية إلا إذا تعرضت لهجوم نووي أمريكي أو إسرائيلي.
ولفتت الصحيفة إلى أن ملف الأسلحة الكيماوية يحمل حساسية خاصة في إيران، التي تعرضت لهجمات كيماوية خلال الحرب مع العراق، أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص وتسببت بمشكلات صحية طويلة الأمد لنحو 100 ألف من العسكريين والمدنيين الإيرانيين، وفق تقديرات خبراء إيرانيين. وتنفي طهران امتلاك أسلحة كيماوية، وسبق أن وصفت الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بهذا الملف بأنها جزء من حرب نفسية يشنها نتنياهو ضدها.
مخاطر التصعيد وسوء التقدير
وخلص التقرير إلى أن الجدل بشأن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية يعكس حساسية المرحلة الحالية، بعد ثمانية أشهر من الحرب، في ظل تزامن المساعي الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية الأمريكية والإيرانية. وأشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون عدم وجود نية لدى إدارة ترامب لاستخدام سلاح نووي ضد إيران، لكن المسؤولين الإيرانيين لا يبدون القدر نفسه من الاطمئنان إلى هذه التأكيدات. وتبرز خطورة هذه التطورات، بحسب الصحيفة، في احتمال وقوع سوء تقدير بين الأطراف المتحاربة، خصوصاً مع تصاعد التحذيرات من استخدام أسلحة غير تقليدية، واستمرار الحشد العسكري الأمريكي، وتزايد الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل المواجهة مع إيران.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة