رئيس الشاباك دافيد زيني يتجاوز المستشارة القضائية ويسعى لملاحقة نواب عرب وسط جدل حول الأدلة


هذا الخبر بعنوان "إعلام عبري: زيني يحجب الأدلة لملاحقة الطيبي وعباس وابو شحادة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" أن رئيس الشاباك دافيد زيني يسعى لاستجواب ثلاثة من قادة الأحزاب العربية هم أحمد الطيبي ومنصور عباس وسامي أبو شحادة، رغم أن جهات إنفاذ القانون ترى أنه لا يوجد أساس من الأدلة يسمح بالتحقيق معهم تحت طائلة التحذير. وبحسب الهيئة، فإن المعلومات المتوفرة حالياً تتعلق بنائب آخر من القائمة المشتركة لم يُكشف عن هويته، وتشير الشبهات المرتبطة به إلى تلقيه مئات آلاف الشواكل من السلطة الفلسطينية، ومن المتوقع استجوابه قريباً. وكانت قناة i24NEWS قد ذكرت سابقاً أن زيني طلب التحقيق مع أربعة سياسيين عرب بارزين، وأن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا اشترطت تقديم أدلة تخص كل واحد منهم قبل السماح باستجوابهم، وهو ما لم يقدمه الشاباك حتى الآن.
في تطور لاحق، أفادت صحيفة "هآرتس" أن زيني يمتنع عن تسليم مواد التحقيق إلى الشرطة، خلافاً لاتفاق تم التوصل إليه الأحد خلال اجتماع مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، والذي نص على تشكيل طاقم مشترك يضم الشاباك والشرطة والنيابة العامة. وقالت مصادر للصحيفة إنه جرى الاتفاق على إحالة المعلومات التي بحوزة الشاباك إلى رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة لفحصها بشكل مشترك، لكن زيني ومساعديه لم ينفذوا ذلك. وأضافت المصادر أن زيني يتواصل مباشرة مع سولبرغ في محاولة لتجاوز المستشارة القضائية وتقويض صلاحياتها، كما أنه يحجب المعلومات عن مسؤولين كبار داخل الجهاز نفسه. ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر قوله: "حتى الآن، لم يطّلع أي شخص خارج الشاباك على دليل واحد يدعم ادعاءات زيني"، مشدداً على أنه لا يجوز التحقيق مع نواب بناءً على معلومات غير مثبتة. وقال مصدر آخر إن زيني "يخشى فقدان السيطرة على القضية، ويطالب بأن تسير الأمور وفق ما يريده". وأشارت i24NEWS إلى أنه بعد يومين من الاتفاق على الطاقم المشترك، لم يبدأ التحقيق المشترك فعلياً بسبب عدم تسليم المواد.
أوضحت "كان 11" أن التحقيق انطلق بعد ورود معلومات أولية عن تحويل مبالغ مالية كبيرة قيل إنها وصلت إلى القائمة المشتركة. ومع تقدم الفحص، ظهرت أدلة على حصول تحويلات، لكن مصدرها الأصلي لا يزال مجهولاً حتى الآن. ونقلت القناة عن جهات إنفاذ القانون أن الأدلة التي تربط قطر بتحويل أموال إلى الساحة السياسية الإسرائيلية ضعيفة جداً، وربما غير موجودة أصلاً، وأن هذه الجهات تشكك كثيراً في كون الدوحة مصدر التحويلات قيد التحقيق. ولم تتضمن المعلومات المنشورة أي نتائج تثبت أن التحويلات مصدرها قطر أو أنها شكلت تدخلاً أجنبياً غير قانوني أثر في النتائج. وتختلف هذه الشبهات عن المعلومات التي نشرتها i24NEWS بشأن النائب المجهول، والتي تتحدث عن تلقيه أموالاً من السلطة الفلسطينية من دون تقديم أدلة تثبت المصدر أو طبيعة المخالفة.
كشف موقع "واينت" أن زيني طالب في اجتماع مغلق بتصنيف القضية برمتها، وجميع المشتبه بهم فيها، ضمن جرائم أمنية، حتى لو كانت بعض الشبهات جنائية عادية. والهدف من ذلك هو استخدام صلاحيات الشاباك الموسعة منذ البداية، مثل التنصت وجمع بيانات الاتصالات ومنع لقاء المحامين، دون تقديم أدلة مسبقة تبرر ذلك. ورفضت بهاراف ميارا الطلب بشكل قاطع، وقالت لزيني بحسب التقرير: "طلبك غير قانوني"، موضحة أن استخدام الوسائل الاستثنائية يحتاج إلى أدلة تسوغ ذلك، وأن شبهات الرشى الانتخابية قد تبقى جنائية ولا يمكن تحويلها تلقائياً إلى أمنية لمجرد ارتباطها بالانتخابات. وحذرت من أن جمع الأدلة بصلاحيات غير قانونية قد يؤدي إلى عدم قبولها أمام القضاء، والإضرار بإمكانية تقديم لوائح اتهام أو الطعن بالنتائج. وأكدت أنها ستتيح "جميع الوسائل التي يسمح بها القانون".
بعد اجتماع دام ست ساعات امتد الخلاف إلى صياغة البيان المشترك الصادر الأحد بعد اجتماع استمر ست ساعات وضم زيني وبهاراف ميارا وسولبرغ. وطالب زيني بوصف القضية بأنها "شبهات جرائم أمنية"، وهو ما رفضته المستشارة. واقترح سولبرغ صياغة توافقية تقول إن الشبهات "قد تنطوي على جانب أمني"، وهي الصيغة التي اعتمدت أخيراً. وأشار البيان إلى شبهات خطيرة عن تمويل خارجي بهدف التأثير في الانتخابات، وأعلن توجيه الشاباك للتحقيق وفق القانون. وشدد سولبرغ على أن "الشبهات هي شبهات"، وأن الطعن بالنتائج يحتاج إلى أدلة راسخة. وفي البيان المصور المشترك، ظهر الأربعة وهم يؤكدون أن إثبات الشبهات حتى لو حصل، لا ينتقص من سلامة العملية الانتخابية ونتائجها بمجملها، حيث جاءت كلمة "بمجملها" مقصودة للإشارة إلى أن أي مخالفات قد تؤثر في صناديق محددة وليس في العملية برمتها. كما أشارت هيئة البث إلى خلافات داخل الشاباك نفسه، حيث عارض رئيس قسم ومسؤولان كبيران طلب توسيع إجراءات التحقيق، معتبرين أن نطاق الشبهات محدود.
نفت بهاراف ميارا تعطيل التحقيق وقالت إن "الادعاء بأن النيابة العامة تعرقل تنفيذ إجراءات التحقيق كاذب"، مؤكدة أنه تمت الموافقة حتى الآن على إجراءات مهمة بناءً على طلب الشاباك، وأنه تم تشكيل الطاقم المشترك لمواصلة العمل بأسرع وقت. وشددت على أن "كل من ينبغي التحقيق معه، سيُحقق معه". في المقابل، صعد الليكود هجومه مطالباً المستشارة بالكف عن "محاولات التستر والتأخير" والسماح بالتحقيق مع النواب العرب ومساعديهم. واتهمها بتوسيع الحصانة البرلمانية لتشمل المساعدين دون صلاحية، ووصف التقارير عن الخلاف بأنها "زلزال للديمقراطية". وطالب حزب "الصهيونية الدينية" بإبعاد المستشارة عن التحقيق، داعياً إلى التحقيق في "العلاقة بين التنظيمات الإرهابية وكيان معادٍ وأعضاء الكنيست العرب" دون تقديم أدلة. كما توجهت منظمة "لافي" اليمينية بطلب عاجل للتحقيق مهددة باللجوء إلى القضاء.
تزامن ذلك مع محاولة الليكود تأخير إعلان النتائج النهائية حتى الاطلاع على نتائج التحقيق، وهو ما رفضه سولبرغ موضحاً أن الهيئة العامة للجنة الانتخابات لا تملك صلاحية منع نشر النتائج أو تأخير انعقاد الكنيست، وأن صلاحياتها تقتصر على المصادقة على حساب الأصوات وتوزيع المقاعد. ومن المقرر أن تسلم اللجنة النتائج النهائية إلى الرئيس يتسحاق هرتسوغ الأربعاء مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة. وذكر "واينت" أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الليكود سيصوت ضد اعتماد النتائج احتجاجاً، فيما أعلن حزب "عوتسما يهوديت" أنه سيصوت ضدها دون تأثير على موعد النشر. وتأتي هذه التطورات ضمن حملة يقودها نتنياهو والليكود للتشكيك بنزاهة الانتخابات وخصوصاً في المجتمع العربي، رغم عدم إعلان أي نتائج تثبت تدخلاً أجنبياً أثر في الاقتراع. وكان الشاباك قد أكد سابقاً أن التحقيق لا يبرر اتهام "جمهور كامل مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية"، مشدداً على أنه يستهدف فقط من تثبت مخالفته للقانون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة