الصين تستثمر 500 مليون دولار في مشاريع حسياء الصناعية بسوريا


هذا الخبر بعنوان "الصين على خط إعمار سوريا: 500 مليون دولار لمشاريع حسياء" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو الشركات الصينية كشريك محتمل في إعادة إعمار سوريا، مع وجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات الصناعة، البنية التحتية، الإسكان، والصحة. هذا الاهتمام تجلى بوضوح في أعمال الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية الذي عُقد في دمشق، وجمع مسؤولين سوريين وممثلين عن شركات صينية ومجلس الأعمال السوري الصيني لبحث سبل التعاون.
تركز الاهتمام الصيني في سوريا على قطاعات إعادة الإعمار، الصناعة، والبنية التحتية، وهي قطاعات تتطلب استثمارات ضخمة وخبرات فنية وتقنيات متقدمة. ويرى وزير الاقتصاد السوري، نضال الشعار، أن حضور الشركات الصينية يعكس اهتماماً بفرص العمل والاستثمار في سوريا، ويشير إلى عودة البلاد للاندماج في بيئة الأعمال الإقليمية والدولية. وأوضح الشعار أن الوفد الصيني ضم أكثر من 35 شركة، بعضها زار سوريا سابقاً لاستكشاف فرص العمل. وأكد أن الأمن والاستقرار هما أساس جذب الاستثمارات وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مشدداً على أهمية الاستفادة من التجربة الصناعية الصينية عبر بناء قاعدة تصنيع محلية تسمح بإنتاج السلع وتصديرها. وأشار إلى أن اللقاءات تتيح للشركات التعرف على احتياجات السوق، البيئة الاستثمارية، المتطلبات القانونية، ومتطلبات إعادة بناء البنية التحتية. ويمتد الاهتمام، حسب ممثلي مجلس العمل السوري الصيني، ليشمل توفير المعدات والمواد، التطوير العقاري، الإكساء، وإقامة المدن الصناعية.
يقدر المهندس أحمد عبد الحي، مدير القطاع الصناعي في مجلس العمل السوري الصيني، أن قطاعات الإسكان، المشافي، البنية التحتية، والدوائر الحكومية هي الأكثر استقطاباً لاهتمام الشركات الصينية. وأوضح أن الشركات الصينية قد درست السوق السورية مسبقاً، وأن الزيارة الحالية تهدف إلى استطلاع ميداني وتشبيك مباشر مع الجهات الحكومية، مقدراً حاجات إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار. تغطي الشركات المتواصل معها سلاسل قيمة متعددة، بدءاً من الاستثمار ومعدات البناء ومواد الإنشاء، وصولاً إلى التطوير العقاري والإكساء والمدن الصناعية. وتتطلب المرحلة القادمة لقاءات مباشرة مع وزارات الإسكان، الصناعة، الاقتصاد، والصحة لتحديد الاحتياجات والمشاريع الممكنة. وتفضل الشركات الصينية الانتقال إلى مذكرات تنفيذية بدلاً من مذكرات التفاهم، مع أمل في تحول اللقاءات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ قريباً. يعكس هذا الطرح رغبة في استقطاب استثمارات لا تقتصر على تمويل البناء، بل تشمل أيضاً توفير المعدات، التكنولوجيا، والخبرات الصناعية اللازمة لإعادة تشغيل قطاعات الإنتاج.
فيما يتعلق بالاستثمارات القائمة، أشار الدكتور عثمان غانم، مستشار مجلس الأعمال السوري الصيني، إلى وجود استثمارات لشركات صينية في محافظة حلب منذ أشهر في مجال السكن. وتبدي الشركات الصينية اهتماماً بقطاعات البنية التحتية، العقارات، الصحة، الزراعة، والاستزراع السمكي، معتبراً أن سوريا ليست مجرد سوق لإعادة الإعمار، بل تمتلك موقعاً جغرافياً وموارد بشرية وحاجات يمكن أن تتحول إلى فرص استثمارية. الهدف هو بناء شراكات طويلة الأمد، مع إمكانية ربط المشاريع المطروحة بمبادرة الحزام والطريق الصينية. وبلغ حجم التبادل التجاري 300 مليون دولار في عام 2025 و700 مليون دولار في عام 2026، وتشكل الصادرات الصينية الجزء الأكبر. وفي سياق المشاريع الصناعية، تبرز خمسة مشاريع في منطقة حسياء الصناعية بمحافظة حمص، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 500 مليون دولار، وتغطي مساحة تقارب 500 دونم. وتشمل هذه المشاريع منشأة لدرفلة الحديد، مصنعاً للسيراميك، معملاً لمواد البناء، معملاً للإسفلت، ومحجراً للحجر.
من جهته، عرض يي فنغ، مدير مجموعة "سوجو لاند"، مجالات للتعاون تشمل الهندسة الميكانيكية، المعدات الثقيلة للبناء، البنية التحتية، وإعادة إعمار المدن. كما تحدث عن فرص في الخدمات اللوجستية، أسواق الإنشاءات ومواد البناء، والقطاع السياحي. وأكد أن المبادرة الحالية خطوة أولية لتحفيز الاستثمارات، مشدداً على ضرورة وجود هيكل مؤسسي لمتابعة التعاون، ودعا إلى إنشاء مركز صيني سوري داخل سوريا لتسهيل التواصل. وأعرب عن ثقته بالحكومة السورية وتوفير التسهيلات اللازمة.
أوضح وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، أن برنامج الزيارات الميدانية للوفد الصيني يشمل مشروعاً للتطوير العقاري في محافظة حمص، والمدينة الصناعية للصوف في حماة، والمدينة الصناعية لتصنيع الأثاث في حلب، ومواقع أخرى. تهدف هذه الزيارات إلى إطلاع الشركات الصينية على المواقع والفرص الاستثمارية المتاحة. وانتقل الملتقى من الجلسات التعريفية إلى الاجتماعات التقنية والتفصيلية بين الشركات والفرق الحكومية لبحث فرص التعاون ومتطلبات المشاريع. وتساهم هذه اللقاءات في تسريع النشاط الاقتصادي وعملية البناء والإعمار، وإدخال تقنيات حديثة. يبقى الاختبار الأساسي في المرحلة القادمة هو انتقال الشركات الصينية من الدراسة إلى توقيع عقود واضحة وضخ رؤوس الأموال، بما ينعكس على إقامة المصانع وتطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل. تكمن أهمية الشراكة مع الصين في قدرتها على التحول إلى إنتاج واستثمارات مستدامة على الأرض.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد