ترامب بين التفاوض والحرب: هل يتجه العالم نحو صراع شامل؟


هذا الخبر بعنوان "ترامب يده على الطاولة وقلبه مع الحرب: عالمان على وشك التصادم" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتباع نفس النهج الذي اتبعه قبل الحرب السابقة على إيران، والتي استمرت 60 يومًا. فقبل تلك الحرب، تكثفت المفاوضات واللقاءات، حيث قام ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير بإجراء لقاءات مباشرة مع الإيرانيين، وخاضوا نقاشات وكانوا متحمسين لإبرام اتفاق. وعلى الرغم من تسريب أجواء إيجابية في حينها، إلا أن خيار ترامب كان الحرب، التي عمل على التحضير والاستعداد لها، حتى أن المفاوضات لم تتطرق إلى الجوانب التقنية للملف النووي، نظرًا لعدم امتلاك ويتكوف وكوشنير الخبرة الكافية لذلك. بدت المفاوضات وكأنها تمهد الطريق للحرب.
مسار يقود إلى الحرب
يتكرر السيناريو نفسه حاليًا. فكل المفاوضات تبدو بالنسبة للأمريكيين مسارًا سيؤدي في النهاية إلى قرار بخوض الحرب. حرب يريدونها أن تكون واسعة وشاملة، ولا تقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ولا تكون إسرائيل شريكتها الوحيدة. هنا، لا بد من العودة إلى كلام ترامب مع العديد من حلفائه، إذ قال لهم: "عليكم أن تكونوا معنا، ولا مجال للوقوف على الحياد". تريد أمريكا توحيد الحلفاء، كما تريد إيران وحدة الساحات والجبهات، وهو ما لوح به مرشدها مجتبى خامنئي.
قبل الوصول إلى لحظة الحرب، خيضت مفاوضات كثيرة، ودخلت دول عديدة على الخط، بينما تكثفت المساعي لفكفكة عقد بعض الملفات وتحقيق وقف إطلاق النار في عدد من الجبهات، ولا سيما في اليمن، لكن ذلك لم يصل إلى أي نتيجة.
محوران للحرب
يبدو المشهد وكأن العالم سينقسم إلى محورين في المنطقة. محور تقوده واشنطن، وتريد لحلفائها المتضررين من إيران أن ينضموا إليها في الحرب. فتريد للسعودية أن تكون منخرطة في الحرب، وتريد للعراق أن يتصدى للفصائل الموالية لإيران، وتطلب من سوريا أن تتدخل ضد حزب الله، وهو ما رفضته دمشق. في موازاة هذه الضغوط الأمريكية، استمرت المساعي والمحاولات للوصول إلى اتفاق، لكن لم يتحقق تقدم فعلي. بينما في المقابل، كان اليمن يعلن وجود خبراء من الحرس الثوري وحزب الله في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين. وبالتزامن، كانت دمشق تعلن تفكيك خلية تخطط لاستهداف مصفاة نفط في حمص. تبدو هذه الأخبار وكأنها تحضير الأرضية لحصول حرب شاملة.
حرب شاملة
إن اندلعت حرب شاملة بين إيران وأمريكا، حتمًا ستكون شاملة، ما دامت طهران قد هددت بأن ردودها ستكون واسعة جدًا جغرافيًا. كل ذلك يأتي في ظل عدم تسجيل أي خرق فعلي وحقيقي لمسار المفاوضات. إذ بحسب ما تكشف مصادر متابعة، كلما قدمت إيران عرضًا، أو طرح الوسطاء طرحًا، كانت واشنطن في غاية التشدد وتطالب بالمزيد. فلم ترضَ بالإفراج عن أموال إيران المجمدة، ولا عن فوائدها، وتشددت بضرورة فتح مضيق هرمز وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، وإدخال المفتشين إلى المواقع النووية الإيرانية، ولا سيما منشأة جبل الفأس. استشعر الإيرانيون أن ترامب يضع شروطًا تعجيزية وأنه يريد أن يخرج منتصرًا من أي اتفاق.
تشدد إيراني
تت تشدد إيران أكثر في مطالبها المعلنة. وقد اعتبرت أن ترامب لوح وهدد كثيرًا بشن الحرب والضربات، ولكنه لم يفعل، وربما هذا زاد من تشددها وتصلبها، إذ يعتبر الإيرانيون أن هناك ضياعًا أمريكيًا وعدم حسم في القرار، ولا تتوفر لدى الأمريكيين قناعة فعلية بأن الحرب ستؤدي إلى النتيجة المطلوبة. راهنت إيران على صمودها، وعلى تضارب الآراء داخل الإدارة الأمريكية، فيما ترامب يرفض التعاطي معه كأسد جريح، ويريد لردة فعله أن تكون عنيفة، وصلت إلى حدود تسريب أخبار حول استخدام السلاح النووي، وهو ما أرفق بتسريب عن نقل إسرائيل معلومات استخبارية عن استعداد إيران لاستخدام نووي أو سلاح كيماوي ضد خصومها.
آراء مختلفة في واشنطن
ما تراهن عليه طهران هو التضارب في الآراء داخل الإدارة الأمريكية، وسط معلومات عن وجود ثلاثة آراء: الأول مع الاتفاق ويتقدمه نائب الرئيس جي دي فانس وستيف ويتكوف، وهذان يعتبران أن دول الخليج لا تريد الحرب وتريد الاتفاق، ويمكن العمل معها في سبيل ذلك. الثاني مع الحرب، وأن تكون سريعة، ويتقدم هذا الخيار وزير الحرب ومسؤولون كبار في البيت الأبيض، وهو ما يدفع باتجاهه نتنياهو. وهؤلاء يقترحون شن موجة عنيفة من الهجمات الواسعة تستمر تسعين يومًا، وتدمير كل البنى التحتية والمرافق والقدرات العسكرية. أما الرأي الثالث فيؤيد أصحابه استمرار الحالة الحالية على قاعدة أن أمريكا غير متضررة وغير مستعجلة، ويمكن للحصار المشدد والخانق على إيران أن يحدث انهيارات متدرجة، وبعدها تقرر واشنطن ما إذا كانت ستذهب باتجاه الحرب لإحداث التغيير المطلوب. لكن الكلمة بقيت لدى ترامب، وهو الذي كرر مرارًا بأن قراره سيكون فورًا بعد انتهاء الانتخابات النصفية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة