لبنان
سياسة

الخرائط الانتخابية تنقلب على الجمهوريين: كيف فشلت استراتيجية إعادة ترسيم الدوائر في فلوريدا وتكساس؟

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ ص0 مشاهدة
الخرائط الانتخابية تنقلب على الجمهوريين: كيف فشلت استراتيجية إعادة ترسيم الدوائر في فلوريدا وتكساس؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية عن تعثر كبير في حسابات الحزب الجمهوري فيما يتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية، حيث احتفظ الديمقراطيون بثلاثة مقاعد في فلوريدا وتقدموا في مقعد رابع، بالإضافة إلى مكاسب في ولايات أخرى. ويستعرض هذا التقرير كيف انقلبت استراتيجية "الخرائط" الجديدة على الجمهوريين، على الرغم من أن توزيع أصوات الانتخابات الرئاسية لعام 2024 كان سيمنح دونالد ترامب تفوقاً واضحاً في هذه الدوائر.

في فلوريدا، لم تحقق الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها لتعزيز فرصهم في مجلس النواب الأميركي النتائج المرجوة. فاز الديمقراطيون بثلاث دوائر كان الحزب الجمهوري يسعى لانتزاعها، بينما يتقدم مرشح ديمقراطي في دائرة رابعة بفارق ضئيل قد يستدعي إعادة الفرز. المفارقة تكمن في أن هذه الدوائر، بحدودها الجديدة، كانت ستمنح دونالد ترامب الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بفوارق تتراوح بين 9 و18 نقطة مئوية، لكن هذه الأفضلية لم تترجم إلى فوز المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

لم تقتصر المفارقة على فلوريدا، بل امتدت إلى ولايات أخرى مثل تكساس وألاباما وكارولاينا الشمالية، حيث احتفظ الديمقراطيون بمقاعد استهدفها الجمهوريون بإعادة الترسيم. ومع فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس، تبرز تساؤلات حول جدوى استراتيجية الخرائط الانتخابية التي راهن عليها الجمهوريون لحماية أغلبيتهم، ومدى قدرتها على الصمود أمام تحولات المزاج الانتخابي.

في فلوريدا، أعلنت أسوشيتد برس فوز الديموقراطية كاثي كاستور بإعادة انتخابها في الدائرة 14، متغلبة على الجمهوري مايك بلتران. كما احتفظ جاريد موسكوفيتز بمقعده في الدائرة 25 بفوزه على سكوت سينغر. وفازت الديموقراطية بيا دانديا بالدائرة 22 على حساب الجمهوري كيسي عسكر. وفي الدائرة التاسعة، يتقدم الديمقراطي دارين سوتو على الجمهوري دان غرين بفارق ضئيل قد يستوجب إعادة الفرز الآلي. هذه النتائج مهمة لأن إعادة الترسيم حولت الدائرة من منطقة كانت ستمنح كامالا هاريس الأفضلية في انتخابات 2024 إلى أخرى كان ترامب سيفوز فيها بفارق كبير.

كان حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس قد وقّع في مايو 2026 خريطة جديدة عدّلت حدود 21 دائرة من أصل 28 بهدف تعزيز فرص حزبه. لكن النتائج المحسومة حتى الآن لم تحقق سوى خسائر في المقاعد المستهدفة. وتكشف هذه النتائج عن نقطة ضعف محتملة في إعادة الترسيم الحزبي، حيث يمكن لتوزيع الناخبين الجمهوريين على عدد أكبر من الدوائر أن يقلص هوامش الأمان الانتخابي.

لم تقتصر المشكلة على فلوريدا، ففي تكساس، دفع ترامب الجمهوريين إلى إعادة رسم الدوائر بهدف انتزاع خمسة مقاعد إضافية. لكن النتائج أظهرت احتفاظ الديمقراطي فيسنتي غونزاليس بمقعد الدائرة 34، واحتفاظ الديمقراطي هنري كويلار بمقعد الدائرة 28، رغم تعديل حدودها لمصلحة الجمهوريين. وفي ألاباما، فاز الديمقراطي شوماري فيغرز بإعادة انتخابه في الدائرة الثانية، بينما احتفظ دون ديفيس بمقعد الدائرة الأولى في كارولاينا الشمالية، رغم إعادة رسم حدودها لتعزيز فرص الجمهوريين.

أظهر تحليل لرويترز أن تسعاً من أصل 16 دائرة عزز الجمهوريون موقعهم فيها أصبحت تميل للديمقراطيين أو شديدة التنافس. ونقلت الوكالة عن المحللة إيرين كوفي أن خرائط فلوريدا وتكساس قامت على ثقة مفرطة باستمرار تصويت الناخبين اللاتينيين للجمهوريين. ومع ذلك، لا يعني تعثر المكاسب المستهدفة أن إعادة الترسيم لم تفد الجمهوريين، فالخريطة الوطنية الجديدة تظل أكثر ملاءمة لهم مقارنة بسابقتها. تكمن المفارقة في الفجوة بين المكاسب التي تتيحها الخرائط نظرياً والنتائج التي يحددها الناخبون فعلياً، فإعادة توزيع الناخبين قد تغير فرص المنافسة، لكنها لا تضمن استمرار الولاءات السياسية ولا تكفي وحدها لحماية الأغلبية عندما يتغير المزاج الانتخابي.

شارك الخبر: