سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تثير قلق عمالقة التكنولوجيا: ما هي المخاوف؟


هذا الخبر بعنوان "فوز الديموقراطيين بالكونغرس... لماذا تقلق شركات التكنولوجيا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي مخاوف لدى المستثمرين بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا. يتوقع المراقبون تشديد الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، واحتمال فتح تحقيقات برلمانية تشمل شركات كبرى وعلاقاتها بإدارة الرئيس دونالد ترامب.
تمنح السيطرة على المجلسين الديمقراطيين قدرة أوسع على توجيه التحقيقات البرلمانية عند بدء عمل الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني 2027. ومع ذلك، تبقى قدرتهم على تمرير تشريعات واسعة مقيدة بحق النقض الرئاسي الذي يمتلكه ترامب.
تشير تقارير نشرتها "رويترز" في 2 و4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى جانب تقرير استشرافي لـ"وول ستريت جورنال"، إلى أن التداعيات المحتملة تشمل استثمارات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والعملات المشفرة، وعلاقات الشركات الكبرى بالبيت الأبيض.
قد تستخدم الغالبية الديمقراطية صلاحيات الاستدعاء البرلماني لإلزام مسؤولي شركات التكنولوجيا الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، أو تقديم سجلات تتعلق بالسلوك الضار لوكلاء الذكاء الاصطناعي. هذه الصلاحيات قد تتيح توسيع التدقيق في ممارسات الشركات، دون أن تعني بالضرورة فرض عقوبات أو إقرار قوانين جديدة، إذ إن التحقيقات البرلمانية لا تمنح الكونغرس صلاحيات تنفيذية مباشرة لمعاقبة الشركات.
وفقاً لتقديرات مصرفية، قد تحافظ الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على زخمها، لأن الديمقراطيين لن يمتلكوا على الأرجح الغالبية اللازمة لتجاوز فيتو ترامب، فيما تبقى الوكالات الفيدرالية الرئيسية تحت سيطرة الإدارة الجمهورية. ويعني ذلك أن السيطرة الديمقراطية قد تزيد الضغوط السياسية والرقابية على الشركات، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سريع في البيئة التنظيمية.
شهدت الأسهم العالمية تراجعاً وتعرض الدولار لضغوط عقب المكاسب الديمقراطية، وسط مخاوف المستثمرين من تشديد القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي. قد تضغط الرقابة المشددة على شركات تخزين البيانات والذاكرة الإلكترونية، فيما قد يؤثر تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في مصنّعي معدات أشباه الموصلات ومزودي الطاقة وشركات بناء هذه المنشآت.
تعكس هذه المخاوف حساسية الأسواق حيال أي قيود محتملة على التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن مراكز البيانات أصبحت محوراً رئيسياً للاستثمارات التكنولوجية. يجمع الاعتراض على توسع مراكز البيانات ناخبين من الحزبين، رغم أن المرشحين الديمقراطيين أبدوا عموماً مواقف أكثر تشككاً إزاء القطاع. ودعا مرشحون ديمقراطيون في جورجيا وتكساس وميشيغان إلى وقف بناء مراكز بيانات جديدة موقتاً، إلى جانب انتقادات للامتيازات الضريبية الممنوحة لشركات التكنولوجيا، ومطالبات بمزيد من الشفافية والمساءلة ومشاركة المجتمعات المحلية في القرارات المتعلقة بهذه المشروعات.
قد تفتح السيطرة الديمقراطية على الكونغرس الباب أمام تحقيقات تشمل شركات التكنولوجيا والمصارف والطاقة، مع التركيز على التبرعات السياسية والعقود الحكومية وشبهات تضارب المصالح. وقد تتضمن التحقيقات طلب وثائق ومعلومات من الشركات، إلى جانب استدعاء مسؤولين تنفيذيين للمثول أمام جلسات استماع برلمانية. تناولت طلبات سابقة للحصول على معلومات التعاملات مع عائلة ترامب، ومشروعات الذكاء الاصطناعي، والطروحات العامة للشركات، والاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بتوسيع الرقابة والتحقيقات البرلمانية.
تبقى هذه الإجراءات احتمالات مرتبطة بتوجهات الغالبية الديمقراطية، ولا تعني أن تحقيقات جديدة بدأت بالفعل أو أن مخالفات قانونية ثبتت بحق الشركات المعنية.
يمتد القلق إلى قطاع العملات المشفرة، الذي استفاد من توقعات بتخفيف القيود التنظيمية عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض. يستعد الديمقراطيون للتحقيق في شركات العملات المشفرة المرتبطة بترامب وعائلته، وسط مخاوف من تضارب المصالح. وقد تعقّد السيطرة الديمقراطية على مجلس الشيوخ إحياء تشريعات تدعمها شركات الأصول الرقمية، بعدما تعثر مشروع قانون "كلاريتي" (Clarity Act) في سبتمبر/أيلول وسط معارضة ديمقراطية.
يتوقع محللون أن تؤثر نتائج الانتخابات في سرعة تقدم التشريعات المتعلقة بالعملات المشفرة، دون أن يكون لها بالضرورة تأثير كبير في أسعار هذه الأصول.
تبقى قدرة الديمقراطيين على تمرير تشريعات واسعة مقيدة بفيتو ترامب، فيما تستمر الجهات الفيدرالية التابعة للسلطة التنفيذية في تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار ومراجعة صفقات الاندماج والاستحواذ. يتوقع استمرار نشاط الاندماجات والاستحواذات، بما فيها الصفقات الكبرى، خلال ما تبقى من ولاية ترامب، حتى مع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، لأن سلطة الطعن في هذه الصفقات تبقى لدى الجهات التنفيذية.
من المحتمل أن تواجه شركات التكنولوجيا تحقيقات وضغوطاً سياسية متزايدة، دون تغيير فوري للقواعد المنظمة لأعمالها، ليبقى مستقبل القطاع مرتبطاً بمدى استخدام الديمقراطيين صلاحياتهم الرقابية وقدرة الإدارة الأميركية على مواجهة محاولات تغيير السياسات خلال العامين المقبلين.
سياسة
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد