لبنان
منوعات

الشك: القاتل الصامت الذي ينهي الحب ببطء

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ ص0 مشاهدة
الشك: القاتل الصامت الذي ينهي الحب ببطء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مأتمُ الحُبّ في مملكة الشك" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الشك، كما وصفته فرانسيسكا موسى، هو آفةٌ تتسلل خفيةً إلى جذور الوداد، لا تُرى لكنها تُدمر. يبدأ كهمسٍ في الروح، ينخرُ في اليقين حتى لا يترك للحُبّ سنداً، ليتركه ظاهرهُ حياً وباطنهُ ميتاً، ينتظرُ الفناء. هو أن تُفسّر الصمت بخيانة، والغياب بقصصٍ لا تنتهي، وتجد في تغير نبرة الصوت دليلاً، وفي عفوية الحبيب جريمةً تستحق العقاب. إنه أشبه بإقامة محكمةٍ للحبيب، حيثُ الخوف هو القاضي، والظن هو الشاهد، والأوهام هي الحكم النافذ. تُطالب قلباً بالبراءة كل يومٍ عن ذنبٍ لم يُرتكب، وتُرهق روحاً أحبّت بلا حساب. كم هو مؤلمٌ أن يُحبّ المرء وهو مُرتاب، يُقدم قلبه فيُقابل بالتفتيش، ويُهدي صدقه فيُطلب منهُ الدليل، ويفتحُ أبواب روحه فيُقابل بالاتهام. يصبحُ الأمانُ مطلباً صعب المنال، ويغدو الصدقُ عبئاً، ويُستنزف القلب في محاولة إثبات براءته حتى ينسى كيف كان يُحبّ. الشك لا يقتلُ الحُبّ دفعةً واحدة، بل يسرقُ حياته قطرةً قطرة، فلا يبقى من الوداد إلا اسمه، ومن العهد إلا ذكراه، ومن الروح إلا تعبها. والمأساة الأكبر هي أن المحب قد يموتُ في حُبّه قبل أن يرحل عنه؛ فهو لا يستطيع الرحيل عن من أحب، ولا يستطيع العيش مع من لا يصدّقه. وهكذا، يموتُ الحُبّ على يد الشك، ليس بسيف عدوٍ أو غدر غريب، بل بيد قلبٍ كان يخشى الخيانة، فخان الأمان، وقتل ما كان يخشى فقدانه.

شارك الخبر: