الهند: تزايد مقلق لأمراض القلب والسكري يهدد صحة الشباب رغم ارتفاع متوسط العمر


هذا الخبر بعنوان "أمراض القلب والسكري تتزايد في الهند" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد القطاع الصحي في الهند تحولاً ملحوظاً، حيث يتزامن ارتفاع متوسط العمر المتوقع مع تزايد مقلق في الأمراض المزمنة، مما يثير قلقاً بالغاً بشأن صحة الشباب وجودة الحياة. لم تعد أمراض القلب والسكري والانسداد الرئوي المزمن حكراً على كبار السن، بل أصبحت تُشخّص بشكل متزايد لدى أفراد في العشرينات والثلاثينات من العمر.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع متوسط العمر المتوقع في الهند من 62.8 عاماً في عام 2000 إلى 71 عاماً في عام 2023. ومع ذلك، فإن متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة لم يتجاوز 60.6 عاماً، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة تتطلب معالجة العوامل المؤثرة في صحة السكان، بما في ذلك أنماط الحياة غير الصحية، التدخين، السمنة، قلة النشاط البدني، وتلوث الهواء.
يؤكد الدكتور أشوك كومار جينغان، المدير الرئيسي لمركز السكري والغدد الصماء في مستشفى "BLK-Max" التخصصي في دلهي، أن هذا التحول لا يعني اختفاء الأمراض المعدية، بل يعكس تحديات صحية متزامنة مع تصاعد الأمراض المزمنة. ويرتبط استمرار بعض الأمراض المزمنة بثغرات في خدمات الصرف الصحي، التغذية، التلقيح، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية والعلاج في الوقت المناسب.
تظل أمراض القلب والسكتات الدماغية ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) من أبرز أسباب الوفاة. وتشمل عوامل الخطر الشائعة التدخين، الأنظمة الغذائية غير الصحية، قلة النشاط البدني، السمنة، ارتفاع ضغط الدم، والسكري، بالإضافة إلى التعرض المستمر لتلوث الهواء. أما مرض الانسداد الرئوي المزمن، فيرتبط بشكل خاص بالتدخين وتلوث الهواء داخل المنازل والتعرض للغبار في أماكن العمل.
يحذر جينغان من التعامل مع مرض السكري كاضطراب بسيط في مستويات السكر، مشيراً إلى أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، السكتات الدماغية، الفشل الكلوي، تلف الأعصاب، ومشكلات النظر. وتواجه الهند عبئاً مزدوجاً للأمراض، حيث لا تزال الأمراض المعدية حاضرة بالتزامن مع تزايد انتشار الأمراض المزمنة.
وتوضح الدكتورة نيثرا إن، استشارية الطب الباطني في مستشفيات مانيبال ببنغالورو، أن حالات مثل السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، السمنة، ومرض الكبد الدهني أصبحت تُشخّص بشكل متزايد لدى فئات عمرية أصغر. وتربط هذه الظاهرة بأنماط الحياة الخاملة، العادات الغذائية غير الصحية، التوتر المزمن، قلة النوم، بالإضافة إلى الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية.
تكمن خطورة هذه الحالات في تطورها لسنوات دون أعراض واضحة، مما قد يؤدي إلى اكتشاف ارتفاع ضغط الدم، مقاومة الإنسولين، أو اضطراب مستويات الكوليسترول في مراحل متقدمة. وتحذر نيثرا من اجتماع أكثر من اضطراب أيضي لدى الشخص نفسه، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، الفشل الكلوي، والسكتات الدماغية في سن مبكرة. وتشدد على ضرورة الانتقال من علاج الأمراض بعد ظهورها إلى التركيز على الكشف المبكر عن عوامل الخطر والوقاية منها.
يتطلب الحد من انتشار الأمراض المزمنة إعطاء الأولوية للرعاية الصحية الوقائية، من خلال الفحوصات الطبية الدورية، مراقبة ضغط الدم والسكر، اعتماد نظام غذائي متوازن، ممارسة النشاط البدني بانتظام، الحصول على قسط كافٍ من النوم، والحد من استهلاك التبغ. كما يُعد الحد من تلوث الهواء وتحسين فرص الحصول على العلاج بأسعار مناسبة جزءاً أساسياً من مواجهة هذا العبء الصحي. وتؤكد نيثرا أن الهدف يجب أن يشمل إطالة السنوات التي يتمتع فيها الأشخاص بصحة جيدة وقدرة على ممارسة حياتهم باستقلالية، وليس فقط زيادة متوسط العمر المتوقع.
صحة
صحة
صحة
صحة