لبنان
سياسة

عباس علوية في مجلس شيوخ ميشيغن: هل هو انقلاب على وعود ترامب؟

المدن٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٠٨ م0 مشاهدة
عباس علوية في مجلس شيوخ ميشيغن: هل هو انقلاب على وعود ترامب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فوز عباس علوية: انقلاب لبناني على اتفاقية مطعم حسن عباس!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل وصول السياسي الأميركي من أصول لبنانية، عباس علوية، إلى مجلس شيوخ ولاية ميشيغن، نقطة تحول هامة قد تُفسر على أنها ضربة لاتفاق "مطعم حسن عباس" الذي أبرم بين لبنانيين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تشرين الأول 2024. علوية نفسه ربط هذا الفوز بتلك الواقعة، في ما بدا وكأنه انقلاب على الاتفاق السابق، وثأر لعدم التزام ترامب بتعهداته بإحلال السلام في جنوب لبنان.

في أول تصريح لقناة لبنانية، "الجديد"، قال علوية: "ترامب فاز بالخيانة والكذب ووعدنا بالسلام، لكننا لا نصدّقه". كانت هذه العبارة إشارة إلى ما وصفه بانقلاب ترامب على تعهد خطي وقّعه قبيل انتخابه لصالح الجالية اللبنانية والعربية في مدينة ديربورن بولاية ميشيغن، ونصّ على وقف الحرب ومعاناة العائلات في لبنان. في تعهّده، قال ترامب آنذاك: "خلال إدارتي، كان لدينا سلام في الشرق الأوسط، وسيكون لدينا سلام مرة أخرى قريباً جداً! سأصلح المشاكل التي تسببت فيها كامالا هاريس وجو بايدن وأوقف المعاناة والدمار في لبنان". وأضاف: "سأحافظ على الشراكة المتساوية بين جميع المكونات اللبنانية".

لم تنتهِ الحرب في الجنوب بعد تعهد ترامب، بل استمرت شهراً إضافياً، وثبتت خلالها إسرائيل خمس نقاط عسكرية في الجنوب، وقتلت 500 لبناني، بينهم مدنيون، في ملاحقات واغتيالات. كما جددت إسرائيل إنذاراتها للضاحية الجنوبية وقرى جنوبية، وقصفتها. ولم تقدم إسرائيل للدولة اللبنانية ما يمكن أن يعزز موقفها لتعزيز السلام على الحدود الجنوبية وإعادة السكان وإعادة الإعمار. لاحقاً، تجددت الحرب مع انخراط "حزب الله" في معركة إسناد إيران، واحتلت إسرائيل 60 قرية، وفرضت حظراً نارياً على نحو 20 بلدة أخرى، وجرفت المنازل ودمرتها، وثبتت 17 موقعاً عسكرياً إضافياً، من بينها 10 مواقع تتضمن بنية تحتية خصوصاً في جبل بلاط وعلى أطراف بنت جبيل في مارون الراس، وفي مدينة الخيام.

عن هذا الواقع، تحدث علوية بالإشارة إلى زيارة ترامب، ووعوده بالسلام، وخيانته لوعده للناخبين. كما ربط ذلك بجذوره، حين قال: "أنا ابن الجنوب، وابن بنت جبيل، وابن أرنون، وابن النبطية"، مشيراً إلى أنه تربى في "حي السلم"، وهو أحد أفقر أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، وارتبط بأحزمة البؤس والفقر. انتقل الشاب إلى الولايات المتحدة، حيث اختبر قدرة الحراك العربي الأميركي على تحويل الاحتجاج السياسي إلى تمثيل مؤسساتي.

لم يكن عباس علوية اسماً معروفاً على نطاق واسع في المشهد السياسي الأميركي قبل الانتخابات الرئاسية العام 2024. لكن مشاركته في تأسيس حركة "غير ملتزم" (Uncommitted)، التي قادت احتجاجاً داخل الحزب الديموقراطي على سياسة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وضعته في قلب مشهد سياسي تجاوز حدود ولاية ميشيغن، وفتح أمامه مساراً جديداً انتهى بفوزه بمقعد في مجلس شيوخ الولاية. في الانتخابات النصفية، فاز علوية بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ ميشيغن، بعدما حصل على 72311 صوتاً، أي نحو 71% من الأصوات، مقابل 27% لمنافسه الجمهوري هاري ساويكي، مع اكتمال فرز الأصوات في الدائرة.

ولد علوية في بيئة اجتماعية وسياسية ارتبطت بمنطقة ديربورن وضواحي ديترويت، حيث نشأ في عائلة من الطبقة العاملة. تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة فوردسون، ثم حصل على إجازة جامعية من جامعة ميشيغن في آن آربر العام 2014، قبل أن ينال شهادة دراسات عليا من كلية الصحة العامة في الجامعة نفسها العام 2017. لم يبدأ مسيرته السياسية من موقع المرشح أو المسؤول المنتخب، بل من داخل المؤسسات التشريعية الأميركية. عمل في الكونغرس مع النائب الديموقراطي السابق آندي ليفين، ثم مع النائبة رشيدة طليب، قبل أن يتولى منصب رئيس موظفي النائبة الديموقراطية كوري بوش. أتاحت له هذه المواقع الاطلاع على آليات العمل التشريعي وصناعة السياسات العامة، والمشاركة في إعداد مشاريع قوانين وتعديلات تشريعية، فضلاً عن بناء علاقات مع المشرّعين والفاعلين السياسيين. ومن الملفات التي أشار إليها في استعراض تجربته، دوره في المفاوضات حول تمديد قرار وقف إخلاء المستأجرين خلال جائحة كورونا العام 2021.

برز اسم علوية على المستوى الوطني مع تأسيسه، إلى جانب ليلى العابد، حركة "غير ملتزم" خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي العام 2024. وجاءت المبادرة في سياق اعتراض قطاعات من الناخبين، لا سيما العرب الأميركيين والمسلمين والتقدميين، على دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب على غزة. دعت الحركة الناخبين الديموقراطيين إلى اختيار خانة "غير ملتزم" بدلاً من التصويت لبايدن في الانتخابات التمهيدية، في محاولة لإيصال رسالة سياسية إلى قيادة الحزب مفادها أن استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل يهدد علاقته بقاعدة انتخابية واسعة.

بعد تجربة "غير ملتزم"، اختار علوية نقل نشاطه إلى مستوى آخر، مترشحاً عن الدائرة الثانية لمجلس شيوخ ميشيغن. لم يجعل الحرب على غزة محور برنامجه الانتخابي المحلي، بل ركّز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والخدمات العامة، مع الاحتفاظ بخلفيته في الحركة بوصفها جزءاً من تجربته السياسية. وفي الانتخابات التمهيدية الديموقراطية في 4 آب 2026، فاز على منافسته إيرين بيرنز، النائبة في مجلس نواب الولاية، حاصداً 58.9% من الأصوات، مقابل 41.1% لمنافسته. ثم انتقل إلى الانتخابات العامة التي حقق فيها فوزه على المرشح الجمهوري.

يقول علوية إن تجربته تجمع بين معرفة آليات العمل الحكومي من الداخل والقدرة على حشد الناخبين وتنظيمهم من الخارج. وهي معادلة يسعى إلى توظيفها في مجلس الشيوخ، من خلال نقل مطالب السكان إلى المؤسسات التشريعية، والعمل على تأمين استثمارات وخدمات للمناطق التي يمثلها. وتتركز أولوياته المعلنة على دعم الأسر العاملة، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وتوسيع الإسكان الميسّر، وتحسين النقل العام والبنية التحتية، والاستثمار في التعليم وحماية البيئة والحقوق المدنية. كما يعلن رفضه تلقي مساهمات انتخابية من الشركات، ويضع الحد من نفوذ الأموال والشركات في السياسة ضمن أولوياته. وفي حديثه عن ترشحه، شدد على رغبته في تمثيل جميع سكان الدائرة، بصرف النظر عن خلفياتهم، وعلى ضرورة أن تصل الموارد العامة إلى مختلف مدنها ومناطقها.

لطالما كان للناخبين العرب الأميركيين حضور مؤثر في الانتخابات بميشيغن، لكن تجربة 2024 أظهرت أن هذا الحضور لا يعني بالضرورة استمرار التصويت التقليدي للحزب الديموقراطي، وأن قضايا السياسة الخارجية، وخصوصاً الحرب على غزة، باتت قادرة على التأثير في خيارات الناخبين وعلاقتهم بالأحزاب. من هذه الزاوية، يمكن قراءة فوز علوية كمحطة في مسار انتقال جزء من النشاط السياسي العربي الأميركي، من الاحتجاج على قرارات واشنطن إلى محاولة المشاركة المباشرة في صناعة القرار، وإن كان ذلك على المستوى التشريعي المحلي. وسيكون عليه، في مجلس شيوخ الولاية، التعامل مع ملفات تقع ضمن صلاحيات حكومة ميشيغن، من الصحة والتعليم والإسكان والنقل إلى الضرائب والموازنة والخدمات العامة. كما أن تمثيله لا يقتصر على الناخبين العرب أو المسلمين، بل يشمل سكاناً من خلفيات مختلفة، وهو ما يضعه أمام تحدي ترجمة شعارات الحملة إلى سياسات تستجيب لمصالح الدائرة بمكوناتها المتعددة.

شارك الخبر: