السلام المنحوت: فن النحت يتأمل السلام في ذكرى مرور خمسين عاماً على تأسيس جمعية النحاتين السويدية


هذا الخبر بعنوان "السلام منحوتاً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ذكرى ميلادها الخمسين، احتضنت جمعية النحاتين في السويد سمبوزيومًا تحتفي فيه بفن النحت وتتأمل في مفهوم السلام. تساءلت غريتا نوفل: كيف يمكن للسلام أن يسود في عالمنا الذي يعج بالقتل والخوف والدمار؟ هذا السؤال كان محور السمبوزيوم الذي شاركت فيه، والذي استضافته جمعية النحاتين السويدية احتفالاً بمرور خمسين عامًا على تأسيسها.
استحضرت مقولة الفيلسوف كانط بأن أي خطوة نحو السلام تجنبنا حروبًا أخرى، مؤكدة أن السلام عملية بناء طويلة الأمد تتطلب الثقة. وتساءلت عن إمكانية بناء هذه الثقة في ظل الأوضاع الراهنة في منطقتنا، وخاصة في لبنان.
خلال السمبوزيوم، قدمت عرضًا موجزًا عن أعمال فنانين وفنانات تناولوا موضوع السلام في لبنان، منهم: سمير خداج، جيهان باشو، سمر مغربل، نديم كرم، ريتا عون، منى حاطوم، وعبد الرحمن قطناني. كما عرضت فيلمًا وثائقيًا أنتجه الراحل مجيد قصير للتلفزيون الألماني WDR عام 1993، والذي تم تصويره في كاتدرائية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية قرب ساحة الشهداء في ختام الحرب الأهلية اللبنانية. يوثق الفيلم منحوتات طينية للفنان عماد عيسى وملصقات من الصحف علقها على جدران الكاتدرائية، في سعي للبحث عن الحياة وسط الموت، حيث كان السلام في ذلك الوقت وهمًا لا يزال كذلك.
لفتت انتباهي في السمبوزيوم ثلاثة أعمال نحتية تناولت موضوع السلام بعمق، عمل محلي وعملان من الخارج. العمل المحلي هو نصب الشهداء للنحات اللبناني يوسف الحويك (1883-1962)، الذي درس على يد النحاتين الفرنسيين هنري بوردال وأوغست رودان، وكان مقربًا من جبران خليل جبران. توسط هذا النصب ساحة البرج في بيروت لمدة 35 عامًا، ومنحها اسمه: ساحة الشهداء. جسد النصب مسألة التعايش بين أفراد المجتمع اللبناني من خلال تمثيل امرأتين ترمز كل منهما إلى المسيحية والإسلام، تقفان متقابلتين ومدّتا ذراعيهما لأداء القسم لأبنائهما الشهداء أمام مرمدة مشتركة، وهي إناء يستخدم في طقوس التشييع لجمع رماد الموتى. أكد الحويك من خلال هذا العمل على أن الشهيد شهيد بغض النظر عن ديانته، وطرح مسألة السلام بين الإسلام والمسيحية في حال نشوء خلاف، مشددًا على أهمية الاتحاد في مواجهة الصعاب، وهو الذي قاوم الانتداب الفرنسي لاحقًا. يعتبر هذا النصب أول عمل فني نحتي يجسد السلام في تاريخ الفن اللبناني، ويعكس تركيبة مجتمع متنوع ويشهد لتضحيات الشهداء من كلا الطرفين. للأسف، أُزيل هذا النصب من وسط العاصمة واستُبدل بعمل للنحات الإيطالي ريناتو مارينو مزكوراتي (1907-1969). ظهر النصب مجددًا بعد حرب 1975 مبتورًا من الأسفل ومشوهًا، قبل أن يتولى متحف سرسق ترميمه وعرضه على طرف مدخل المتحف.
المنحوتة الثانية هي للفنانة التعبيرية الألمانية كيتيه كولفيتس (1867-1945)، والتي برعت في فن الغرافيك. ذكرت الفنانة في يومياتها أنها تعمل على منحوتة صغيرة أصبحت بمثابة
تكنولوجيا
سياسة
سياسة
ثقافة