لبنان
سياسة

خلاف مناهج الحسكة يعرقل اتفاق دمشق و"قسد": "الشبيبة الثورية" في الواجهة

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م0 مشاهدة
خلاف مناهج الحسكة يعرقل اتفاق دمشق و"قسد": "الشبيبة الثورية" في الواجهة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناهج الحسكة تفجّر خلافاً جديداً... من يعرقل اتفاق دمشق و"قسد"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم الخلافات حول مناهج التعليم في محافظة الحسكة، حيث أثار اعتماد المناهج السورية الموحدة احتجاجات تطالب بتدريس جميع المواد باللغة الكردية. وفي ظل تصاعد التوتر، اتهم مصدر في وزارة التربية السورية مجموعات تابعة لـ"الشبيبة الثورية" بالسعي إلى عرقلة دمج المؤسسات التعليمية المتفق عليه بين دمشق و"قسد"، وإثارة اضطرابات في المحافظة.

تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود لتنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية "قسد"، لتصبح المناهج الدراسية وحقوق التعليم باللغة الكردية إحدى القضايا الخلافية الرئيسية في هذه العملية.

خلاف حول المناهج

أوضح مصدر مطلع في وزارة التربية أن الاحتجاجات، التي شاركت فيها مجموعات من "الشبيبة الثورية"، جاءت اعتراضاً على توزيع المناهج الحكومية الموحدة. وطالب المحتجون بتدريس كافة المواد باللغة الكردية، وهو ما يتعارض مع التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات التعليمية. ووفقاً للمصدر، تنص الترتيبات المتفق عليها مع "قسد" على اعتماد المنهاج الحكومي، مع السماح بتدريس مواد مثل الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة الكردية خلال المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى تدريس اللغة الكردية كمادة مستقلة. يأتي هذا في سياق تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، والذي يعترف باللغة الكردية كلغة وطنية ويهدف إلى الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للمواطنين السوريين الكرد. وتسمح التعليمات التنفيذية المعدلة بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة بجميع المراحل التعليمية في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، بواقع ثلاث حصص أسبوعية، مع احتساب علامتها ضمن المجموع النهائي للطلاب، وتخصيص حصة أسبوعية للأنشطة. كما تتيح التعليمات، خلال العام الدراسي الأول من تطبيقها، الاختيار بين اللغة العربية والكردية لتدريس مواد محددة، منها التاريخ والجغرافيا والفلسفة. في المقابل، يصر المحتجون على توسيع نطاق التعليم باللغة الكردية ليشمل مختلف المواد، معتبرين أن الحصص المحددة لا تلبي تطلعاتهم للتعلم بلغتهم الأم.

سوابق من التوتر

يشير المصدر إلى أن تحركات "الشبيبة الثورية" تتجاوز مجرد الاعتراض على المناهج، متهماً المجموعات التابعة لها بمحاولة تعطيل مسار الاندماج وإثارة الشغب في الحسكة. وقد ارتبط اسم الحركة سابقاً بحوادث أمنية واعتداءات في المحافظة. ففي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، شهدت مدينة الحسكة مواجهات في ساحة الحرية، عقب هجوم نُسب إلى عناصر من "الشبيبة الثورية" على تجمعات شعبية طالبت ببسط سيادة الدولة وحماية الاستقرار. وفي أيار/مايو، تكررت حوادث إزالة اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي في الحسكة وتحطيمها، ونُسبت إلى عناصر من الحركة. وتزامنت تلك الوقائع مع إنزال العلم السوري من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، وإزالة لوحة مبنى إدارة المنطقة في عين العرب، بالإضافة إلى هجمات محدودة استهدفت مقار أمنية في الحسكة والقامشلي. وقبل ذلك، في آذار/مارس، وقعت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد "نوروز" في قرية مشتنور بريف عين العرب، مما أثار موجة من الاحتقان الشعبي.

من هي الحركة؟

تعرّف "الشبيبة الثورية"، المعروفة بالكردية باسم "جوانن شورشكر"، نفسها كحركة اشتراكية تستلهم أفكار عبد الله أوجلان، زعيم "حزب العمال الكردستاني"، وتتقاطع أيديولوجياً مع الحزب و"حزب الاتحاد الديموقراطي". وتثير أنشطة الحركة جدلاً يتجاوز دورها السياسي، لا سيما الاتهامات المرتبطة بتجنيد القاصرين. فقد وثّقت تقارير حقوقية حالات تجنيد لأطفال على يد الحركة، بينهم فتيان وفتيات دون سن الخامسة عشرة، بالإضافة إلى اتهامات باستقطاب قاصرين عبر أنشطة أيديولوجية وتدريبية. ومع تجدد التوتر في الحسكة، تتزايد المخاوف من انعكاس الخلافات حول المناهج على تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة لا تزال تشهد تجاذباً بشأن إدارة مؤسساتها وعلاقة القوى المحلية بدمشق.

شارك الخبر: