خلاف مناهج الحسكة يعرقل اتفاق دمشق و"قسد": "الشبيبة الثورية" في مرمى الاتهامات


هذا الخبر بعنوان "مناهج الحسكة تفجّر خلافاً جديداً... من يعرقل اتفاق دمشق و"قسد"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الخلافات حول مناهج التعليم في الحسكة، حيث أثار اعتماد المناهج السورية الموحدة احتجاجات تطالب بتدريس جميع المواد باللغة الكردية. وفي ظل تصاعد التوتر، اتهم مصدر في وزارة التربية السورية مجموعات تابعة لـ"الشبيبة الثورية" بالسعي إلى عرقلة دمج المؤسسات التعليمية المتفق عليه بين دمشق و"قسد"، وإثارة الاضطرابات في المحافظة.
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" لتنفيذ تفاهماتهما، لتتحول قضايا المناهج الدراسية وحقوق التعليم باللغة الكردية إلى نقاط خلافية جوهرية.
خلاف حول المناهج
أوضح مصدر مطلع في وزارة التربية أن الاحتجاجات، التي شاركت فيها مجموعات من "الشبيبة الثورية"، جاءت اعتراضاً على توزيع المناهج الحكومية الموحدة، مطالبين بتدريس كافة المواد باللغة الكردية، وهو ما يتعارض مع التفاهمات الخاصة بدمج المؤسسات التعليمية. وأشار المصدر إلى أن الترتيبات المتفق عليها مع "قسد" تنص على اعتماد المنهاج الحكومي، مع إتاحة تدريس مواد مثل الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة الكردية خلال المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى تدريس اللغة الكردية كمادة مستقلة. يأتي هذا في سياق تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، والذي يعترف باللغة الكردية كلغة وطنية ويهدف للحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد. وتسمح التعليمات التنفيذية المعدلة بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة بجميع المراحل التعليمية في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، بواقع ثلاث حصص أسبوعية، مع احتساب علامتها ضمن المجموع النهائي للطلاب، وتخصيص حصة أسبوعية للأنشطة. كما تتيح التعليمات، خلال العام الدراسي الأول، الاختيار بين العربية والكردية لتدريس مواد محددة كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة. في المقابل، يصر المحتجون على توسيع نطاق التعليم باللغة الكردية ليشمل جميع المواد، معتبرين أن الحصص المحددة لا تلبي تطلعاتهم للتعلم بلغتهم الأم.
سوابق من التوتر
يرى المصدر أن تحركات "الشبيبة الثورية" تتجاوز مجرد الاعتراض على المناهج، متهماً إياها بمحاولة تعطيل مسار الاندماج وإثارة الشغب في الحسكة. وتاريخ الحركة مرتبط بحوادث أمنية واعتداءات سابقة في المحافظة. ففي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، شهدت الحسكة مواجهات في ساحة الحرية عقب هجوم نُسب إلى عناصر من "الشبيبة الثورية" على تجمعات شعبية تطالب ببسط سيادة الدولة وحماية الاستقرار. وفي أيار/مايو، تكررت حوادث إزالة وتحطيم اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي في الحسكة، ونُسبت إلى عناصر من الحركة. وتزامنت هذه الوقائع مع إنزال العلم السوري من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، وإزالة لوحة مبنى إدارة المنطقة في عين العرب، وهجمات محدودة استهدفت مقار أمنية في الحسكة والقامشلي. وقبل ذلك، في آذار/مارس، وقعت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد "نوروز" في قرية مشتنور بريف عين العرب، مما أثار احتقاناً شعبياً.
من هي الحركة؟
تعرّف "الشبيبة الثورية"، المعروفة بالكردية باسم "جوانن شورشكر"، نفسها كحركة اشتراكية تستلهم أفكار عبد الله أوجلان، زعيم "حزب العمال الكردستاني"، وتتقاطع أيديولوجياً مع "حزب العمال الكردستاني" و"حزب الاتحاد الديموقراطي". وتثير أنشطة الحركة جدلاً يتجاوز دورها السياسي، خاصة فيما يتعلق باتهامات بتجنيد القاصرين. فقد وثّقت تقارير حقوقية حالات تجنيد لأطفال، فتية وفتيات دون الخامسة عشرة، بالإضافة إلى اتهامات باستقطاب قاصرين عبر أنشطة أيديولوجية وتدريبية. ومع تجدد التوتر في الحسكة، تتزايد المخاوف من تأثير الخلافات حول المناهج على تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة تشهد تجاذباً مستمراً بشأن إدارتها وعلاقة القوى المحلية بدمشق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة