لبنان
سياسة

الأصوات العربية: مفتاح رئاسة الكنيست وعقدة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

النهار٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:١٦ ص0 مشاهدة
الأصوات العربية: مفتاح رئاسة الكنيست وعقدة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصوت العربي في إسرائيل... مفتاح رئاسة الكنيست وعقدة تشكيل الحكومة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه المعارضة الإسرائيلية معضلة سياسية معقدة بعد انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تحتاج إلى أصوات النواب العرب لتغيير رئيس الكنيست الحالي المنتمي لحزب "الليكود"، لكنها في المقابل تختلف حول الاعتماد على هذه الأصوات لتشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت. يعكس هذا التناقض خلافات أيديولوجية عميقة وحسابات انتخابية دقيقة، بالإضافة إلى مخاوف من تكرار تجربة الائتلاف السابق الذي جمع نفتالي بينيت ويائير لبيد مع حزب عربي في عام 2021.

تضم أحزاب المعارضة الأربعة 48 مقعداً، في حين يمتلك معسكر بنيامين نتنياهو 53 مقعداً، وحصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً. نظرياً، يمكن للأطراف المعارضة لنتنياهو تأمين 67 صوتاً، لكن تحويل هذه الأغلبية إلى حكومة مستقرة يصطدم بشروط سياسية يصعب التوفيق بينها.

لماذا يرفضون التعاون مع العرب؟

تتجاوز أسباب الرفض الخلافات التقليدية بين اليمين واليسار. فقد وضع غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "يشار"، أربعة شروط للشراكة الحكومية، أبرزها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، وإلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو الوطنية، واعتبار "حماس" تنظيماً إرهابياً وضرورة تفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء حكمها في غزة. تصطدم هذه الشروط بمواقف الأحزاب العربية، خاصة "القائمة المشتركة" التي تضم تيارات قومية ويسارية ترفض تعريف الدولة على أساس قومي يهودي. أما "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، بقيادة منصور عباس، فتظهر استعداداً أكبر للتعاون الحكومي، لكنها لا تتبنى جميع الشروط السياسية والأمنية التي يطرحها آيزنكوت.

يضاف إلى ذلك العامل الانتخابي. فبينيت وأفيغدور ليبرمان يستندان إلى قاعدة يمينية وقومية، ويخشيان أن يستغل نتنياهو الاعتماد على الأحزاب العربية لاتهامهما بتشكيل حكومة خاضعة لتأثير قوى مناهضة للصهيونية، خاصة في القرارات الأمنية المتعلقة بالفلسطينيين. وتفسر تجربة عام 2021 جانباً من تحفظ بينيت تحديداً، حيث قاد حكومة شاركت فيها "راعم"، لكنها انهارت لاحقاً وسط انقسامات داخلية، منها خلاف بشأن تمديد قوانين تخص المستوطنين في الضفة الغربية. ويخشى معارضو تكرار هذه التجربة أن تتحول الخلافات بشأن القضايا الفلسطينية إلى أزمات متكررة تهدد استقرار الحكومة.

تعاون بحدود معينة

يفسر اختلاف طبيعة المعركتين استعداد بعض أطراف المعارضة للتعاون مع النواب العرب في البرلمان ورفضهم مشاركتهم في تشكيل الحكومة. فاستبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، عند انعقاد البرلمان الجديد في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، يحتاج إلى أغلبية تصويتية لمرة واحدة. وقد يمنح ذلك المعارضة نفوذاً على جدول الأعمال البرلماني وتشكيل اللجان، ويساعدها على الدفع نحو إنشاء لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر. أما تشكيل الحكومة فيفرض تفاهمات مستمرة بشأن الموازنة والأمن والتشريعات والقضايا المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. وهنا ترتفع الكلفة السياسية للتعاون، لأن كل خلاف بين الشركاء قد يتحول إلى تهديد لبقاء الائتلاف.

تبرز أيضاً الفوارق بين الأحزاب العربية نفسها. فـ"راعم"، التي تملك ثمانية مقاعد، تطالب بميزانيات للبلدات العربية ومكافحة الجريمة وتحسين الإسكان والبنية التحتية، وتبدي استعداداً للمشاركة في الحكومة. أما "القائمة المشتركة"، صاحبة المقاعد الـ11، فتفضل دعم حكومة بديلة من الخارج، مقابل التزامات تتعلق بحقوق المواطنين العرب والقضية الفلسطينية. ومن الناحية القانونية، يمكن تشكيل حكومة أقلية من دون الحصول على 61 صوتاً مؤيداً، شرط أن تتفوق الأصوات المؤيدة على المعارضة عند التصويت على الثقة. لكن هذه الإمكانية تصطدم برفض ليبرمان الاعتماد حتى على الدعم العربي الخارجي، فيما يدعو يائير غولان إلى التعاون مع الأحزاب العربية.

مأزق الحريديم

أمام رفض الاعتماد على العرب، تتجه الأنظار إلى الأحزاب الحريدية، التي تملك 13 مقعداً موزعة بين "شاس" بستة مقاعد و"يهدوت هتوراه" بسبعة. وإذا انضمت جميعها إلى معسكر آيزنكوت، يرتفع رصيده من 48 إلى 61 مقعداً، وهي الأغلبية المطلوبة لتشكيل ائتلاف مستقل عن الأحزاب العربية. لكن هذا السيناريو يصطدم بعقبتين. أولاهما أن "شاس" أعلن دعمه نتنياهو، بينما لم يحسم "يهدوت هتوراه" موقفه. والثانية أن الحريديم يطالبون بحماية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، في حين يجعل آيزنكوت وليبرمان توسيع الخدمة العسكرية شرطاً أساسياً للحكم. وتكشف هذه المفارقة صعوبة الخيارات المتاحة أمام المعارضة. فالشروط التي تضعها لاستبعاد الأحزاب العربية تتقاطع، في مسألة التجنيد تحديداً، مع مطالب تتعارض أيضاً مع مصالح الحريديم. يمكن أن يتيح امتناع بعض النواب الحريديم عن التصويت تمرير حكومة أقلية، إذا توافرت لها أكثرية الأصوات المشاركة. غير أن هذا الخيار يتطلب بدوره ترتيبات سياسية، ولا يعالج تلقائياً خلافات التجنيد والموازنة. لذلك تحمل معركة رئاسة الكنيست أهمية تتجاوز انتخاب رئيس جديد للبرلمان. فهي ستكشف مدى استعداد المعارضة لاستخدام الأكثرية التي أفرزتها الانتخابات، وحدود التعاون الذي تقبل به مع النواب العرب. وقد تتمكن من تغيير قيادة البرلمان فيما يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على خلافاتها الداخلية، الأمر الذي يسمح لنتنياهو بالاستمرار في رئاسة حكومة تصريف الأعمال خلال المفاوضات.

شارك الخبر: