لبنان
صحة

جرعة واحدة.. بداية الهاوية: كيف يبدأ الإدمان رحلته المدمرة؟

النهار٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٠٦ م0 مشاهدة
جرعة واحدة.. بداية الهاوية: كيف يبدأ الإدمان رحلته المدمرة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هروب إلى الهاوية: رحلة الإدمان تبدأ بجرعة!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لحظات الضعف أو تحت وطأة الضغوط الاجتماعية، قد يتخذ الإنسان قرارًا بتجربة ما لا ينبغي له. يمد يده نحو سيجارة غريبة، أو حبة ملونة، أو حقنة صامتة، معتقدًا أنها مجرد تجربة عابرة. لكنه يغفل عن حقيقة أن هذه "الجرعة الأولى" قد تكون شرارة النهاية، وبداية طريق الإدمان الذي يبدأ كهروب من واقع مرير بحثًا عن شعور زائف بالراحة، ليغرق بعدها في دوامة لا تنتهي.

الإدمان ليس مجرد قضية فردية، بل هو مشكلة اجتماعية وصحية تلقي بظلالها على الجميع. فعندما يدمن شاب، لا يخسر نفسه فحسب، بل تخسره أسرته وأصدقاؤه ومجتمعه بأسره. تمتد الخسارة لتشمل العقل والجسد، والطموح والعزلة، والصحة والجريمة أحيانًا.

لقد تغير وجه الإدمان في عصرنا؛ فلم يعد يقتصر على الهيروين والكوكايين، بل ظهرت مواد جديدة مثل "الكريستال" التي تباع في الخفاء وتُصنع في مختبرات غير مرخصة. هذه المواد تدمن عليها من أول جرعة، وتُروّج على أنها "آمنة" أو "خفيفة". بعضها لا يترك أثرًا سريعًا، لكنه يدمر العقل تدريجيًا ويزرع بذور الانهيار في الروح.

الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الظاهرة لم تعد حكرًا على بيئات الفقر أو التهميش، بل غزت كافة الطبقات الاجتماعية، لتشمل طلاب الجامعات من الذكور والإناث، والموظفين في مختلف المجالات. الجميع بات معرضًا للمخدرات، بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو تحصيله العلمي. تدخل المخدرات من أضعف نقطة في الشخص: الاكتئاب، الفضول، التوتر، الرغبة في نسيان الألم، أو الهروب من الضغوط والمسؤوليات.

في ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات ملحة: ما هو دور الأسرة؟ ماذا تفعل المؤسسات التعليمية؟ هل يكفي العقاب وحده؟ أم أن الحل الحقيقي يكمن في الوقاية والتأهيل والدعم النفسي؟

تبدأ الوقاية من التوعية، ومن فتح حوار مباشر مع الشباب، وتعليمهم كيف يواجهون الضغط لا كيف يهربون منه. يجب منحهم بدائل حقيقية تتمثل في الفن، الرياضة، العلم، والانتماء لمجتمع يحتضنهم لا ينبذهم. أما المدمن، فهو ليس مجرمًا بالضرورة، بل إنسان تاه في طريق مظلم. والمجتمع الواعي لا يدينه فقط، بل يسعى لإنقاذه.

إن رحلة الإدمان قد تبدأ بجرعة، لكنها لا تنتهي إلا إذا وقفنا جميعًا أمام هذا الخطر، وواجهناه بعقل لا ينكر، وقلب لا يتجاهل، ويد تمتد للإنقاذ قبل فوات الأوان.

شارك الخبر: