لبنان
سياسة

زلزال أمريكي يهز الشرق الأوسط: تداعيات الانتخابات النصفية على الحرب والسلام

المركزية٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ م0 مشاهدة
زلزال أمريكي يهز الشرق الأوسط: تداعيات الانتخابات النصفية على الحرب والسلام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقدمات نشرات الأخبار المسائية" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تهدأ الهزات الارتدادية الناجمة عن الزلزال السياسي الأميركي الذي أطاح بهيمنة دونالد ترامب في الانتخابات النصفية، ورسخ اكتساح الديمقراطيين للكونغرس بمجلسيه وانتزاعهم مقاعد ولايات لطالما كانت معاقل للجمهوريين. وفي غمرة هذا التسونامي، كاد الأميركيون ينسون رئيسهم، مما اضطر البيت الأبيض للتدخل عبر منصة "أكس" (تويتر سابقاً) قائلاً: "ترامب لا يزال رئيسكم؟!". ارتبطت نتائج الانتخابات النصفية هذه المرة بعوامل شرق أوسطية، أبرزها حرب أميركا على إيران وحرب إسرائيل على غزة ولبنان. في الأولى، كانت النتيجة اختناقاً للاقتصادين العالمي والأميركي وارتفاعاً لأسعار الوقود وبدلات النقل والمواد الغذائية. وفي الثانية، لم ينفع إعلان ترامب عشية الانتخابات وقف المساعدة السنوية لإسرائيل البالغة أربعة مليارات دولار. من رحم هذه الوقائع تنبثق أسئلة عما إذا كان الزلزال الانتخابي الأميركي سيمهد لتهدئة في الشرق الأوسط أم يؤسس لموجات جديدة من التوترات والمواجهات العسكرية. وستكون الحرب على الجمهورية الإسلامية واحدة من الملفات التي يزمع الديمقراطيون فتح باب المساءلة والمحاسبة بشأنها. في الانتظار، كان لافتاً إقرار الرئيس الأميركي، مثله مثل نائبه، بأن الخسارة الانتخابية الجمهورية كانت إلى حد كبير نتيجة الحرب على إيران. هذا الإقرار لم يحل دون إعلان ترامب أنه لا يندم على هذه الحرب قائلاً: "لقد فعلت الصواب وكنت سأفعلها مرة أخرى". حتى نجله أيد تحميل حرب إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين. أما زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، فقالها صراحة: "سننهي الحرب في إيران"، وثمة جمهوريون انضموا إليهم في هذه الجهود، مشيراً إلى أن الأميركيين لا يعرفون لماذا شنت هذه الحرب. وفي انتظار لحظة الحسم، حرباً أم تهدئة، هل سيكون وزير الحرب الأميركي بيت هيغسث كبش الفداء؟ في لبنان، الحرب الإسرائيلية تتواصل بوتائر متحركة. وإلى القصف المدفعي والغارات الجوية المتكررة يومياً، طرأ تطور جديد تمثل باستهداف مسيرة معادية مواطناً على دراجته النارية في قبريخا، مما أحيا المخاوف من استئناف سياسة الاغتيالات وما يسميه العدو "حرية الحركة" في المناطق اللبنانية. في الشأن الداخلي اللبناني، لا جلسة لمجلس الوزراء اليوم بعد إرجائها بدعوى سفر وزير الطاقة إلى قطر. في المقابل، اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب الإثنين المقبل بدعوة من الرئيس نبيه بري.

في مقدمة الـ"أم تي في"، يتدخل حزب الله في القضاء من جديد وبشكل فاقع. فعلى خلفية متفجرات ضهر البيدر، شكل الحزب وفداً زار المدعي العام التمييزي في مكتبه، بهدف الضغط على القضاء وتبرير ما حصل، في استعادة لاقتحام وفيق صفا العدلية منعاً لاستمرار التحقيق في جريمة مرفأ بيروت. يتساءل البرنامج: فمتى يدرك الحزب أن الزمن الأول قد تحول، وأن قدرته على التأثير على القضاء لم تعد كما كانت؟ علما أنه حتى في أيام سطوة حزب الله، لم يستمع القاضي طارق البيطار إلى وجهة نظر وفيق صفا ولم يأبه بتهديداته. فهل من يصدق اليوم أن ما لم يحصل في جريمة مرفأ بيروت يمكن أن يمر في جريمة متفجرات ضهر البيدر؟ على أي حال، ما حصل قد حصل، والحزب كرر خطأه القاتل مرتين. لكن الخطيئة هذه المرة لن تساعده في تأخير التحقيق، ولو بحجج قضائية. فالدولة حسمت أمرها، وعيون المجتمعين العربي والدولي على القضية، وسفارات خمس دول (أميركا، بريطانيا، أستراليا، كندا، واليابان) أصدرت بياناً مشتركاً دعت فيه إلى مسار قضائي سريع ومستقل في قضية متفجرات ضهر البيدر، بعيداً من أي تدخل سياسي. يتساءل البرنامج: فهل يدرك حزب الله أخيراً أن التاريخ لا يمكن أن يعود إلى الوراء، وأن الدول تبنى بهيبة القضاء وقوة القانون لا بهيبة السلاح غير الشرعي و"السلبطة" وتهديد القضاة؟ إذاً، حزب الله يطرق باب قصر العدل من جديد: فهل نحن أمام رسالة ضغط أم محاولة لتطويق ملف متفجرات ضهر البيدر؟

في مقدمة الـ"أو تي في"، بين واشنطن وطهران، تستمر الوساطات ومحاولات تضييق الخلافات، دون اختراق معلن يحسم مصير المواجهة. الملف النووي والعقوبات والحصار وأمن الملاحة، عناوين متشابكة على طاولة تفاوض لا تزال تتحرك تحت سقف التهديد باستخدام القوة. بالنسبة إلى دونالد ترامب، تفرض خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس سؤالاً عن كلفة الحرب وجدوى استمرارها. قد تشكل النتيجة حافزاً للبحث عن اتفاق يقدمه بوصفه إنجازاً، لكنها لا تعني أن الخيار العسكري سقط. فهل يختار الرئيس الأميركي تسوية تخفف الأعباء، أم يراهن على أن تصعيد الضغط يمنحه شروطاً أفضل؟ الاحتمالان قائمان، والمنطقة أمام مرحلة تتطلب الحذر من تحويل التوقعات إلى حقائق. أما بنيامين نتنياهو، فيواجه معادلة أكثر تعقيداً بعدما أخفقت كتلته في حصد أكثرية تضمن استمرارها في الحكم، ودخلت إسرائيل مفاوضات تشكيل الحكومة، مع حيازة غادي ايزنكوت على دعم القائمة العربية. فكيف تؤثر حسابات الائتلاف المقبل في موقفه من التفاوض مع إيران، وما حدود قدرته على دفع واشنطن نحو مواجهة جديدة؟ وسط كل ذلك، أين المبادرة اللبنانية؟ أين الخطة التي تضع مصلحة لبنان أمام المتفاوضين، وتحدد مطالبه وضماناته وحدود أي تفاهم يمس أرضه وسيادته؟ لا تكفي متابعة الاتصالات، ولا انتظار ما يحمله الوسطاء. المطلوب تحرك دبلوماسي يستند إلى موقف واضح: انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة، ضمن مسار محدد بمواعيد والتزامات. أما استمرار السلطة في موقع الانتظار، فيترك للآخرين مساحة أوسع لتقرير مصير لبنان. والخطر أن يصل الاتفاق، أو تتجدد المواجهة، فيما بيروت لا تزال تسأل عما تقرر لها، بعدما امتنعت عن المبادرة لتحديد ما تريده لنفسها.

في مقدمة الـ"أل بي سي"، في مثل هذا اليوم قبل سبعين عاماً، كانت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل تخوض حرب السويس. لم تنته المعركة بسقوط عبد الناصر، بل باهتزاز حكومتي بريطانيا وفرنسا. ثلاث دول امتلكت التفوق العسكري، ولكنها أخطأت في الحسابات، فتصرفت بمعزل عن الحليف الأميركي، ولم تحول الحرب إلى انتصار سياسي ناجز. فهل يعيد مضيق هرمز اليوم طرح المعضلة التي كشفتها قناة السويس بالامس البعيد؟ وهل حقاً من يملك القوة يملك القدرة على إنهاء الحرب بمعزل عن الحسابات السليمة للأمور؟ حرب بدأت قبل 250 يوماً، لم تسقط النظام في إيران، ولا أمنت الملاحة في الخليج. وها هما الحليفان دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يقفان أمام صناديق اقتراع لم تمنحهما ما انتظراه. في إسرائيل، لم تتوفر لنتنياهو النتيجة التي يشتهيها للعودة إلى رئاسة الحكومة، بل واجه تصدعاً في تحالفه، صب لمصلحة خصمه غادي أيزنكوت الذي حصد 67 صوتاً بنتيجة المشاورات التي أجراها رئيس الدولة اسحق هرتسوغ. وفي واشنطن، بدأت حسابات ما بعد الهزيمة الجمهورية في الكونغرس، وهي حسابات لا تعني بالضرورة تقييد يدي دونالد ترامب في استكمال الحرب، فهو سيبقى ممسكاً بصلاحيات تنفيذية وعسكرية واسعة. إيران في المقابل تتحرك على وقع هذه المتغيرات؛ محسن رضائي في الكرملين حاملاً رسالة من المرشد الأعلى إلى فلاديمير بوتين. ووزير خارجيتها يوسع مروحة اتصالاته لتشمل دول المنطقة وصولاً إلى قبرص. ومن هذا المشهد نصل إلى لبنان؛ حراك على خط قطر، فهل تولد معجزة الكهرباء من هناك، أم أن دون ذلك مترتبات مالية وشروطاً سياسية؟ وفيما لبنان والمنطقة والعالم يقرأون في الحدثين الأميركي والإسرائيلي، بلبلة في الأجواء الأوروبية خطفت الأنظار؛ نحو 15 إنذاراً بوجود قنابل على طائرات، كانت كلها كاذبة.

في مقدمة "الجديد"، من ترددات الزلزال الأميركي على الأرض إلى إنذارات الطائرات الخاطئة في الجو، تسير رحلة العالم صوب خيارات تفتح الباب أمام احتمالات كثيرة قيد التداول. فحركة الملاحة الجوية وقعت ضحية الإرباك بعدما صعدت على متنها تهديدات خاطئة تبين أنها على ارتباط بهجمات سيبرانية. وما حدث في الجو يتكرر حدوثه على الأرض، لكن بهجمات سياسية وميدانية فعلية لا افتراضية في ساحات العالم وبلدانه المثقلة بصراعات وحروب. وصناديق الاقتراع تتقدم على طاولة الحسابات العسكرية، لكن نتائج السياسة لا تبدو حتى الآن كافية لوقف طبول الحرب. فالانتخابات النصفية الأميركية لم تغير هوية ساكن البيت الأبيض، لكنها غيرت موازين القوة في الكونغرس ووضعت دونالد ترامب أمام معادلة جديدة. رئيس يخسر الغالبية التشريعية فيما تبقى أمامه أشهر قليلة قبل انتقال السلطة في مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، ليبدو المشهد أمام خيار اللجوء إلى التصعيد لفرض وقائع قبل اشتداد القيود الداخلية، أو إعادة فتح أبواب التفاوض مع طهران تفادياً لتحويل الحرب إلى عبء سياسي. فبعد ثمانية أشهر رست فيها المعادلة على ثنائية الحرب والانتخابات، النظام في طهران لم يتغير بفعل الحرب، بينما تغير الوجه السياسي في أميركا وإسرائيل بفعل الانتخابات. وإذا كانت أولى تصريحات الرئيس الأميركي ونائبه قد أقرت بوضوح لا يقبل الشك بأن الحرب كانت سبباً أساسياً لخسارة المعركة الانتخابية، فهل سيرضخ ترامب لإرادة الناخبين ويوقف جولة الميدان العسكري بالوصول إلى تفاهم يضمن تسوية سياسية تنطلق من خط واشنطن-طهران وتجوب العالم بمفاعيلها؟ إسرائيل لا تبدو خارج دائرة تبدل الحسابات؛ فالمشهد السياسي الإسرائيلي يفتح بدوره باباً على مرحلة جديدة، مع تقدم غادي آيزنكوت في مشاورات التكليف، بعدما ارتفع عدد التوصيات النيابية لمصلحته إلى سبع وستين، مقابل سبع وأربعين لنتنياهو. أفضلية لا تعني بعد حسم معركة تشكيل الحكومة، لكنها تضيق هامش المناورة وتضع إسرائيل أمام استحقاق سياسي جديد، فيما تبقى جبهاتها مفتوحة على احتمالات التصعيد، وتظل حساباتها العسكرية مرتبطة بما ستؤول إليه المواجهة الأميركية-الإيرانية. وعلى هذا المحور، ما زالت خطوط الوساطة القطرية ناشطة بمساعيها، وقد سجل اليوم اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الإيراني بهدف استكمال جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن في المنطقة. أما في لبنان، فالمعادلة تقف عند حدود ترقب نتائج الخارج مع تحذيرات دولية وتهديدات إسرائيلية ورسائل إيرانية تعيد إحياء شعار "وحدة الساحات". وعلى هذا الواقع، تحدث رئيس الجمهورية ميشال عون عن أن لبنان دولة مستقلة ذات سيادة ولن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا، ورفع شعار الحياد الإيجابي الذي يبقى ضرورة لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة. وتتقاطع العناوين، من واشنطن التي أعادت الانتخابات فيها رسم موازين الكونغرس، إلى إسرائيل التي تبحث عن معادلة حكومة جديدة وصولاً إلى لبنان المعلق بين السيادة والتوريط، فيما العالم يترقب التطورات المقبلة لتحسم من سيربح المعركة السياسية أو من سيملك قرار الحرب.

شارك الخبر: