قطر تعزز إمدادات الغاز عبر شراء الغاز المسال الأمريكي: تنويع استراتيجي وتقليل المخاطر


هذا الخبر بعنوان "لماذا تشتري قطر الغاز المسال الأميركي؟ تنويع الإمدادات وتقليل مخاطر هرمز" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توسّع شركة "قطر للطاقة" نطاق مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بهدف تعزيز قدرتها على تزويد العملاء من مصادر متعددة. هذه الخطوة الاستراتيجية تدعم عملياتها التجارية وتقلّل من الاعتماد على ممر ملاحي واحد، على الرغم من أن العقود الجديدة ستبدأ إمداداتها في العقد المقبل، ولا تعالج اضطرابات الشحن الحالية بشكل مباشر.
قد يبدو من المفارقات أن تقوم قطر، وهي إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بشراء كميات كبيرة من الغاز المسال من الولايات المتحدة، التي تُعد منافستها الرئيسية في سوق الغاز العالمي. إلا أن الغاز المتعاقد عليه ليس مخصصاً للاستهلاك المحلي في قطر، بل لإعادة بيعه إلى عملاء في دول أخرى. تسعى "قطر للطاقة" إلى توسيع قدرتها على تلبية احتياجات زبائنها بغاز لا يأتي بالكامل من منشآتها المحلية. ومع بدء سريان الإمدادات الجديدة، ستتمتع الشركة بخيارات إضافية لتدبير الشحنات في حال تعطل مسار ملاحي أو تغيرت ظروف السوق. وبذلك، تعزز الشركة دورها الذي يجمع بين إنتاج الغاز وشرائه وتسويقه على المستوى العالمي.
في 22 أكتوبر 2026، أعلنت شركة "شينير" الأمريكية عن إبرام اتفاقيتين لتزويد "قطر للطاقة" بما يصل إلى أربعة ملايين طن سنوياً من الغاز المسال، موزعة بالتساوي بين مشروعي "سابين باس" و"كوربوس كريستي". تبدأ الإمدادات في أوائل الثلاثينيات من القرن الحالي وتستمر حتى نهاية عام 2054، مع بقاء مليون طن سنوياً من هذه الكميات مشروطاً بقرار الاستثمار النهائي في توسعة مشروع "سابين باس". يرتبط سعر الشراء بمؤشر الغاز الأمريكي "هنري هَب"، مضافاً إليه رسم ثابت. وفي 29 من الشهر نفسه، أعلنت شركة "وودسايد" الأسترالية عن اتفاقية لتوريد ما يصل إلى ثلاثة ملايين طن سنوياً، لمدة عشرين عاماً، من مشروعها في لويزيانا الأمريكية. ووفقاً للإعلان القطري، تبدأ الإمدادات في عام 2030، بينما توضح "وودسايد" أن الكميات ستتدرج مع تشغيل وحدات المشروع، وصولاً إلى الكمية الكاملة عند تشغيل الوحدة الثالثة. تضيف هذه الترتيبات ما يصل إلى سبعة ملايين طن سنوياً إلى مصادر الإمداد القطرية، لكنها تظل مرتبطة بمواعيد التشغيل والشروط التعاقدية، وليست شحنات متاحة فوراً.
أبرزت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز المخاطر المرتبطة باعتماد الصادرات القطرية على منفذ بحري واحد للوصول إلى الأسواق الخارجية. وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، ربط وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد الكعبي، المشتريات الجديدة بالتحوط ضد اضطرابات مستقبلية في المضيق، مشيراً إلى السعي لتوقيع اتفاقيات إضافية. بالنسبة للمصانع أو محطات الكهرباء التي تعتمد على الغاز لتشغيلها، فإن معرفة أن المورد يمتلك احتياطيات كبيرة لا يكفي؛ الأهم هو وصول الشحنة في موعدها. لذلك، تكتسب القدرة على توفير الغاز من مواقع مختلفة قيمة تجارية كبيرة، إلى جانب السعر. قد يتيح وجود إمدادات أمريكية للشركة تلبية بعض التزاماتها بشحنات تنطلق من خارج الخليج العربي. لكن ذلك لا يضمن تعويض كل انقطاع محتمل، إذ يعتمد ذلك على الكميات المتاحة، والناقلات، ومواعيد التسليم، وشروط العقود.
لم تبدأ الاستثمارات القطرية في الغاز الأمريكي مع الأزمة الحالية. ففي فبراير 2019، تم اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في مشروع "غولدن باس" بولاية تكساس، الذي تمتلك "قطر للطاقة" حصة 70% منه، مقابل 30% لشركة "إكسون موبيل". وفي عام 2022، أُعلن أن "قطر للطاقة للتجارة" ستتولى شراء وتسويق 70% من إنتاج المشروع، الذي تبلغ طاقته الاسمية حوالي 18 مليون طن سنوياً. وفي أبريل 2026، سيتم تصدير أول شحنة غاز مسال من هذا المشروع. وبذلك، توسّع الاتفاقيات الأخيرة مساراً بدأ قبل سنوات من الحرب، وإن كانت الاضطرابات الأخيرة قد عززت من أهميته.
تمنح مصادر الإمداد المتعددة الشركة مجالاً أوسع لتوزيع الشحنات بين العملاء، مع الأخذ في الاعتبار المسافات والتوقيت والأسعار. وقد تتيح هذه الاستراتيجية الاستفادة من فروق الأسعار بين الأسواق المختلفة، بعد احتساب تكاليف النقل وبقية النفقات. ومع ذلك، فإن شراء الغاز الأمريكي لا يضمن الربح بالضرورة. تتأثر الجدوى الاقتصادية بسعر الشراء، وتكلفة الشحن والتأمين والتمويل، بالإضافة إلى السعر الذي يدفعه العميل. وتتطلب العقود طويلة الأجل التوفيق بين الكميات المشتراة والمبيعات المستقبلية، في سوق تتسم بتغير مستويات الطلب والمنافسة. يقلل تنويع المصادر من الاعتماد على موقع واحد، لكنه يضيف مخاطر أخرى، منها تأخر المشاريع، وتقلب الأسعار، وتعطل الموانئ. لذلك، فإن المشتريات الجديدة لا تعني أن قطر تتخلى عن دورها كمصدر رئيسي للغاز، بل إنها توسّع أعمالها لتشمل بيع إمدادات من خارج حدودها. وسيظهر نجاح هذا الرهان في قدرتها على إيصال الشحنات إلى العملاء بعائد مجدٍ، مع استمرار إنتاجها المحلي كركيزة أساسية لنشاطها.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد