سعيد يقطين: من حكايات البيضاء إلى شخصية العام الثقافية في الشارقة


هذا الخبر بعنوان "سعيد يقطين شخصية العام الثقافية في معرض الشارقة للكتاب… سيرة بدأت بحكاية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من حلقات الحكّائين في الدار البيضاء إلى مكتبات فاس وأسئلة العصر الرقمي، استعاد سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية في معرض الشارقة للكتاب، محطات من مسيرته. سيرة قارئ تشكّل في الأسواق الشعبية، وما زال يبحث في الحكاية عن معرفة الإنسان وصلته بالآخرين.
الباحث المغربي سعيد يقطين كان يترك الخبز في الفرن، ويذهب ليستمع إلى الحكّائين. في الوقت الفاصل بين تسليم العجين ونضجه، ينفتح أمام الطفل سعيد يقطين عالم لا يشبه ما حوله: فرسان ومعارك وأسفار، ونساء يصف الرواة جمالهنّ بلغة مسجوعة، وحكايات تمتدّ أشهراً، يتوقّف صاحبها كل يوم ليعود في اليوم التالي إلى حيث ترك مستمعيه. لكنّ الوقت المتاح للطفل لم يكن يكفي لملاحقة تلك العوالم. بالقرب من الحلقات، كان باعة يفترشون الأرض بالكتب، وبينها مجلّدات السير الشعبية. بدأ يشتري الجزء، يقرأه ثم يعيده إلى البائع. هكذا، قادته الرغبة في معرفة بقيّة الحكاية من صوت الراوي إلى صفحات الكتاب، قبل أن تصبح الحكاية نفسها، بعد سنوات، موضوعاً لمشروعه النقدي.
في جلسة استعاد فيها تجربته ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، بدا الباحث المغربي سعيد يقطين، الذي اختير شخصية العام الثقافية للدورة الخامسة والأربعين، منشغلاً بما صنع القارئ فيه. وراء المؤلفات والجوائز والمسار الجامعي، استعاد طفلاً يجلس على الأرض، مأخوذاً بقدرة رجل يتوسّط حلقة من الناس على فتح أبواب عالم آخر.
بين السوق والمقبرة وُلد سعيد يقطين
وُلد سعيد يقطين في الدار البيضاء عام 1955، ونشأ في حيّ شعبي تشكّل، مثل أحياء أخرى في أطراف المدينة، من هجرات عائلات مغربية حملت معها عاداتها ولهجاتها وفنونها. كانت السوق فضاءً مفتوحاً على مشاهد الحياة وتناقضاتها. فيها البيع والمساومة، والمغنّون والراقصون وألوان من الفنون الشعبية الآتية من مناطق مختلفة. وبعيداً قليلاً عن الصخب، تنعقد حلقات رواة السير، ويجلس المستمعون حول حكايات حمزة البهلوان وعنترة بن شدّاد. خلف الحيّ، كانت مقبرة الشهداء. وبين السوق والمقبرة، والكتّاب والمسجد الذي يصحبه إليه والده، تكوّنت خبرته الأولى بالعالم. يصفها بوصفها حياة بين
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة