الذكاء الاصطناعي: بين السكين الذي يقطع والمنقذ الذي يخلص


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي: السكين والخلاص" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق فلسفة بول فيريليو، لا يُنظر إلى حادث السيارة كمجرد واقعة عابرة أو خطأ بشري، بل كمفهوم فلسفي جوهري يؤكد نظريته بأن "كل تقنية جديدة تخترع معها حادثها الخاص". وقبل ذلك، طرح ميشيل فوكو مفهوم "موت الإنسان" في كتابه "الكلمات والأشياء"، والذي لا يعني الفناء البيولوجي، بل "نهاية الإنسان كمركز متعالٍ للمعرفة وموضوع مطلق لها". تزامنت هذه الأفكار مع نقاشات حول كون الإنسان ضحية لذكائه واختراعاته، و"التقدم نحو الكارثة" كما وصفه بلال خبيز. هذه المقدمات أدت إلى نقاش في مقهى حول الذكاء الاصطناعي: هل نعتمد عليه أم نتجنبه؟ وما هي إيجابياته وسلبياته؟ مع إشارة إلى أن كتابات سابقة تشبه الذكاء الاصطناعي. انقسم النقاش بين من لم يستخدمه، ومن يرفضه، ومن يراقبه. لاحقًا، طرحتُ السؤال على الذكاء الاصطناعي نفسه: هل أنت خطر؟ وجاء جوابه متأرجحًا: "نعم ولا". وأوضح أن السؤال الصحيح ليس "هل الذكاء الاصطناعي خطر؟"، بل "خطر على من؟ وخطر ممن؟"، مشبهًا إياه بالكهرباء أو السكين أو الكتاب، مؤكدًا أنه وحده ليس خطرًا. وأشار إلى أن الكتاب، رغم دوره في الثورات والأعمال الإرهابية، لم يُعتبر خطرًا بحد ذاته. وذكر أن الكنيسة اعتبرت المطبعة خطرًا، والدولة اعتبرت الجريدة خطرًا، فكل جديد يُنظر إليه بخوف. لكن الذكاء الاصطناعي يختلف بكونه أول اختراع بشري قادر على محاكاة الإنسان بسرعة. كان جوابه أشبه بمتاهة، حيث وضع "خطرًا على العمل، لا على البشرية" كأحد أخطاره الرئيسية، مستشهدًا بمقولة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق". وأشار إلى أن هذا الخطر يحدث الآن، فالذكاء الاصطناعي سيقتل العمل بهدوء، مؤثرًا على المترجمين، المحاسبين، المصممين، الصحفيين، وحتى الشعراء، الذين سيجدون أنفسهم في منافسة مع آلة تعمل مجانًا وبلا تعب. وأوضح أن المشكلة ليست في جودة قصائده، بل في توقف الناس عن التمييز والتوقف عن الدفع، مما يجعل كثيرين بلا قيمة اقتصادية، وهذا أخطر من الروبوت. لكن الذكاء الاصطناعي نفسه انتقد هذا الرأي، معتبرًا أن العمل ليس مجرد راتب، بل هو الهوية والكرامة والانتماء، وأن قتل العمل يعني قتل البشرية. كما أشار إلى خطر على الحقيقة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي صنع صور وأصوات ومقالات مزيفة يصعب تمييزها، مما قد يشكل سلاح حرب أهلية في بلدان مثل لبنان. الخطر الحقيقي ليس في كذب الآلة، بل في توقفنا عن معرفة الصدق. وهناك خطر على التفكير، فالسؤال المستمر للذكاء الاصطناعي عن كل شيء يؤدي إلى التوقف عن التفكير والقراءة والكتابة. لكنه طرح أيضًا ثلاث فرص: فرصة للمتعبين، حيث يترك لهم العمل الحقيقي (التفكير، الشعور، الكتابة، القراءة) بعد أن يقوم بالعمل الممل. فرصة للفقير، حيث يوفر له كل كتب العالم والأساتذة واللغات عبر الهاتف، مساويًا الفرص بطريقة لم تفعلها أي ثورة. وفرصة للحقيقة، حيث يمكنه كشف الكذب والترجمة والمقارنة والفضح. وختم بأن المشكلة ليست في الآلة، بل في من يستعملها. وأكد أن الإنسان بلا ضمير هو الخطر، مشبهًا السكين بيد طباخ وبيد قاتل. لكنه عاد لينتقد هذا التشبيه، معتبرًا أن السكين لا تتعلم، بينما الذكاء الاصطناعي نظام يتعلم ويعمم ويتصرف، وأن تشبيهه بالسكين هو حيلة بلاغية لتبرئة الأداة ونقل المسؤولية للمستخدم. إنها متاهة السؤال في زمن التلاشي والقلق والسرعة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
اقتصاد
تكنولوجيا