إيران وحزب الله في مواجهة الضغوط الأمريكية: صراع النفوذ وتداعياته الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "خسارة "علي الطاهر" أقلّ من خسارة خامنئي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُظهر التحليلات أن الضغوط الأمريكية تبدو أقل تأثيراً على لبنان، ويرجع ذلك جزئياً إلى رفض "حزب إيران/حزب الله" التخلي عن سلاحه، بالإضافة إلى التزامه بالتصعيد بناءً على توجيهات "الحرس" الإيراني. في سياق متصل، تستمر اعتداءات إسرائيل في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية، مما يعكس توجهها الدائم نحو الهجوم. وتشير التصريحات الأخيرة لوزيري المال والأمن الإسرائيليين إلى أن مسألة "الإبادة" لم تعد تشكل حرجاً للساسة الإسرائيليين، بل أصبحوا أكثر حماساً لممارستها. وحتى مع تذكير الرئيس الأمريكي بموافقة الطرف الفلسطيني على إلقاء السلاح، يجادل سموتريتش بأن قادة "حماس" يجب ألا يكونوا على قيد الحياة، بينما يدعو بن غفير إلى قتل ما بين 30 إلى 40 شخصاً في غزة كل ليلة، مستعيداً بذلك تصريحات وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، المطلوب مع نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية.
من جانبها، حرصت إيران مؤخراً على إعلان انتقالها الوشيك من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، بعد تأكدها من اتجاه الولايات المتحدة نحو تجميد الحرب في وضعها الحالي، مع استمرار حصار الموانئ وتشديد الحصار الاقتصادي عبر عقوبات "غير مسبوقة" تستهدف كيانات وشركات صينية وخليجية لا تزال إيران تستفيد من خدماتها. ورغم أن التوجه الهجومي الإيراني يراهن بشكل متزايد على تحريك "الوكلاء" في مختلف المناطق، إلا أنه يزيد من التوتر الإقليمي دون أن يساهم في حل مأزق إيران. وفي هذا الإطار، فإن استهدافات الحوثيين للمواقع النفطية أو غير النفطية في السعودية لن تحقق مكاسب لطهران، بل قد تؤدي إلى عودة الضربات الأمريكية على بنيتها التحتية، خاصة إذا استمر الحوثيون في محاولة إغلاق مضيق باب المندب. أما استفزازاتهم للجبهات الداخلية بهدف إشعال الحرب مجدداً، فستبقى نتائجها محدودة ولن يتمكنوا من اجتياح مأرب للاستيلاء على منشآت النفط والغاز.
من الواضح أن "الحرس الثوري" سيلعب كل أوراقه في العراق، حيث يكثف الضربات على كردستان ولن يتردد في افتعال مواجهات استباقية بين فصائله والدولة العراقية، بهدف استعادة الانقسامات وإجهاض خطة الحكومة لـ "حصر السلاح" والتحضير لما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق بنهاية أيلول/سبتمبر. ومع وضوح الضغوط الأمريكية، اضطر بنيامين نتنياهو إلى التظاهر بـ "التعاون" في "خطة غزة" بعد رفضها رسمياً، ولكنه يذكّر المبعوث الأمريكي، صهر دونالد ترامب، بـ "الأهداف المشتركة" المتمثلة في عدم وجود "حماس" والفصائل عسكرياً أو إدارياً في غزة. وبهذا، فإنه "يتعاون" بهدف نسف "الخطة" كما وضعها الوسطاء مع ما يُسمى "مجلس السلام". لا يريد نتنياهو وعصابته سوى الضوء الأخضر لتطبيق "الخطة" بطريقتهم الخاصة. لذلك، فإن اتفاقاته مع جاريد كوشنر قد تهدئ الوضع في غزة نسبياً بانتظار الانتخابات الإسرائيلية في أواخر تشرين الأول/أكتوبر.
تظل الضغوط الأمريكية أقل تأثيراً على لبنان، ليس فقط بسبب رفض "حزب إيران/حزب الله" تسليم سلاحه، بل أيضاً لأن "الحزب" ملزم بالتصعيد وفقاً لتعليمات "الحرس" الإيراني. كما أن الضغوط الأمريكية أقل تأثيراً لأن الجانب اللبناني، ممثلاً بالدولة والجيش، لا يملك ما يمكن تقديمه لإجبار إسرائيل على الانسحاب أو لحصر سلاح "الحزب". لم تخرج جولات التفاوض، من روما إلى واشنطن، من هذه الحلقة المفرغة، حيث تسعى إسرائيل وإيران إلى إفشالها. فإسرائيل مستمرة في تجريف العمران لمنع عودة الجنوبيين إلى أراضيهم وتستبعد أي انسحاب كامل حتى لو انتهت الحرب. أما إيران، فتصادر قدرات الدولة اللبنانية عبر مصادرة سلاح "الحزب" وقراره، وتتمسك بـ "ورقة لبنان" مهما كان الثمن، إذ أن خسارة "الحزب" لتلة علي الطاهر ليست أهم من خسارة إيران لعلي خامنئي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة