لبنان
سياسة

من الكونغرس إلى البيت الأبيض: هل تتغير حسابات الإدارة الأمريكية تجاه لبنان؟

المركزية٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ ص0 مشاهدة
من الكونغرس إلى البيت الأبيض: هل تتغير حسابات الإدارة الأمريكية تجاه لبنان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الكونغرس إلى البيت الأبيض.. هل تتغيَّر حسابات الإدارة؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الانتخابات الأمريكية محطة مفصلية في تحديد مسارات السياسة الخارجية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث تتشابك المصالح الأمنية والاستراتيجية مع الحسابات الانتخابية. وبالنسبة للبنان، الذي تتداخل أزماته الداخلية مع المواجهة الإقليمية، فإن أي تغيير في موازين القوى داخل واشنطن سينعكس حتماً على طبيعة الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وعلى هامش الحركة المتاح للدولة.

تكتسب انتخابات الثالث من نوفمبر أهمية خاصة في ظل انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، مما يضع إدارة دونالد ترامب أمام واقع سياسي جديد يتمثل في الانقسام بين البيت الأبيض والكونغرس. هذا التحول لا يعني انتقال السلطة التنفيذية إلى المعارضة، ولكنه يحد من قدرة الإدارة على تمرير خياراتها دون مواجهة رقابة تشريعية وسياسية أشد، لا سيما في الملفات المتعلقة بالإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية والسياسة الإقليمية.

تبرز أهمية هذا التحول في ضوء الدور الأمريكي المباشر في إدارة المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب. لا تكتفي واشنطن بدور الوسيط، بل تسعى إلى رسم إطار أمني وسياسي جديد يتعلق بمستقبل الجنوب، والانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. هذه الملفات تتجاوز الحسابات الداخلية لتلامس صلب الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. لذا، من المتوقع أن يؤثر تغيير الأكثرية في الكونغرس في إيقاع هذا المسار، وليس بالضرورة في أهدافه. يمتلك الديمقراطيون أدوات تشريعية ورقابية تسمح لهم بمساءلة الإدارة بشأن سياستها تجاه إسرائيل، ومراجعة بعض أوجه المساعدات العسكرية والاعتمادات المالية. لكن هذا لا يعني انقلاباً في الموقف الأمريكي من إسرائيل، أو تبني مقاربة مختلفة جذرياً تجاه لبنان. يبقى التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب ثابتاً، وإن اختلفت المقاربات بشأن وسائل إدارته وحدود الدعم المقدم.

في المقابل، يحتفظ الرئيس الأمريكي بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية والأمن القومي، مما يعني أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لن تسحب منه أدوات التأثير المباشر في الملفات الإقليمية. لكنها قد تفرض عليه حسابات إضافية، وتزيد كلفة بعض الخيارات، خصوصاً إذا تحولت المواجهة مع إيران إلى محور أساسي في الاشتباك السياسي الداخلي الأمريكي.

أحد أكثر الملفات تأثراً بهذه المعادلة هو دعم الجيش اللبناني. تشكل المساعدات الأمريكية ركيزة أساسية في تعزيز قدراته العملياتية واللوجستية، وتمكينه من تنفيذ المهام الأمنية، ولا سيما في الجنوب. وأي تعديل في حجم هذه المساعدات أو شروطها ينعكس مباشرة على قدرة المؤسسة العسكرية على مواكبة الالتزامات الملقاة على عاتقها، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الدولية لتوسيع حضور الدولة وتثبيت مرجعيتها الأمنية.

يبرز ملف العقوبات أيضاً ضمن دائرة التأثير المحتمل. يمتلك الكونغرس القدرة على الدفع نحو تشريعات جديدة أو تشديد الرقابة على شبكات التمويل والتحويلات، بما قد ينعكس على البيئة المالية اللبنانية. في ظل استمرار الخلاف حول سلاح حزب الله ونفوذه، لا يبدو أن تغيير الأكثرية التشريعية سيؤدي تلقائياً إلى تخفيف الضغوط الأمريكية، وإن كان قد يفتح نقاشاً حول أدوات تنفيذ السياسة الأمريكية وتداعياتها.

لا يقل ملف إعادة الإعمار أهمية. يحتاج لبنان إلى دعم دولي واسع لإعادة بناء المناطق المتضررة وتحريك عجلة التعافي الاقتصادي، فيما ترتبط المساعدات الخارجية بشروط تتصل بالإصلاحات المالية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وضمان عدم توظيف التمويل خارج الأطر الرسمية. وأي خلاف بين البيت الأبيض والكونغرس يؤثر في سرعة إقرار هذه المساعدات، أو في طبيعة الشروط المرافقة لها.

لا تقتصر التداعيات على العلاقة اللبنانية - الأمريكية، بل تمتد إلى الداخل. القوى السياسية التي اعتادت قراءة موازين القوى المحلية من خلال اتجاهات واشنطن قد تجد نفسها أمام مشهد أكثر تعقيداً، في ظل وجود إدارة جمهورية وكونغرس ديموقراطي. يفتح هذا التباين الباب أمام رهانات متناقضة على الموقف الأمريكي، ومحاولات لاستثمار الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية في إعادة ترتيب التوازنات المحلية. يبقى التعويل على أن فوز الديمقراطيين سيؤدي حتماً إلى تغيير السياسة الأمريكية، رهاناً غير مضمون. فملفات أمن إسرائيل، واحتواء النفوذ الإيراني، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، تتجاوز الانتماء الحزبي للإدارة أو الأكثرية النيابية، وترتبط بتقاطعات استراتيجية راسخة داخل المؤسسات الأمريكية.

شارك الخبر: