الروائية الهندية روشني سوابنا: ترجمتُ درويش وأدونيس وأطمح لوصول شعري للعربية


هذا الخبر بعنوان "الروائية الهندية روشني سوابنا لـ"النهار": ترجمت درويش وأدونيس وأحلم بوصول قصائدي إلى العربية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من ولاية كيرالا الهندية إلى رحاب الشعر العربي، تفتح الشاعرة والمترجمة روشني سوابنا نافذتها على عالم الأدب الهامشي وقضايا الحرية. في حوار مع "النهار"، تكشف سوابنا عن تجربتها في ترجمة حوالي 800 قصيدة، وعن رؤيتها للكتابة كاستكشاف لحيوات متعددة ضمن حياة واحدة. بدأت رحلة سوابنا مع الكتب قبل إتقانها للغات، حيث كانت تستكشف مكتبة والدها وتتلمس طريقها نحو الكلمات، مدفوعة بتشجيع والدها. هذه البدايات المبكرة تركت أثراً عميقاً، لتتحول لاحقاً إلى شعر وروايات وترجمات. تصف سوابنا شغفها بالقراءة بقولها: "أقرأ كل كتاب برغبة عميقة في أن أكون أنا من كتبه".
على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، التقت "النهار" الدكتورة روشني سوابنا، الأكاديمية والشاعرة والروائية والمترجمة الهندية من ولاية كيرالا، لتسليط الضوء على تجربتها والأدب الهندي المعاصر. تكتب سوابنا بلغة الماليالام، وتعمل أستاذة مساعدة ومديرة لمدرسة الدراسات الأدبية في جامعة ثونشاث إژوتاتشان المالايالامية. لكن تعريفها الأكاديمي لا يحيط بامرأة تتوزع اهتماماتها بين الشعر والموسيقى والرسم والمسرح والسينما، وتجد في الشعر تعبيرها الأعمق عن الذات. نشأت سوابنا في بيئة فنية غنية، حيث كانت والدتها موسيقية والمنزل يعج بالآلات الموسيقية، بينما كانت غرفة والدها ممتلئة بالكتب والدوريات. بدأت تعلم الموسيقى الكارناتيكية والرسم في سن مبكرة، قبل أن تتضح مساراتها الأدبية.
محمود درويش مترجماً إلى الماليالام
خلال سنوات دراستها، بدأت سوابنا بتدوين ملاحظات عن قراءاتها، وتتذكر ملاحظة كتبتها عن رواية لتشارلز ديكنز. بدأت قصائدها بالظهور في مجلة "ماتروبومي" في التسعينيات، وصدرت روايتها الأولى "شرادها" عام 2007، وهي عمل نسجت فيه اللغة الشعرية مع السرد عبر أزمنة ومجتمعات مختلفة. تصف الرواية بأنها جاءت من حاجة إلى الاحتماء، لكنها قادتها لمواجهة أشكال العنف والقلق التي تتسلل إلى حياة الفرد. ترى سوابنا أن هذه التحديات تتجاوز المجتمع الهندي، وأن أي شخص يسعى للحرية والإبداع قد يواجه قوى مقاومة.
من الهوامش إلى الشعر
تتحدث سوابنا عن المشهد الشعري الهندي، مشيرة إلى بروز أصوات من مجتمعات الداليت، والجماعات القبلية، وأصحاب الهويات الجنسية والجندرية المختلفة. تصف هذا التحول بأنه انتقال للهوامش إلى فضاء الشعر، حاملةً تجارب وأسئلة لم تحظ بالحضور الكافي. ومع ذلك، تؤكد أن القصيدة لا يجب اختزالها في مجرد نقل المعاناة أو تمثيل جماعة معينة، بل تتطلب عملاً لغوياً ورؤيوياً للانتقال من الخاص إلى المشترك. تستشهد بقول للكاتب الهندي شارانكومار ليمبالي بأن "التاريخ الهندي غير مكتمل"، وترى أن هذا ينطبق على الشعر وقدرته على استعادة الحيوات الغائبة. ترفض سوابنا حصر الشعر في وظيفة التمثيل وحدها، مؤكدة أن القصيدة يجب أن توسع التجربة وتختبر حدودها، وأن الجماليات تتصل بالموقف الإنساني. كتابتها تنبع من خبراتها، وتحمل مفهوماً للمقاومة يتخذ أشكالاً فردية وفكرية وثقافية، مؤكدة: "ما يوجد في حياتي هو ما يوجد في شعري".
من درويش وأدونيس إلى لغة الماليالام
تعتبر سوابنا الترجمة جزءاً أساسياً من حياتها، موازياً للقراءة وكتابة الشعر. فقد ترجمت حوالي 800 قصيدة من آداب العالم إلى لغة الماليالام، بما في ذلك أعمال لشعراء عرب مثل أدونيس ومحمود درويش وإبراهيم ناجي وفدوى طوقان وأمينة سعيد. تنجذب سوابنا لقدرة اللغة على تجاوز المسافات واختراق العوالم الداخلية للأفراد. في قراءتها لأدونيس، تتوقف عند العلاقة المعقدة بين الشاعر ولغته، والإبداع الذي قد ينبع من انعدام الطمأنينة. أصدرت كتاباً يضم ترجمات لقصائد حب لشعراء عرب معاصرين بعنوان "كلما قبّلتك". ترى أن الترجمة تمنحها تجربة عيش حيوات متعددة. على الرغم من ترجمتها لأعمال عربية، لم تُترجم أعمالها إلى العربية بعد، وتأمل أن تصل قصائدها إلى القارئ العربي.
قصائد تنتظر سنوات
لا تستعجل سوابنا نصوصها، فقد تحتفظ بشذرات قصائد ومقاطع روائية لسنوات قبل اكتمالها. شغفها بالكتابة يفوق اهتمامها بنشر كل ما تنتجه. قد تجد بعض الأفكار تعبيراً في لوحة أو شكلاً فنياً آخر. تؤمن سوابنا بوعي الكاتب بعمله، والجهد والمعرفة التي تتطلبها الفنون. تنشر سوابنا 35 كتاباً، وتعمل حالياً على رواية جديدة، وتستعد لإصدار مجموعة شعرية بعنوان "آن مولا". كما أشرفت على إطلاق خمسة كتب مترجمة لشعراء عالميين مثل ماياكوفسكي وريلكه وسافو وميرزا غالب وفرناندو بيسوا.
"الشعر كلمتي الأخيرة عن الحرية"
تصف سوابنا الشعر بأنه "الكلمة الأخيرة عن الحرية"، وأن كل قصيدة تمثل حياة مستقلة. ترى العالم كنسيج من تواريخ خفية تربط الماضي بالمستقبل، وتعتبر القصيدة استجابة حادة لأي تهديد لهذه الصلة. ترفض الشعر المنفصل عن زمنه، وترى نصوصها جزءاً من حوار مستمر مع الوقت. في سياق حرية التعبير، ترفض سوابنا محاولات تقييد كلمات الكتاب، وتؤكد على ضرورة مواصلة الكتابة والمقاومة، حتى في مواجهة التحديات.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة