أزمة مصرف "أوينو" الرقمي تطيح برئيس باراغواي: تفاصيل انهيار مالي وسياسي غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "ماذا نعرف عن أزمة "أوينو" المصرفية التي أطاحت رئيس باراغواي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور سياسي ومالي مفاجئ، شهدت باراغواي نهاية الأسبوع الماضي أحداثاً دراماتيكية أدت إلى عزل الرئيس سانتياغو بينيا، وذلك على خلفية انهيار مصرف "أوينو" (Ueno Bank) الرقمي. فقد صوّت مجلس الشيوخ بالإجماع، يوم الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على عزل بينيا، فيما تولّى نائبه بيدرو أليانا الرئاسة لاستكمال الولاية حتى عام 2028.
ما هو مصرف "أوينو"؟
مصرف "أوينو" هو مصرف رقمي باراغواياني تأسس عام 2021 وينتمي إلى مجموعة "فاسكيز" (Grupo Vázquez). نجح المصرف في التوسع بسرعة فائقة، ليصل عدد عملائه إلى حوالي 3 ملايين شخص، أي ما يقارب نصف سكان البلاد. كان يدير المصرف ودائع وأموالاً عامة تقدر بنحو 800 إلى 850 مليون دولار، بما في ذلك أموال مرتبطة بصندوق التقاعد والضمان الاجتماعي.
كيف انهار المصرف؟
في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، اضطر المصرف المركزي في باراغواي إلى التدخل وبدء إجراءات تصفية "أوينو"، بعد أن تبين أن نسبة ملاءته المالية قد انخفضت إلى أقل من نصف الحد الأدنى القانوني المطلوب. كشفت التحقيقات الأولية عن مخالفات مالية جسيمة، منها:
ما علاقة الرئيس بالأزمة؟
ارتبط اسم الرئيس سانتياغو بينيا بالأزمة بسبب علاقاته التجارية السابقة مع المجموعة المالكة للمصرف. فقد امتلك بينيا أسهماً في الشركة القابضة المرتبطة بمجموعة "فاسكيز" قبل أن يبيع حصته في عام 2025. اتهمه نواب المعارضة بتضارب المصالح والتدخل لصالح المصرف، بالإضافة إلى تجاوزات في التعامل مع أموال صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي. كما أثارت تعييناته جدلاً، لا سيما تعيين كارلوس كارفاليو رئيساً للمصرف المركزي، وهو الذي ترأس سابقاً المؤسسة المالية التي سبقت "أوينو". نفى بينيا ارتكاب أي مخالفات، فيما فُتحت تحقيقات جنائية تشمل علاقاته بالمصرف ومسؤولين حاليين وسابقين.
كيف قادت الأزمة إلى عزل الرئيس؟
تصاعدت الاحتجاجات في العاصمة أسونسيون مع عجز المودعين عن الوصول إلى مدخراتهم، وتزايدت المطالب بمحاسبة المسؤولين. تقدم نواب المعارضة بطلب لعزل بينيا، بدعم من نواب منشقين عن الحزب الحاكم. أعلن الرئيس استقالته في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن الكونغرس لم يقبلها ومضى في إجراءات العزل. صوت مجلس النواب لصالح اتهامه، ثم صوت مجلس الشيوخ في 6 تشرين الثاني/نوفمبر على عزله بأغلبية ساحقة (44 صوتاً من أصل 45). تولّى نائب الرئيس بيدرو أليانا الرئاسة، فيما وُضع بينيا قيد الإقامة الجبرية بانتظار مثوله أمام النيابة العامة.
ماذا عن أموال المودعين؟
أدى تعليق خدمات المصرف إلى تجميد حسابات ملايين العملاء وتعطيل عمليات السحب والتحويلات والمدفوعات، بما في ذلك بعض مدفوعات التقاعد. ومع ذلك، تنص آلية ضمان الودائع على حماية مبالغ تصل إلى حوالي 38 ألف دولار لكل مودع، ومن المتوقع أن تغطي هذه الضمانات كامل ودائع نحو 97% من العملاء. بدأت السلطات بالفعل إجراءات إعادة الأموال إلى أصحابها، مع إطلاق دفعات أولية للمودعين.
ماذا بعد عزل بينيا؟
تواجه باراغواي مسارين متوازيين: معالجة تداعيات انهيار المصرف، ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات المحتملة. فُتحت ثلاثة تحقيقات جنائية تشمل الرقابة المصرفية، والتعامل مع أموال القطاع العام، والعلاقات بين المصرف والرئيس السابق ومسؤولين حكوميين. كما أُوقف مسؤولون تنفيذيون في المصرف، ووُجهت اتهامات إلى 27 شخصاً من مسؤولين ومرتبطين بالمؤسسة وشركاتها.
لماذا تكتسب القضية أهمية؟
لا تقتصر أزمة "أوينو" على انهيار مصرف رقمي، بل تكشف كيف يمكن أن تتحول المخالفات المالية وشبهات تضارب المصالح وضعف الرقابة المصرفية إلى أزمة ثقة سياسية ومؤسسية، تصل تداعياتها إلى رأس السلطة التنفيذية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة