لبنان
سياسة

بيان السفارات الخمس: ضغط دولي على ملف السلاح والقرار السيادي

النهار٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٠ ص0 مشاهدة
بيان السفارات الخمس: ضغط دولي على ملف السلاح والقرار السيادي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بيان السفارات الخمس يضيّق هامش الالتفافات على ملف السلاح" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

خرج ملف المتفجرات الذي عُثر عليه في ضهر البيدر من إطاره القضائي الداخلي ليصبح محط متابعة دبلوماسية دولية. لم يعد يُنظر إليه كحادثة أمنية معزولة، بل كاختبار لقدرة الدولة اللبنانية على معالجة قضية ترتبط مباشرة بسلاح "حزب الله" ونشاطاته خارج الأطر الشرعية.

تكمن أهمية البيان المشترك الصادر عن سفارات الولايات المتحدة، بريطانيا، أستراليا، كندا، واليابان في توقيته ومضمونه، وليس فقط في تأكيده على دعم حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو موقف سبق أن عبرت عنه واشنطن وعواصم أخرى. فالبيان لم يكتفِ بمطالبة السلطات اللبنانية باستكمال الإجراءات القضائية، بل ربط القضية بمسألة القرار السيادي، داعياً جميع النواب والأحزاب إلى إعلان موقف واضح من حصرية قرار الحرب والسلم.

الملفت في هذا البيان هو حضور دول مثل أستراليا وكندا واليابان، وهي دول لا تُدرج عادة ضمن العواصم التي تدير الاتصالات السياسية اليومية في لبنان أو تشارك في الملفات الكبرى. هذا لا يعني بالضرورة نشوء إطار دولي جديد، ولكنه يشير إلى اتساع دائرة الدول المهتمة بمسألة حصرية السلاح ومرجعية القرار السيادي في لبنان.

رسالة تتجاوز الملف القضائي

اختيار توقيت البيان لم يكن تفصيلاً. فقد صدر فيما لا تزال قضية ضهر البيدر أمام القضاء، وبعد ساعات من صدور مذكرتي توقيف في حق شخصين في الملف. هذا وضع المسار القضائي تحت متابعة دبلوماسية مباشرة. واستخدام تعابير مثل "مسار قضائي سريع ومستقل" و"بعيداً من أي تدخل سياسي" و"المساءلة الكاملة" يرسل رسالة واضحة بأن الدول الخمس لا تريد أن تنتهي القضية بتفاهم سياسي يسبق اكتمال التحقيق أو يفرغ نتائجه من مضمونها.

هذا الوضع يضع القضاء أمام ملف يحظى باهتمام دولي، ولكنه يضع السلطة التنفيذية أيضاً أمام مسؤوليتها. فقد أكد رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً للدولة، وأعلنت الحكومة التزامها مبدأ حصرية السلاح. إلا أن الاختبار الحقيقي يكمن في ترجمة هذه المواقف على أرض الواقع عندما تصطدم بالتوازنات السياسية والأمنية الداخلية.

والأكثر دلالة أن البيان لم يوجه خطابه للحكومة وحدها، بل طالب جميع أعضاء مجلس النواب والأحزاب بإعلان تأييدهم العلني لمبدأ حصرية السلاح. بذلك ينتقل الضغط إلى القوى السياسية نفسها، ويصبح من الصعب الاكتفاء بتأييد نظري لمرجعية الدولة مع الاحتفاظ باستثناءات عملية في ملف السلاح وقرار الحرب والسلم.

كلفة التسوية ترتفع

رد "حزب الله" عبر النائب علي عمار كان عنيفاً، معتبراً البيان تدخلاً في الشؤون اللبنانية، ومطالباً الدول الخمس بمواقف تدين الاحتلال الإسرائيلي وتؤيد حق المقاومة. يكشف هذا الرد حجم الحساسية التي أثارها البيان، بعدما جمع بين القضية القضائية ومطلب سياسي يتصل مباشرة بموقع الحزب في المعادلة اللبنانية.

تكمن أهمية توقيت البيان أيضاً في أنه جاء بعد حديث متصاعد عن تسوية القضية على الطريقة اللبنانية. يشير البيان إلى كلفة هذه التفاهمات، بعدما بات الملف تحت مجهر دولي، وأيّ تعطيل للتحقيق أو التفاف على نتائجه سيُقرأ دولياً كتراجع عن التزامات الدولة، وليس كمجرد معالجة داخلية لخلاف سياسي.

في التجربة اللبنانية، لطالما شكلت التسويات مخرجاً من الأزمات، لكنها تحولت أحياناً إلى وسيلة لتأجيل معالجة أسبابها. هذه المرة، تحاول الدول الخمس إبقاء القضية خارج منطق الاحتواء المعتاد، وربطها بمسألة أكبر تتعلق بمرجعية القرار في البلاد. الرسالة لا تقتصر على قضية ضهر البيدر أو مصير ملف قضائي بعينه، بل تضع الدولة أمام اختبار قدرتها على ممارسة سلطتها، وتوسع دائرة الدول التي تراقب هذا الاختبار. التسوية لا تزال ممكنة، ولكن لم يعد مضموناً أن تمرّ، كما في محطات سابقة، دون أثمان سياسية ودبلوماسية.

شارك الخبر: