إيران توزع أقراص اليود: إجراء وقائي ضد خطر نووي محتمل


هذا الخبر بعنوان "ما هي أقراص يوديد البوتاسيوم التي بدأت إيران بتوزيعها في مواجهة الخطر النووي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة باحتمال عودة الحرب، بدأت إيران بتوزيع أقراص يوديد البوتاسيوم، المعروفة بأقراص اليود المضاد للإشعاع، على سكانها كإجراء وقائي. يستهدف هذا التوزيع السكان المقيمين بالقرب من المنشآت النووية، كتحسب لاندلاع جولة جديدة في المواجهة العسكرية واحتمال حصول تسرب إشعاعي في حال استهداف هذه المنشآت. وقد زادت المخاوف في المنطقة من احتمال وقوع كارثة نووية، حيث أن أي ضربة للمنشآت النووية في إيران لا تشكل تهديداً للبلاد فحسب، بل لكافة دول المنطقة.
تُعد أقراص يوديد البوتاسيوم مكملات دوائية تُستخدم لحماية الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع في حال وقوع حادث نووي. يميّز الخبراء بين الخطر المرتبط باستهداف منشآت تخصيب اليورانيوم وذاك المرتبط باستهداف المفاعلات النووية. ورغم خطورة الوضع في الحالتين، فإن الكارثة الحقيقية تكمن في الاحتمال الثاني، نظراً لأن انشطار ذرات اليورانيوم في المفاعلات النووية ينتج مواد أكثر إشعاعاً من تلك الموجودة في منشآت تخصيب اليورانيوم التي لا يحدث فيها تفاعل نووي. هذا يجعل الخطر الناتج عن قصف المفاعلات النووية أكبر من قصف منشآت التخصيب.
وتعود إلى الأذهان في مثل هذه الظروف كارثة تشيرنوبيل عام 1986، التي أدت إلى أسوأ تسرب إشعاعي في التاريخ. آنذاك، انبعثت سحابة مشعة اجتاحت أجزاء واسعة من الاتحاد السوفيتي وأوروبا، وتسببت في انتشار نظائر مشعة أثرت على ملايين الأشخاص، ولا تزال المنطقة المحيطة بالمفاعل غير صالحة للسكن. وقد انتشر غبار المواد المشعة بفعل الرياح، مما أدى إلى تلوث إشعاعي واسع النطاق، وتراوحت الآثار من الأمراض الحادة إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان. شكلت هذه الكارثة درساً قاسياً في السلامة النووية، ولا تزال آثارها البيئية والإنسانية والصحية قيد الدراسة والمتابعة.
على الرغم من ذلك، يرى العديد من الخبراء أن الحوادث النووية التي تشكل خطراً خارج الموقع النووي نادرة، ومن النادر أن يصل حجم الحادث إلى درجة تشكيل خطر كبير على من هم خارج الموقع المعني. وفي هذا السياق، أشارت الدكتورة نجاة عون صليبا، أستاذة الكيمياء التحليلية وكيمياء الغلاف الجوي في الجامعة الأمريكية في بيروت، إلى الخطر الفعلي الذي يمكن التعرض له في مثل هذه الحالات.
في حال التعرض لخطر نووي مباشر، توجد إرشادات أولية يمكن أن يلتزم بها المواطنون، وإن لم تكن كافية وحدها. تشمل هذه الإرشادات الجلوس في مكان آمن تحت الأرض (قبو)، وإغلاق النوافذ والأبواب جيداً لمنع دخول الجزيئات المشعة، وتجنب الاعتماد على التكييف في المخبأ، واختيار الأماكن التي لا نوافذ لها، وعدم الجلوس خارجاً، وتجنب التعرض للهواء الخارجي. ومع ذلك، تُعتبر هذه الإجراءات غير كافية بالمطلق وتُتخذ في حال عدم وجود خطر مباشر حقيقي.
علمياً، لا يمكن التنبؤ بالمناطق أو الدول الأكثر عرضة للخطر في هذه الحالة، بحسب صليبا، إذ يرتبط ذلك بحالة الطقس، وحركة الرياح واتجاهاتها وسرعتها، والأمطار أيضاً. تحمل الرياح الجزيئات المشعة في الأجواء بعد هجوم أو انفجار في مفاعل نووي لتتحول إلى ما يشبه سحابة من الإشعاع. أما في حال تساقط الأمطار، فيسقط الإشعاع معها على الأرض.
تختلف مستويات الخطر في المناطق القريبة من المنشآت النووية، حيث يكون الخطر مباشراً. هذا ما يفسر توزيع أقراص اليود أو يوديد البوتاسيوم على السكان المقيمين بالقرب من المنشآت النووية في إيران. هذه الأقراص هي عبارة عن ملح غير عضوي يجمع بين البوتاسيوم واليود بنسبة متساوية، وتُستخدم لتوفير الحماية من الإشعاع النووي في حالات الطوارئ. تعمل هذه الأقراص على تشبع الغدة الدرقية باليود المستقر، بما يمنعها من امتصاص اليود المشع الخطير، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. في حالات أخرى غير الطوارئ النووية، تُستخدم هذه الأقراص في علاج فرط نشاط الغدة الدرقية، والتحضير لعمليات استئصال الغدة الدرقية، وعلاج بعض حالات الانسداد الرئوي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة