قبل قطع الكهرباء عن البلديات: هل سوّت مؤسسة كهرباء لبنان حساباتها معها؟


هذا الخبر بعنوان "قبل قطع الكهرباء عن البلديات... هل سوّت المؤسسة حساباتها معها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتولّى مؤسسة كهرباء لبنان، في علاقتها بالبلديات، تحصيل بدلات الكهرباء عن الاشتراكات البلدية وتوريد الأموال التي تجبيها لحساب كل بلدية. وعندما تجتمع الصفتان في العلاقة نفسها، فتكون المؤسسة دائنةً للبلدية ببدلات الكهرباء ومدينةً لها بحصيلة وجب توريدها، فإن تحديد الرصيد المستحق يقتضي النظر في الحسابين معاً. ولهذا السبب أفرد المشرّع لهذه العلاقة حكماً خاصاً يجيز المقاصّة بين الطرفين، ويقتضي أن تبادر المؤسسة إلى تطبيقه قبل قطع التيار عن البلديات بسبب عدم التسديد.
ويتّصل ذلك بتوجّه تشريعي أوسع تجلّى في القانون رقم ٢١ تاريخ ١١ تموز ٢٠٢٥، الرامي إلى تفعيل البلديات. فقد عدّلت مادته الأولى الرسوم البلدية المقطوعة، ورفعت مادته الثالثة سقوف عقد النفقة. وربطت مادته الرابعة إنجاز المعاملات المرتبطة بالعقار لدى الإدارات والمؤسسات العامة بإبراز إيصال تسديد الرسم السنوي المتوجّب عن إشغاله الفعلي أو إفادة بلدية تثبت شغوره. وقد قرن المشرّع بذلك توسيع قدرة البلديات على الإنفاق بتعزيز قدرتها على تحصيل مواردها. ومن مقتضيات هذا التوجّه أن تلتزم المؤسسات العامة، بدورها، بتوريد الأموال التي تجبيها لحساب البلديات في المواعيد المقرّرة.
وتحدّد المادة ٨٦ من قانون البلديات، الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١١٨/١٩٧٧، الأموال التي تستوفيها الدولة والمؤسسات العامة لحساب البلديات من مواردها. وفي قطاع الكهرباء، نظّم المرسوم رقم ١٤٤٠٤ تاريخ ٢ أيار ١٩٧٠ استيفاء العلاوة البلدية على استهلاك الطاقة، ونظّمتها لاحقاً المادة ٩٧ من القانون رقم ٦٠/٨٨. ثم استبدل البند ٢ من المادة ٥٥ من القانون رقم ٣٧٩/٢٠٠١ بهذه العلاوة الضريبة على القيمة المضافة المحصّلة لحساب البلديات. ونظّم المرسوم رقم ٦٤٩٣/٢٠٢٠ التصريح بالمبالغ المحصّلة والحسومات في المادة ٧، وأوجب توريد صافي حصة كل بلدية مرة كل ثلاثة أشهر في المادة ٨، وحدّد أصول احتساب الحسومات وتوزيعها في المواد ٩ إلى ١١. وتتيح هذه البيانات تحديد حقّ البلدية في ذمّة المؤسسة بعد تنزيل ما سبق توريده.
ونظراً إلى أهمية تحصيل هذه الحقوق وتسوية الديون المتبادلة، خصّ المشرّع البلديات ومؤسسة كهرباء لبنان بالمادة ٦٧ من القانون رقم ٥٨٣ تاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٠٤. فأجاز لهما، خلافاً لقانون المحاسبة العمومية، إجراء المقاصّة في المبالغ المتوجّبة لكل منهما على الآخر. وتظل البلدية، بصفتها مشتركةً، ملزمةً ببدلات الكهرباء التي تستحق عليها. غير أن تصفية حساب اشتراكها تخضع أيضاً لهذا الحكم الخاص، لأن المؤسسة قد تكون مدينةً لها في الوقت نفسه بأموال جبتها لحسابها. وقد أكّد مجلس شورى الدولة أهمية هذا الحكم في قراره رقم ٣٣/٢٠١١–٢٠١٢ تاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠١١، فأبطل قرار الرفض الضمني الصادر عن مؤسسة كهرباء لبنان، واعتبر أن عليها الاستجابة لطلب المقاصّة بعد التثبّت من المبالغ المتبادلة وتوافر شروطها.
وفي التطبيق الإداري، تتيح المادة ٣٣٢ من قانون الموجبات والعقود لأيٍّ من الطرفين المبادرة إلى المقاصّة. وعلى هذا الأساس، يقع على المؤسسة، عند مباشرة إجراءات التحصيل المؤدية إلى القطع، أن تبادر إلى مطابقة الحسابين وإعمال المقاصّة في المبالغ الثابتة والمحدّدة والمستحقّة، من غير انتظار طلب من البلدية. ويترتّب انقضاء الدينين في حدود المبلغ الأقل عند إعمال المقاصّة وفق شروطها.
استندت المؤسسة في مطالبتها بالتسديد تحت طائلة القطع إلى قرارَي مجلس إدارتها رقم ٣٠٠ تاريخ ٥ آب ٢٠٢٢ ورقم ٤٢٠ تاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢. وفي ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦، أعلن مجلس الإدارة المباشرة بإجراءات القطع بحق جهات عامة وبلديات متخلّفة عن السداد. ويقتضي تطبيق هذه القرارات على الاشتراكات البلدية، أن تتحقّق المؤسسة أولاً من صافي المتوجّب. فإذا استغرقت المقاصّة كامل الدين، انتفى السبب المالي للقطع. وإذا بقي رصيد للمؤسسة، انحصرت المطالبة به، ورُوعيت أصول الإنذار والمهل المقرّرة. وإذا بقي رصيد للبلدية، وجب توريده إليها وفق الأصول. ويبدأ تنفيذ ذلك بإعداد كشف حساب لكل بلدية يبيّن فواتيرها ومدفوعاتها، والمبالغ التي جُبيت لحسابها، والحسومات والتحويلات التي تمّت. فإذا ظهر خلاف جدّي في مقدار أحد الدينين، يُدقَّق الجزء المتنازع عليه ضمن مهلة محدّدة، مع مراعاة أثر القطع على استمرار الخدمات البلدية التي تمسّ السلامة العامة. وتُثبت نتيجة التصفية في محضر يحدّد ما انقضى بالمقاصّة وما بقي واجب الأداء. هكذا يُطبَّق القانون في الاتجاهين، فتحصّل المؤسسة مستحقاتها، وتستوفي البلدية مواردها، ويُبتّ في القطع على أساس الرصيد الفعلي بعد التصفية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد