لبنان يضع خطة لما بعد اليونيفيل: 3 أولويات لضبط السلاح ومنع نفوذ "حزب الله"


هذا الخبر بعنوان "لبنان يستعد لما بعد اليونيفيل.. 3 أولويات لضبط السلاح ومنع تمدد "الحزب"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُجري السلطات اللبنانية حاليًا ترتيبات أمنية ودولية جديدة تحسبًا لانتهاء مهمة قوات اليونيفيل، بهدف منع ميليشيا "حزب الله" من استغلال هذا الفراغ لتعزيز وجودها العسكري جنوب الليطاني، مع اقتراب انتهاء العمليات الدولية بنهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل. تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي نقاشات واسعة حول طبيعة البديل المقترح وصلاحياته، بينما تسعى لبنان إلى الحفاظ على آلية مراقبة ميدانية تدعم الجيش اللبناني وتحد من قدرة حزب الله على إعادة تأسيس مواقع مسلحة خارج نطاق سلطة الدولة.
تتزايد أهمية الاتصالات اللبنانية بعد تأكيد اليونيفيل التزامها بإنهاء مهمتها العملياتية في 31 ديسمبر، وبدء انسحاب تدريجي خلال عام 2027. وقد حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، من فقدان وظائف المراقبة والاتصال الحيوية لمنع تحول الحوادث الحدودية إلى مواجهات واسعة.
كشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن الأولوية اللبنانية تتركز على الحفاظ على ثلاث وظائف أساسية بعد انتهاء التفويض: توثيق الخروقات، استمرار قنوات الاتصال العسكرية، وتوفير دعم دولي لانتشار الجيش في المناطق التي ستنسحب منها الدوريات الأممية. وتركز بيروت في مشاوراتها على تحديد الجهة المسؤولة عن هذه المهام، وصلاحياتها في الوصول إلى المواقع التي ترد بشأنها معلومات عن نشاط مسلح، وآلية إحالة النتائج إلى السلطات اللبنانية والمؤسسات الدولية المختصة.
تتوزع الخيارات المطروحة أمام مجلس الأمن بين تمديد استثنائي محدود لليونيفيل، إنشاء بعثة مراقبين أممية أصغر، أو ترتيبات دولية منفصلة تقدم المساندة الفنية والعملياتية للجيش اللبناني. وتؤكد المصادر أن الموقف اللبناني يفضل استمرار الحضور الدولي المرتبط بالقرار 1701، مع ضرورة الحفاظ على آليات الإبلاغ والتحقق الميداني، بدلًا من الاكتفاء ببعثة استشارية من خارج مناطق العمليات. وتشمل المشاورات مسألة التفويض القانوني لأي آلية جديدة، ومدى قدرتها على متابعة المواقع المشتبه باستخدامها لتخزين الأسلحة أو إعادة بناء بنى عسكرية، مع احتفاظ الجيش اللبناني بمسؤولية الإجراءات الأمنية على الأرض.
يواجه هذا المسار تحفظات أمريكية على إعادة تمديد المهمة بصيغتها الحالية، رغم وجود تأييد لدى أعضاء آخرين في مجلس الأمن لاستمرار وجود دولي يمنع الفراغ الأمني. وتزداد حساسية الخلاف مع استمرار ميليشيا "حزب الله" في رفض التخلي عن سلاحها، بينما تربط إسرائيل استكمال انسحابها بإحراز تقدم في نزع سلاح التنظيم، مما يعقّد قدرة المؤسسات اللبنانية على تثبيت ترتيبات مستقرة جنوبًا.
على المستوى الميداني، تكمن المعضلة في انتقال وظائف كانت تؤديها آلاف العناصر الدولية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما يشمل الدوريات والمراقبة والتوثيق والتنسيق أثناء الحوادث الحدودية. وأفاد مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" بأن الترتيبات المطلوبة تشمل وسائل الاستطلاع والاتصالات ونقل المعلومات وتوثيق المخالفات، إلى جانب المحافظة على قنوات التنسيق مع الجهات الدولية. وتتمثل الأولوية العملياتية في تحديد المهام التي يستطيع الجيش توليها مباشرة، وتلك التي تحتاج إلى تجهيزات أو دعم خارجي، خصوصًا عمليات التحقق من البلاغات المتعلقة بمواقع مسلحة وتسجيل التحركات غير المصرح بها. وتبرز أهمية هذه الإجراءات في المناطق التي اعتاد حزب الله استخدامها لإنشاء مواقع عسكرية أو تخزين المعدات، إذ قد يؤدي تراجع المراقبة الدولية إلى صعوبة اكتشاف أي محاولة لإعادة النشاط المسلح.
تتمحور المخاوف الحكومية حول احتمال استغلال التنظيم الفترة الانتقالية لتوسيع حركته في الجنوب، مستفيدًا من تقليص الدوريات الدولية أو غياب آلية فاعلة للتحقق من الانتهاكات. ولفت المصدر العسكري إلى أن ضمان السيطرة على المناطق المعنية يتطلب استمرار التحقق الميداني من البلاغات، ومتابعة المواقع التي سبق رصد نشاط مسلح فيها، ومنع إنشاء ترتيبات أمنية مستقلة عن المؤسسات الرسمية. وفي المقابل، شددت المصادر السياسية على أهمية ألا تتحول أي صيغة دولية جديدة إلى تفاهم يكرس وضعًا استثنائيًا لسلاح حزب الله، خصوصًا أن الغاية هي تثبيت صلاحية الدولة وحدها في إدارة الأمن والقرار العسكري.
يمنح القرار 1701 الأساس القانوني لإقامة منطقة خالية من السلاح والعناصر المسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية والقوات الدولية، بينما يؤكد القرار 2790 ضرورة بسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي. ومع اقتراب انتهاء التفويض العملياتي لليونيفيل، تتوقف فاعلية الترتيبات المنتظرة على قدرتها على الجمع بين مراقبة دولية قابلة للتنفيذ وانتشار لبناني يتولى ضبط السلاح، بما يمنع حزب الله من استعادة المواقع التي يفترض أن تخضع حصريًا لسلطة الجيش.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة