لبنان
سياسة

أبوظبي وإفريقيا: شراكة تتجاوز الوصاية وتُعيد تعريف القوة العالمية

النهار٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ م0 مشاهدة
أبوظبي وإفريقيا: شراكة تتجاوز الوصاية وتُعيد تعريف القوة العالمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "متلازمة أبوظبي!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز إفريقيا مرحلة الوصاية الأجنبية لتصل إلى زمن الاختيار، حيث لم يعد امتحانها فيمن تختار، بل فيمن يتقبل اختياراتها. وفي هذا السياق، تبرز أبوظبي كشريك استراتيجي، لا تحتاج إلى من يمنحها مكانة في الصف الأول عالمياً، بعد أن حلّقت بشراكاتها فوق سقف القوة القديمة.

شهدت القارة الإفريقية تراجعاً في الوجود العسكري الفرنسي في دول مثل مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد، والسنغال. وتستعيد إفريقيا حقها في إعادة تعريف من يدخل أرضها، ولماذا، وبأي شروط، تماشياً مع رؤية "أجندة 2063" التي تسعى لقارة "قوية، موحدة، مرنة ومؤثرة"، تقرر مصيرها وتعيد توجيه شراكاتها نحو أولوياتها وتقليل اعتمادها على المساعدات.

في ظل هذه التحولات، يتردد حديث عن تحول إفريقيا إلى مستعمرة إماراتية، وهو ما يُعدّ تبسيطاً يقلل من شأن إفريقيا وقدرتها على الاختيار. فالانتقال من زمن الوصاية إلى زمن الاختيار لا يعني الانتقال من باريس إلى أبوظبي، بل هو تحول في إرادة القارة. وصف الشراكات الجديدة بالتبعية ينم عن نظرة عنصرية تفترض أن الأفارقة لا يختارون بل يُختار لهم.

تتمتع الإمارات بحضور واسع واستثمارات ضخمة في إفريقيا، تشمل الموانئ، الطاقة، اللوجستيات، الزراعة، والتعدين، مع التزامات تجاوزت 110 مليارات دولار لمشروعات إفريقية بين 2019 و2023، منها نحو 70 ملياراً للطاقة المتجددة والتنمية. لكن يجب التمييز بين المفاهيم: فالنفوذ ليس سيطرة، والتأثير ليس وصاية، والحضور ليس هيمنة، والشراكة ليست تبعية، والمصلحة ليست إمبريالية.

تقارن المقالة بين الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا والاستثمارات اليابانية، مشيرة إلى أن اليابان بنت موانئ وممرات وسكك حديدية وطاقة واتصالات، ومولت البنية التحتية ونقلت التكنولوجيا عبر شراكاتها. وتساءلت لماذا يُنظر إلى الميناء الياباني كشراكة، بينما يُقرأ الميناء الإماراتي كمشروع هيمنة؟ هذا النموذج يتكرر مع دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، الصين، النرويج، السويد، فنلندا، لوكسمبورغ وغيرها.

المشكلة ليست في حضور دولة ما في إفريقيا، بل في القاموس الذي يتغير بتغير هوية الحاضر. لماذا يصبح النفوذ شراكة حين يأتي من بعض العواصم، ويتحول إلى شبهة هيمنة حين يأتي من عاصمة أخرى؟ وهل للصف الأول في النظام الدولي شروط عضوية غير مكتوبة؟ يجب مساءلة كل قوة وطلب الدليل على ادعاءاتها، بنفس المعيار المطبق على الجميع. إذا كان الاستثمار نفوذاً مشروعاً من طوكيو، فلماذا يصبح شبهة من أبوظبي؟

إفريقيا تستحق أن تُعامل كصاحبة قرار، لا كرقعة شطرنج. القارة التي كانت القوى تتنافس على امتلاكها، بدأت اليوم تجعل القوى تتنافس على شراكتها. الاستعمار كان ينتزع حق الاختيار، أما إفريقيا الجديدة فتعزم على تحويل الاختيار إلى قوتها. السؤال ليس: من يملك إفريقيا؟ بل: متى يتوقف العالم عن افتراض أن إفريقيا لا تستطيع أن تملك قرارها؟

شارك الخبر: