لبنان
اقتصاد

كيف انقلب إغلاق مضيق هرمز من سلاح إيراني استراتيجي إلى أزمة خانقة لداخل البلاد؟

المركزية٢٠ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٠٧ ص0 مشاهدة
كيف انقلب إغلاق مضيق هرمز من سلاح إيراني استراتيجي إلى أزمة خانقة لداخل البلاد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مضيق هرمز.. سلاح إيران الذي انقلب الآن عليها" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت إيران عن إغلاق مضيق هرمز بوصفه آخر أسلحتها؛ وهو السلاح الذي وصفه أمين مجلس الدفاع الوطني السابق، علي شمخاني، قبل مقتله، بأنه "اللجوء إلى آخر الحلول" بالنسبة للنظام. لكن هذا اللجوء إلى ما يُرجّح أنه السلاح الأخير للنظام، بات الآن موجهًا نحو إيران نفسها. وتحولت الحفرة التي حفرها النظام الإيراني لدول المنطقة وللاقتصاد العالمي الآن إلى أزمة اقتصادية ومعيشية وصحية تطال الشعب الإيراني.

مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واندلاع الحرب، أغلقت طهران مضيق هرمز في أولى خطواتها، وبذريعة مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، استهدفت جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي البداية، سارت الأمور لمصلحة إيران، لكن مع مرور الوقت بدأت تداعيات هذا السلاح تتجه نحو النظام نفسه وامتدت إلى الشعب الإيراني.

كان النظام الإيراني يهدف، من خلال تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ممارسة الضغط عبر ورقة اقتصادية تبدأ بالدول المجاورة ثم تدفع الدول الأوروبية إلى المواجهة. وبالفعل، أدى تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود إلى منح إيران ورقة ضغط أدت إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين. ولكن في المقابل، كشفت الولايات المتحدة عن سلاح آخر تمثل في حصار بحري مشدد على إيران ودعم حرية الملاحة في المضيق.

أصبح الوضع مختلفًا تمامًا؛ إذ لم تعد إيران تملك سيطرة مطلقة على الممر المائي، وشهدت حصارًا بحريًا أميركيًا مشددًا. وقبل أيام فقط، أعلن وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، أن شحنات المواد الأولية الدوائية من الهند لم تعد متاحة بعدما أوقفت الهند إرسالها بسبب الحصار البحري. وأرادت طهران شرط عبور السفن الهندية عبر هرمز بعبور سفنها، فاختارت الهند عدم إرسال الشحنات، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الأولية للأدوية في خضم الحرب.

وعلى صعيد الوقود والطاقة، وعلى الرغم من امتلاك إيران احتياطيات هائلة، فإن اضطراب الملاحة وانخفاض عمليات تحميل النفط في جزيرة خارك، التي تمر عبرها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، أدى إلى تفاقم أزمة الوقود والكهرباء. وأكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن البلاد تكاد لا تبيع النفط ولا تحصل على أي أموال من مبيعاته، بالتزامن مع عودة سياسة تقنين الكهرباء وانقطاعات التيار الطويلة.

وفي سياق الأزمات المعيشية، ارتفعت أسعار اللحوم والدجاج بشكل لافت نتيجة توقف واردات الأعلاف الحيوانية والدواجن والأسمدة عبر المسار البحري المتضرر. كما أدى إغلاق المضيق إلى تلوث نفط واسع النطاق وصل إلى سواحل جزيرة "قشم" وسواحل عُمان، وألحق أضرارًا جسيمة بالشعاب المرجانية وغابات "المانغروف"، وسط تراجع سوق الأسماك في جنوب البلاد.

وأظهرت الأرقام الرسمية أن التضخم بلغ 88.6 في المائة بنهاية يوليو (تموز)، ووصل في المحافظات الجنوبية إلى 100 في المائة أو أكثر، مع بلوغ معدل البطالة 9.1 في المائة وانكماش اقتصادي متوقع بنسبة 5.4 في المائة. وفي ظل هذه التطورات، تعمل الدول الخليجية على إنشاء طرق بديلة، بينما تبتعد الصين عن شريك لا يمكن التنبؤ بسلوكه، وسط انقسام داخلي بين جناح متشدد ومسؤولين مثل الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يتبنيان مواقف أكثر حذرًا.

شارك الخبر: