فيلم ألم الأطراف الشبحي في روج آفا: قراءة نقدية في مصير الأجساد المبتورة بعد الحرب


هذا الخبر بعنوان ""ألم الأطراف الشبحي في روج آفا": فتشية الأجساد المبتورة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعير فيلم المخرجة الإيرانية السويدية، مريم إبراهيمي، اسمه من الظاهرة الطبية والنفسية المعروفة باسم «ألم الأطراف الشبحي»، والتي تصيب مبتوري الأطراف، حيث يستمر الدماغ بإرسال الشعور بالألم في أجزاء من الجسم لم تعد موجودة. ينضم الفيلم الوثائقي «ألم الأطراف الشبحي في روج آفا» (2026) إلى لائحة طويلة من الأعمال التسجيلية والدرامية المعنية بمنطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، وبالأخص بمقاتلاتها ممن خضن المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
لكن إبراهيمي لا تنغمس بالكامل في الولع البطولي ذي الصبغة الإيروتيكية الذي أحاط بالمقاتلات الكرديات، بل تحول الألم الشبحي إلى استعارة سياسية تفحص التحول المأسوي من بروباغندا البطولة الغربية عن النساء اللواتي كن رأس الحربة ضد البربرية، إلى واقع العزلة والأجساد المشوهة والخذلان الذي أصاب روج آفا. وذلك بعد هزيمة داعش وتغير موازين القوى، حيث تخلى الحلفاء الغربيون عن الإدارة الذاتية، ليجد مقاتلوها أنفسهم محاصرين بين تهديدات الحكومة السورية والمسيّرات التركية التي تواصل اغتيالهم بلا توقف.
على مدار خمسة أعوام، يتتبع الفيلم الحياة اليومية في بيت آمن في شمال سوريا مخصص لعيش المقاتلات والمقاتلين المصابين ومبتوري الأطراف. في المشهد الأول نرى «فدكار» المقاتل المتقاعد الذي فقد ساقيه في القتال، وهو يبحث، جالساً على كرسيه المتحرك، عن أطرافه الاصطناعية التي أخفاها رفاقه على سبيل الدعابة. تضاف طبقة أخرى من حس الفكاهة حين تنجح رفيقته في السكن «روجدا» التي فقدت بصرها خلال المعارك، في مساعدته للوصول إلى أطرافه المفقودة. هذه الخفة تمهد لسردية لا تتورط في الشعور بالشفقة، بل تحمل احتفاء ببطولة من نوع آخر ولا تتعلق بالحرب، بل بإرادة مواصلة العيش بعدها.
نلتقي أيضاً القناصة المتمرسة «زارين» التي نجت من الموت بأعجوبة بعد إصابتها برصاصة في الرأس أقعدتها وأفقدتها القدرة على الكلام، لكنها تبتسم للكاميرا وهي تنطق بصعوبة كلمات مشوهة «لقد أُصبت من أجل الديموقراطية». يدير هذا البيت السري القائدة الكردية «سورخين» التي اشتهرت في وسائل الإعلام العالمية بدورها في إنقاذ النساء الإيزيديات من الاستعباد. نشاهد معها ومع رفيقاتها مقاطع مسجلة لقتالهن بشجاعة في المعارك، ونعود إلى معركة عفرين، مرة بعد أخرى، مزيج من ثقة بالنفس حينها وتواضع خجول وهن يحكين عن بطولات الماضي.
يغادر «فدكار» إلى المدينة من أجل التسوق ومعه سلاحه الآلي في سيارته، فمقاتلو داعش ما زالوا يشنون هجماتهم في الجوار، أما «سورخين» فتعيش في حالة ترقب دائم، ونشاهدها تتسمر في مكانها في فزع عند سماعها أزيز المسيّرات التركية التي تغتال القيادات الكردية طوال الوقت. ينجح فيلم إبراهيمي في إعادة تسليط الضوء على «يوتوبيا» روج آفا المنسية والتحديق في مصيرها بعد انفضاض الاهتمام الإعلامي عنها، رغم سقوطه في بعض فخاخ فتشية السلاح والأجساد المشوهة.
اقتصاد
ثقافة
ثقافة
سياسة