فيروز ومستر بيست: كيف تعيد خوارزميات الشهرة صياغة عقول الأطفال؟


هذا الخبر بعنوان "أولادي يحبّون فيروز... ومستر بيست" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سألني أولادي صباح اليوم إن كنت قد التقيت مشاهير، فأجبت بنعم، حيث قابلت رياضيين وشعراء وفنانين مثل مارسيل خليفة في مخيم مطلع الألفية، إلى جانب سياسيين لست فخوراً بلقائهم. وتحدثت عن وقوفي في بيت الدين على بعد أمتار من فيروز وهي تغنّي "بذكّر بالخريف" فوق المسرح بينما كان الضباب ينساب. وعقب ابني بالسؤال الأهم عما إذا كنت قد قابلت يوتيوبر، مما دفعني للتوقف وإدراك أن الشهرة اليوم قد تغير مفهومها تماماً بالنسبة للأجيال الجديدة.
لا يتعلق الأمر بحب مشاهير سخيفين، فكل الأجيال أحبت ذلك، بل بنموذج صناعي تقوده أكبر الشركات لإعادة تعريف النجاح. يوتيوب يعتمد على نظام توصية يتعلم يومياً من مليارات المعطيات والإشارات لمقارنة السلوكيات وتحديد ما يعرضه تالياً. وعلى سبيل المثال، يظهر "مستر بيست" للأطفال كنموذج لمن يوزّع الأموال ويحقق سهولة الثراء، متجاهلين أن خلفه شركة ضخمة باسم Beast Industries ومؤسسة تدير ميزانيات ضخمة وعوائد هائلة مع خسائر صافية لا تظهر على الشاشة.
تتجمع الأموال في قمة صناعة المحتوى بينما يعمل الآباء لساعات طويلة لتأمين مقاعد الدراسة والأنشطة، ليواجه الأطفال نموذجاً متناقضاً بين العمل الشاق والدخل المحدود للمعلمين وبين الثراء السريع للمؤثرين. كما يتفاعل الأطفال مع هذه المنصات بوصفهم مشاهدين تتأثر ودادهم بالإعلانات، وبوصفهم بيانات تدر أرباحاً هائلة على الشركات، وصولاً إلى تحول الطفولة نفسها إلى محتوى ومنتج عبر قنوات عائلية متعددة.
أمام هذه البيئة التقنية المعقدة، يبدو دور الأهل محدوداً في مواجهة علماء النفس وخبراء السلوك لدى عمالقة التكنولوجيا. وفي هذا السياق، دخلت الدولة اللبنانية على خط تنظيم هذا المجال عبر اقتراح قانون للنائب طوني فرنجية يمنع المنصات لمن دون الرابعة عشرة، وتصريح وزير الإعلام بول مرقص عن إعداد قانون للمؤثرين وحماية القاصرين وسط تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذه القوانين على مواجهة سياسات المنصات العالمية وخوارزمياتها.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا