لبنان
سياسة

حزب الله يفتح قنوات تفاوض مع واشنطن: هل يعيد تشكيل معادلات الصراع في لبنان؟

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٦ م0 مشاهدة
حزب الله يفتح قنوات تفاوض مع واشنطن: هل يعيد تشكيل معادلات الصراع في لبنان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حزب الله و"المرونة التفاوضية": خلطٌ لمعادلات الصراع؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية جنوبًا وتعقيدات المشهد الإقليمي، يشهد لبنان تطورًا سياسيًا لافتًا يتمثل في إبداء حزب الله استعداده للتفاوض غير المباشر مع واشنطن. هذا الانفتاح، الذي يتزامن مع دعوة توم باراك لتوسيع دائرة المفاوضات لتشمل حزب الله وإيران، يثير تساؤلات حول موقف القيادة اللبنانية الرسمية ومسار مفاوضات روما.

يمثل استعداد حزب الله لفتح حوار غير مباشر مع الإدارة الأمريكية نقلة نوعية في التعامل مع الأزمة. يهدف هذا الانفتاح على ترتيبات أمنية وتسوية شاملة عبر واشنطن إلى تجنب انكشاف كامل محتمل، سواء ميدانيًا في الجنوب أو على مستوى العقوبات الأمريكية. كما يمكن اعتباره محاولة لتقليص ذرائع إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية وتقليل الخسائر.

حتى الآن، لم يظهر أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي قد قللا من مناخات التصعيد. ترفض تل أبيب الحلول الدبلوماسية قبل تفكيك القدرات العسكرية للحزب في الجنوب، وتواصل استهداف النقاط الاستراتيجية بعنف، مثل علي الطاهر. وتصر واشنطن على فرض آليات رقابة صارمة على الحزب، وتشارك إسرائيل رفضها لأي تفاهمات إقليمية دون تنازلات وضمانات أمنية ملموسة من الحزب.

إن استعداد حزب الله للتفاوض مع واشنطن من شأنه أن يغير طبيعة المعادلة الصراعية في لبنان ويطلق معركة تفاوضية معقدة. ستكون قدرة الدولة اللبنانية على التعاطي مع هذا التحول حاسمة لضمان أن أي تسوية تأتي تحت سقف الدولة، لا تكريسًا لضعفها.

إسرائيل تفاوض بالنار

يأتي انفتاح الحزب في ظل ضغط عسكري إسرائيلي متصاعد، حيث تتجاوز العمليات في الجنوب مجرد ضرب أهداف محددة لتشمل القصف والتفجير والتجريف والتوغل. تشكل المنصوري، إلى جانب مجدل زون وبيوت السياد، محورًا غربيًا للضغط الإسرائيلي، بالتوازي مع استهداف مرتفعات علي الطاهر في المحور الشرقي.

تكشف العمليات في المنصوري أن إسرائيل تعمل على تعديل الوقائع الميدانية التي ستبنى عليها المفاوضات، وتوسع نطاق سيطرتها بالنار، وتدمر ما تعتبره بنى عسكرية، وتفرض نزوح الأهالي، ثم تنقل هذه الوقائع إلى طاولة المفاوضات كأمر واقع. وبهذا، يصبح الميدان أداة تفاوض، والوقت وسيلة ضغط على لبنان.

يدرك حزب الله أن ترك المفاوضات للدولة وحدها قد يؤدي إلى اتفاقات تمس سلاحه دون قدرة كافية على تعديلها. لذلك، يمكن فهم الانفتاح على واشنطن كمحاولة للتأثير في مسار المفاوضات. ومع ذلك، فإن المرونة لا تعني قبول الحزب بحصر السلاح في يد الدولة، بل قد يستخدم الحوار لتحصيل ضمانات تمنع إسرائيل من احتلال مواقع يخليها مع الاحتفاظ بسلاحه.

الدولة ليست طرفًا ثالثًا

تواجه القيادة اللبنانية معضلة دقيقة؛ فالتواصل الأمريكي مع الحزب قد يسهل تنفيذ الترتيبات التي تتفاوض عليها الدولة، لكن قناة مستقلة بين واشنطن والحزب قد تضعف الوفد اللبناني وتحول الدولة إلى جهة منفذة لتفاهمات عقدت فوق رأسها.

هنا يبرز الفارق بين الاستعانة بقناة غير مباشرة لتذليل عقبة، والاعتراف بالحزب شريكًا مستقلًا. الدولة هي الطرف الدستوري الوحيد المخول التفاوض باسم لبنان، والجيش هو الجهة الشرعية الوحيدة التي يفترض أن تتولى الأرض والحدود والسلاح. لذا، يجب استخدام أي مرونة يبديها الحزب لتعزيز شروط الدولة، لا لمنحه شرعية تفاوضية موازية.

روما معلّقة على الجواب الإسرائيلي

تواصل الدولة العمل على مسار روما، وقد أبدت إيطاليا استعدادًا للمشاركة في آلية التحقق، لكن هذا الاستعداد لم يتحول إلى اتفاق بسبب امتناع إسرائيل عن إعطاء جواب نهائي. تستخدم إسرائيل موافقتها ك ورقة لتعطيل الانتقال إلى مناطق جديدة، وتواصل عملياتها دون الالتزام بانسحابات مقابلة.

حدد الجيش اللبناني سقفًا واضحًا لآلية التحقق، رافضًا تحرك أي جهة دولية بمعزل عنه، ومشترطًا أن تدخل أي قوة برفقته وتحت مظلته السيادية. تكمن خطورة الصيغة الإسرائيلية في احتمال تحويل التحقق إلى حق اعتراض مفتوح، مما يسمح لها بتأجيل الانسحاب أو طلب إعادة التفتيش.

تركيا وقناة باراك

يتقاطع التحول مع دور تركي متزايد، حيث جرى تمرير رسائل إلى الحزب وإيران عبر الأتراك ورئيس مجلس النواب نبيه بري. تقترح أنقرة احتواء النفوذ الإيراني وإخراج أي وجود عسكري للحرس الثوري، ومعالجة مخازن الصواريخ.

لكن الدور التركي لا يستطيع الحلول مكان الدولة اللبنانية، وإشراك إيران في التسوية قد يحمل خطر تكريس لبنان ساحة تُحدد ترتيباتها في تفاوض إقليمي. المطلوب لبنانيًا هو الاستفادة من الوسطاء لاستعادة القرار، لا توزيعه بينهم.

امتحان الدولة

قد يخفف الحوار غير المباشر مع الحزب بعض العوائق ويمنح واشنطن قدرة أكبر على اختبار حدود التنازلات. لكنه لن يصبح فرصة للبنان إلا إذا صب في مسار واحد تقوده الدولة، وينتهي بانسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش، وتوحيد السلاح والقرار الأمني تحت سلطتها. أما قيام تفاوض رسمي في روما، وتفاوض موازٍ مع الحزب، وتفاوض إقليمي مع إيران، فسيحول لبنان إلى موضوع على ثلاث طاولات، ولن تكون التسوية استعادة للدولة، بل إعادة تنظيم لضعفها.

شارك الخبر: