لبنان
ثقافة

إسرائيل تستهدف ذاكرة لبنان: حرب على التاريخ والمعالم الأثرية

المدن٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ م0 مشاهدة
إسرائيل تستهدف ذاكرة لبنان: حرب على التاريخ والمعالم الأثرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تشنّ حرباً على ذاكرة لبنان!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال رأي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، سلط الكاتب سايمون جنكينز الضوء على ما وصفه بـ"حرب إسرائيلية على ذاكرة لبنان"، مشيراً إلى أن هذه الحرب بلغت ذروتها في حزيران من خلال قصف يبدو غير مبرر لميناء صور التاريخي. وأوضح جنكينز أن القصف طال أيضاً موقع ميدان سباق الخيل الروماني، وألحق أضراراً بقلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى نحو ألف عام.

اعتبر الكاتب أن هذه الاعتداءات تؤكد أن المواقع التاريخية لم تعد تحظى بالحماية في الحروب الحديثة، وأن القصف لم يعد يقتصر على الأهداف العسكرية، بل بات يطال المعالم التي تختصر هوية المجتمعات وذاكرتها. وأشار إلى أن الحروب الجوية تختلف عن المواجهات البرية، حيث يشعر منفذو الغارات بالحصانة لعملهم من مسافات بعيدة، بينما تبدو الأهداف أمامهم صغيرة ومجهولة. كما أن القصف الجوي لا يهدف إلى احتلال الأرض أو ضمان استسلام الخصم، بل غالباً ما يتحول إلى استعراض للقوة من قبل القيادات السياسية والعسكرية.

بعد الحرب العالمية الثانية، بُذلت جهود دولية لوضع قواعد لحماية المواقع الثقافية والتاريخية خلال النزاعات، مما أثمر عن اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقيات أخرى. لكن جنكينز يرى أن انهيار الحوكمة الدولية في السنوات الأخيرة جعل هذه القواعد عاجزة عن منع تدمير التراث، وأن الانتصار في الحروب الراهنة يُقاس أحياناً بمدى ضرب هوية الخصم ومعنوياته، وليس فقط بعدد القتلى أو حجم الخسائر العسكرية.

تواصل منظمة "اليونسكو" جهودها لتوثيق مصير التراث الثقافي في مناطق الحروب، لكن التوثيق وحده لا يكفي لإنقاذ المواقع التاريخية أو إعادة المعالم المدمرة. كما يلعب "صندوق الآثار العالمي" دوراً في إرسال المساعدات والخبراء والمواد إلى مناطق النزاع لحماية المباني المتضررة وتثبيتها تمهيداً لترميمها مستقبلاً.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن استهداف مواقع مثل صور وقلعة الشقيف في لبنان ليس مجرد اعتداء على حجارة قديمة، بل هو اعتداء على تاريخ يتجاوز عمر الحروب والحدود السياسية الراهنة. فعندما تستهدف إسرائيل المعالم التي تحمل ذاكرة لبنان، فإن المستهدف ليس موقعاً أثرياً منفرداً، بل هو حق اللبنانيين وأجيالهم المقبلة في الاحتفاظ بتاريخهم ومعرفة ماضيهم.

شارك الخبر: