مأساة أمهات السويداء: حين غيّر الظلم نواميس الأرض ودفع النساء لحفر القبور بأيديهن


هذا الخبر بعنوان "إلى أمهات السويداء..." نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العادة، لا تلمس النساء تراب القبور، فتلك مهمة الرجال الذين يحملون الجثمان يصلّون عليه ويحفرون ويدفنون، بينما تكتفي النساء بالرثاء والبكاء. لكن مجزرة تموز في السويداء بدّلت نواميس الأرض وجعلت النساء يحفرن بأيديهن، حيث وجدت كل أمّ جعلها الظلم تحفر نفسها أمام تراب تحبه بغضب.
كانت تلك النساء تحفرن بيدين واهنتين وجسد ينتفض ذعراً وسط حر يخنق العنق ودخان محترق، وسُدّت مسام جلدها تماماً فلم تنقط عرقاً رغم لهيب الهواء. لم يكن الحفر بأمر من أحد بل استجابة للجسد والغريزة، مبذولة طاقة مهولة أمام تراب عصي لا يتزحزح.
وبينما تخذلها يداها المخدشتان والمعتادتان على كل شيء، كانت تقف بعيداً كظل يراقب رجل لا تتذكره تماماً لكنها موقنة أنها تعرفه جيداً، وهو يتحرك بانتظار وخفة. استمرت في الحفر وتكسر مشط الزيتون بين يديها فأخفته بذعر طفولي باحثة عن مجرفة، ونزلت إلى القبو حيث الوجوه الشاحبة والأطفال الذين فقدوا الطمأنينة.
صعدت حاملة خشبة سرير قديم وانغرست المسامير في يديها دون أن تشعر، تتابع الحفر وسط أصوات وهمسات وضحكات وأغنيات تتداخل مع صمت خונق. وفي عتمة الحفرة، بدت الوجوه غريبة وربما تحولت إلى وحوش بينما تحدث زلزلة عظيمة لتتسع الحفرة وتبتلع كل شيء، لتدرك أنه كان عليها الحفر بين الأشجار ليرتاح رجلها الذي زرعها ولتكف تلك الأصوات المعذبة عن الهمس.
منوعات
منوعات
منوعات
⚠️محذوفمنوعات