لبنان
سياسة

واشنطن وحزب الله: هل يفتح الحوار الباب أمام حلول في لبنان؟

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ م0 مشاهدة
واشنطن وحزب الله: هل يفتح الحوار الباب أمام حلول في لبنان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا تريد واشنطن من فتح باب التواصل مع "حزب الله"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

للمرة الأولى منذ فترة طويلة، بدأ اسم "حزب الله" يتردد في النقاش الأميركي من منظور مختلف. لم تعد واشنطن تنظر إليه فقط كمنظمة إرهابية تسعى لنزع سلاحها، بل كطرف قد يصبح التواصل معه ضرورياً لإيجاد حلول للأزمة اللبنانية. قد يبدو هذا الطرح متناقضاً للوهلة الأولى: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفكر في الحوار مع تنظيم تصنفه إرهابياً، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن يكون السلاح حكراً على الدولة اللبنانية؟

التجربة الأميركية نفسها قد تقدم إجابة جزئية لهذا التناقض. فقد أفاد السفير الأميركي السابق إدوارد غابرييل بأن أعضاء من وفده تحدثوا مع مسؤولين في السفارة الأميركية ببيروت، وأن هؤلاء أبلغوه بأن الرئيس دونالد ترامب جاد في إمكان إجراء حوار مباشر مع "حزب الله" إذا كان ذلك سيساهم في إنهاء الصراع وتحقيق السلام. لكن غابرييل عاد وأوضح أن تصريحاته فُسرت خارج سياقها، وأنه لا يدعو شخصياً للحوار، مما يعني أن ما قاله ليس إعلاناً عن مفاوضات أميركية - حزب الله بدأت بالفعل. ومع ذلك، فإن طرح فكرة الحوار نفسها داخل النقاش الأميركي بات أمراً واقعاً.

لاحقاً، وضع المبعوث الأميركي توم برّاك حدوداً لهذه الفكرة، مؤكداً أن واشنطن تتعامل مع الحكومة اللبنانية كسلطة شرعية تمثل الدولة، بينما يصنف "حزب الله" كـ"منظمة إرهابية أجنبية". لكن برّاك أقر في الوقت ذاته بأن حل الأزمة اللبنانية لا يمكن أن يتجاهل القوى المؤثرة على الأرض.

وهنا يبرز السؤال الأهم للبنان: إذا كانت واشنطن لا تسعى لاستبدال الدولة بالحزب، فلماذا قد تحتاج للتواصل معه؟ قد تكمن الإجابة في غزة. يمكن فهم ذلك بالنظر إلى تعامل إدارة ترامب مع حركة حماس. رغم تصنيفها كمنظمة إرهابية، أجرت الولايات المتحدة اتصالات مباشرة مع حماس عندما أصبح التوصل لاتفاق في غزة يتطلب التحدث مع الجهة القادرة على التأثير في الحرب والرهائن وتنفيذ أي تفاهم. ففي أغسطس الماضي، التقى مبعوث ترامب جاريد كوشنر قائد حماس خليل الحية في مصر، في إطار مساعي دفع خطة أميركية جديدة لإنهاء الحرب. لم يكن الهدف من هذا الاتصال دعم سلاح حماس أو الاعتراف بها كدولة أو بديل للسلطة الفلسطينية، بل كان هدفاً عملياً بحتاً: الوصول إلى الطرف القادر على الموافقة أو الرفض على الاتفاق، والحصول منه على التزام قابل للتنفيذ.

الفرق هنا جوهري: عندما تتحدث واشنطن مع خصم مسلح، فإن مجرد الجلوس معه لا يعني تأييداً له. أحياناً يكون الحوار وسيلة لإقناعه بالتخلي عن القوة التي تمنحه القدرة على تعطيل الحل، مقابل تقديم ضمانات أو مكاسب تجعل التسوية مقبولة بالنسبة إليه.

شارك الخبر: