لبنان
سياسة

لبنان ساحة الصراع المستقبلي بين تركيا وإسرائيل في ظل تراجع النفوذ الإيراني

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٨ م0 مشاهدة
لبنان ساحة الصراع المستقبلي بين تركيا وإسرائيل في ظل تراجع النفوذ الإيراني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد إيران لبنان بين تركيا وإسرائيل!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل موقف المبعوث الأمريكي توم برّاك الأخير حول سوريا ولبنان جزءًا من الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترامب، ويعكس مقاربات لمجموعة تحيط بترامب تجاه الأزمة في الشرق الأوسط، تلامس تفكير الحزب الديمقراطي. عمليًا، وبصرف النظر عن علاقته الشخصية بترامب، يبدو برّاك بمثابة "وديعة" الحزب الديمقراطي لشؤون الشرق الأوسط في معسكر ترامب. هذا التقييم لا يحمل طابعًا سلبيًا بقدر ما قد تؤثر علاقته الشخصية بالرئيس على سلوكه ولسانه، مما يمنحه شعورًا بالتحرر من قيود السلك الخارجي.

يمكن في هذا السياق استعراض مواقف توم برّاك المتعددة التي تناول فيها لبنان وسوريا وتركيا، وصولًا إلى السلطنة العثمانية كرمز تتوق إليه جمهورية رجب طيب أردوغان. بالتركيز على لبنان، أشار برّاك إلى أنه رغم إمكانية التفاوض مع أطراف لبنانية متعددة، إلا أن الطرف الفاعل على الأرض لا يمكن الوصول إليه إلا عبر إيران و"حزب الله". ورغم محاولته وضع نفسه في موقع المراقب الذي لا يتجاوز السياسة الرسمية الأمريكية أو توجهات ترامب، مؤكدًا تصنيف بلاده لـ"حزب الله" كمنظمة إرهابية، إلا أن توضيحاته لا تخفي نفوذه الخاص وقدرته على الوصول المباشر للرئيس، مما يمنحه قوة تتجاوز البروتوكول التقليدي.

بالإضافة إلى ذلك، يمسك برّاك بملف العلاقة مع تركيا، القوة الإقليمية الكبرى التي باتت تمثل قطبًا إقليميًا موازيًا لقطب إسرائيل. يتنافس هذان القطبان حاليًا على ترتيب دوائر نفوذهما الأمني في الإقليم، ويبدو أن هذا التنافس يتسم بالعدائية في الساحات التي شهدت هزيمة النفوذ الإيراني، مثل سوريا ولبنان. ما يحدث بين أنقرة وتل أبيب هو صراع بين قوتين إقليميتين تستعدان لمرحلة ما بعد تمدد النفوذ الإيراني.

تقف أنقرة وتل أبيب عند مفترق طرق، تنتظران تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، وتتموضعان لتحصيل أكبر جزء من "التركة". سوريا ولبنان اليوم عند هذا المفترق، وغدًا قد يكون الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط الغني بالثروات البترولية. بعد سقوط محتمل للنظام الإيراني، ستكون أنقرة، بتحالفها مع الرياض، وجهة للفرقاء، بينما ستكون تل أبيب وجهة للمنافسين. ستكون المنافسة بينهما شديدة لرسم حدود دوائرهما الأمنية والسياسية والاقتصادية. ولبنان، كساحة تنافس، لن يكون خارج هذا الصراع، بل إن انهيار النفوذ الإيراني المتواصل سيشجع الطرفين على الانقضاض على "التركة". في هذا السياق، تبدو تركيا راغبة في تعزيز علاقاتها بـ"حزب الله" تمهيدًا لاستيعابه لاحقًا بعد اكتمال انهيار النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا. لذا، من المتوقع أن يتحول لبنان إلى ساحة لتنافس وصراع طويل الأمد بين تركيا وإسرائيل.

شارك الخبر: