أفراح دمشق بالديون: حفلات باهظة التكاليف وأعباء معيشية ثقيلة تلاحق العرسان


هذا الخبر بعنوان ""الحصان الأبيض" في دمشق: زفافٌ بالدَيْن و"مجدرة" بالحساب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف "أم يونس" امرأة خمسينية أمام محل الخضراوات للعم "أبو غسّان" في أحد أحياء دمشق، مفاضلةً بدقة بين خيارتين لشراء البندورة بالحبّة لتحضير صحن سلطة متواضع يرافق طبق "المجدّرة". وعلى بُعد أمتار قليلة، يجلس جار مع ابنه لاختيار صالة زفاف بملايين الليرات، مما يجسد المفارقة الكبيرة والتفاوت الطبقي الناتج عن الأزمات المتتالية في سوريا.
من جهة، هناك فئة المقتدرين الذين ينفقون بلا حساب، ومن جهة أخرى، من عزف عن الزواج لعجزه عن تلبية أساسيات الحياة. ورغم الظروف المعيشية الصعبة، يحاول بعض أبناء الطبقة المتعبة إقامة حفلات زفاف ضخمة تحت شعار "مرة وحدة بهالعمر"، مما يوقعهم في فخ ديون ثقيلة تصعب الإفلات منها، ويجعلهم يقفون لاحقاً في المطبخ متسائلين عن كيفية تأمين ثمن أبسط وجبة.
هذا ما عاشته العروس "رهام" (27 عاماً) وعريسها "فارس" (35 عاماً)، اللذان دخلا صالة الأفراح على أنغام الأغاني وسط رقصات المعازيم، ليصطبحا في اليوم التالي على واقع الديون المتراكمة. وفي حديثهما لـ"المدن"، أوضح "فارس" أن تكلفة زفازهما تراوحت بين 10 و12 ألف دولار، نصفها ديون استدانها مع عائلته ليظهر العرس بشكل مقبول، وبات يحسب ألف حساب قبل إعداد أي طبخة في منزله.
وفي جولة لـ"المدن" حول أسعار صالات الأفراح في دمشق، تبين أن تكلفة الصوت والإضاءة تبدأ من 1500 دولار، ومثلها للزهور والتصوير، بينما تتراوح تكلفة سيارة العروس بين 150 و200 دولار، وبطاقات الدعوة لأكثر من 150 دولاراً، وطقم العريس من 300 دولار فما فوق، ناهيك عن غرفة الفندق وشهر العسل الذي تبدأ تكلفته من 4000 دولار.
ولم يسلم الزوجان من تعليقات المعازيم وانتقاداتهم حول العشاء وحجم الصالة، في تجسيد لقصة جحا وحماره، إذ استسلم الثنائي للمظاهر دون أن يرضيا الجميع. وتؤكد "أم يونس" أن الضغوط لا تقتصر على العرسان فحسب، بل تمتد للضيوف الذين باتت دعوات الزفاف تشكل لهم كابوساً اقتصادياً يفوق راتب شهر كامل، مما دفعها وابنتها للاعتذار عن حضور زفاف "فارس" و"رهام" لعجزهما حتى عن تأمين تكاليف أبسط الوجبات.
حتى طبق "المجدرة" الشعبي تحول إلى حسابات معقدة وميزانية تفوق قدرة العائلات، إذ يحتاج لعدس وبرغل أو أرز وزيتون وبصل وسلطة بتكلفة مرتفعة. ويختتم العم "أبو غسّان" (58 عاماً)، صاحب محل الخضراوات، بالقول إن الزبائن باتوا يشترون ما يسد رمق وجبة اليوم فقط بسبب غلاء المعيشة، ليختتم "فارس" حديثه بابتسامة متسائلاً زوجته عن إمكانية تحضير طبق "المجدرة" وسط كل هذه الحسابات المعقدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد