حقيقة رفع العلم الإسرائيلي في القنيطرة: تحقيق يكشف زيف الادعاءات المتداولة


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل ترفع علمها في القنيطرة والجولان وتنزل العلم السوري؟ النهار تتحقق FactCheck" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورة يدّعى أنها توثق رفع إسرائيل علمها في القنيطرة والجولان وإنزال العلم السوري. لكن التحقق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، وأن الصورة مجتزأة من تقرير إخباري قديم ولها سياق مختلف.
تظهر الصورة العلم الإسرائيلي مرفوعاً بجانب برج عالٍ في موقع ما. وقد كتبت حسابات معها (من دون تدخل): "رفع علم إسرائيل في القنيطرة والجولان وإنزال علم سوريا...". وتداولت حسابات الصورة بنبرة تهكمية تحمّل الحكومة السورية مسؤولية التقاعس، وتختزل الحدث في "ستة جنود إسرائيليين".
لكن هذا الادعاء ملفق، والصورة لها سياق مختلف. فقد كشف البحث العكسي أن الصورة لقطة مجتزأة من تقرير مصور لقناة "الحدث" يعود إلى 12 أيار 2025، تناول حينها رفع القوات الإسرائيلية العلم الإسرائيلي فوق تل الأحمر المحاذي للجولان في محافظة القنيطرة السورية، ورفض أهالي ريف القنيطرة ذلك.
بمطابقة أصل الصورة وسياق نشرها، لم يظهر ما يدعم أنها توثّق حدثاً جديداً، إذ أعيد استخدام لقطة قديمة خارج سياقها مع إرفاقها بمعلومات غير صحيحة توحي بأنها راهنة. رغم ذلك، فإن واقعة رفع العلم الإسرائيلي حقيقية ومتكررة. وقد وثّقت "النهار"، في تقارير سابقة، توغلاً إسرائيلياً في ريف القنيطرة في تشرين الثاني 2025. وسبق ذلك رفع العلم الإسرائيلي في ساحة وسط المدينة في أيلول 2025.
أما بقية عناصر الادعاء فمغلوطة. فذكر "الجولان" لا يضيف جديداً، إذ ترفع إسرائيل علمها في هضبة الجولان منذ ضمها عام 1981. ولم يظهر البحث أي واقعة موثقة لإنزال إسرائيل العلم السوري في القنيطرة. كذلك، فإن رقم "ستة جنود" الوارد في المنشور المتداول تحريف لعبارة "ست آليات عسكرية" المتكررة في بيانات التوغل، كما في توغل 4 آب 2026، بحسب ما نقلت وكالة "سانا" الرسمية.
بدأ المشهد الحالي بسقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، حين أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وعبرت خط وقف إطلاق النار وسيطرت على المنطقة العازلة المنزوعة السلاح التي تراقبها قوة "أندوف" الأممية، وعلى مواقع مشرفة شرقها أبرزها تل الأحمر. ومنذ ذلك الحين، تحولت التوغلات إلى نمط شبه يومي في ريفي القنيطرة ودرعا، ووثّقت تقارير نحو 300 خرق في شهر حزيران 2026 وحده. وبحسب وكالة "سانا"، تشمل التوغلات نصب حواجز ومداهمة منازل واعتقال مدنيين، بينهم قاصرون، وتجريف أراضٍ واستهداف مرافق حيوية.
وعلى الصعيد الإنساني، يقدر عدد المعتقلين السوريين لدى إسرائيل بنحو 48 حتى نهاية تموز 2026، يحتجز كثير منهم دون محاكمة في سجن سديه تيمان. وينظم ذووهم وقفات أمام مقر قوة "أندوف" الأممية للمطالبة بمصيرهم. وخلال زيارته دمشق في تموز، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية واحترام سيادة سوريا، دون أن يوقف ذلك التوغلات.
ويوازي ذلك مسار تفاوضي برعاية أميركية قاده المبعوث توم براك، ومثّل سوريا فيه وزير الخارجية أسعد الشيباني، ومدير الاستخبارات حسين السلامة. وأعلنت الحكومات الثلاث، في بيان ثلاثي بتاريخ 6 كانون الثاني 2026، إنشاء "آلية تنسيق مشتركة" لتبادل المعلومات وخفض التصعيد بإشراف واشنطن. لكن دمشق تطالب بالانسحاب الإسرائيلي الكامل والعودة إلى خطوط 1974. وهذا الواقع الثقيل هو ما يجعل مثل هذه الصور رائجة وقابلة لإعادة التدوير والتوظيف سياسياً.
النتيجة النهائية:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة